حذرت مايكروسوفت من أن ميزة الاسترداد الجديدة في Windows 11 قد تستخدم مساحة تخزين تصل إلى 50 جيجابايت من القرص، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن هذا الاستهلاك ليس بلا مقابل، إذ يهدف إلى إنقاذ الجهاز سريعًا عند تعطل النظام أو دخوله في حلقة إعادة تشغيل لا تنتهي.
موضوعات مقترحة
وذكر موقع Windows Latest أن الميزة الجديدة تحمل اسم Point-in-time restore، وبدأت في الوصول ضمن التحديث الاختياري لشهر يونيو 2026، وهي مصممة لإعادة الكمبيوتر إلى حالة سابقة سليمة خلال دقائق، من دون الحاجة إلى إعادة تثبيت ويندوز من البداية أو فقدان وقت طويل في إصلاح النظام.
ما هي ميزة Point-in-time restore؟
تعمل الميزة الجديدة على إنشاء لقطات كاملة لحالة النظام على فترات محددة، بحيث يحتفظ Windows 11 بصورة حديثة من ملفات النظام والإعدادات والتطبيقات والبيانات المرتبطة بقرص النظام.
وعند حدوث مشكلة كبيرة، مثل فشل تحديث أو تلف في ملفات النظام أو دخول الجهاز في حلقة إقلاع متكررة، يمكن للمستخدم الدخول إلى بيئة الاسترداد واختيار نقطة زمنية سابقة كان الجهاز يعمل خلالها بصورة طبيعية.
وبدلًا من البحث عن سبب المشكلة أو محاولة إصلاح النظام يدويًا، يعيد ويندوز الجهاز إلى تلك الحالة السابقة، بما يشبه الرجوع بالكمبيوتر إلى لحظة آمنة قبل حدوث العطل.
لماذا تحتاج إلى 50 جيجابايت؟
توضح مايكروسوفت أن الميزة قد تستخدم مساحة تصل إلى 50 جيجابايت، لأن عملية الاسترداد لا تحفظ ملفًا صغيرًا أو إعدادًا واحدًا، بل تحتفظ بلقطات نظام يمكن استخدامها لإرجاع الجهاز إلى حالة كاملة صالحة للعمل.
ولا يعني ذلك أن ويندوز يحجز 50 جيجابايت مسبقًا طوال الوقت، إذ لا تكون المساحة محجوزة بالكامل بشكل ثابت، لكنها قد تُستخدم تدريجيًا وفق عدد اللقطات وحجم التغييرات التي تطرأ على النظام.
وتعتمد الميزة على تقنية Volume Shadow Copy Service، وهي آلية في ويندوز تسمح بإنشاء نسخ ظل للملفات والنظام أثناء عمل الجهاز، بحيث يمكن الرجوع إليها لاحقًا عند الحاجة.
استرداد آخر 72 ساعة
بحسب وثائق مايكروسوفت، تستهدف Point-in-time restore استعادة حالة النظام خلال آخر 72 ساعة، وهي فترة عملية لأنها تغطي غالبًا المشكلات التي تظهر بعد تثبيت تحديث جديد أو تعريف خاطئ أو برنامج تسبب في تعطل الجهاز.
وتعني هذه المدة أن ويندوز لا يحاول الاحتفاظ بتاريخ طويل من النسخ التي تستهلك مساحة ضخمة، بل يركز على نافذة زمنية قصيرة تساعد في حل أغلب أعطال النظام المفاجئة.
ولهذا تبدو الميزة أقرب إلى زر إنقاذ سريع، وليست بديلًا كاملًا عن النسخ الاحتياطي طويل المدى للملفات المهمة.
مفيدة عند فشل التحديثات وتعطل الإقلاع
تظهر أهمية الميزة بوضوح عندما يفشل الجهاز في الإقلاع بصورة طبيعية، وهي من أكثر المواقف إزعاجًا للمستخدمين، خصوصًا إذا كان الكمبيوتر يحتوي على ملفات عمل أو إعدادات مهمة.
في هذه الحالة، يمكن تشغيل بيئة الاسترداد واختيار نقطة سابقة، ليعود النظام إلى وضع مستقر دون الحاجة إلى تثبيت نسخة جديدة من ويندوز أو إعادة إعداد التطبيقات من الصفر.
وقد تكون هذه الميزة مفيدة أيضًا بعد تثبيت تعريف غير متوافق، أو تحديث تسبب في بطء شديد أو شاشة زرقاء، أو تغيير إعدادات أدى إلى عدم استقرار النظام.
ليست نسخة احتياطية كاملة
رغم قوتها، لا ينبغي التعامل مع Point-in-time restore باعتبارها بديلًا عن النسخ الاحتياطي التقليدي.
فالهدف الأساسي منها هو استعادة حالة النظام بسرعة، وليس حماية كل ملفات المستخدم من الحذف أو الفقدان على المدى الطويل. وإذا تعرض القرص نفسه للتلف أو فُقد الجهاز أو حدثت مشكلة مادية في وحدة التخزين، فلن تكون اللقطات المحلية كافية لإنقاذ البيانات.
ولهذا يظل الاحتفاظ بنسخة احتياطية خارجية أو سحابية من الملفات المهمة أمرًا ضروريًا، خاصة للصور والمستندات ومشروعات العمل.
هل تؤثر على الأجهزة ذات المساحة الصغيرة؟
قد تكون مساحة 50 جيجابايت مقبولة على أجهزة تمتلك أقراص تخزين كبيرة، لكنها قد تمثل عبئًا واضحًا على أجهزة لابتوب بسعة 128 أو 256 جيجابايت، خصوصًا إذا كان المستخدم يحتفظ بكثير من الصور والفيديوهات والألعاب والبرامج الثقيلة.
ولهذا قد يلاحظ بعض المستخدمين انخفاض المساحة المتاحة بعد تفعيل الميزة أو بعد إنشاء عدة نقاط استرداد.
لكن في المقابل، قد تكون هذه المساحة ثمنًا مقبولًا مقارنة بالوقت والجهد اللازمين لإصلاح جهاز متعطل أو إعادة تثبيت النظام كاملًا.
ماذا يحدث إذا انخفضت المساحة؟
تقول مايكروسوفت إن الميزة مصممة لإدارة المساحة بشكل تلقائي، بحيث لا تظل النسخ القديمة مخزنة بلا نهاية.
ومع امتلاء المساحة أو انتهاء فترة الاحتفاظ، يتخلص النظام من اللقطات الأقدم لإفساح المجال للقطات الأحدث، بما يحافظ على فكرة الاسترداد السريع دون تحويل القرص إلى مخزن دائم لنسخ النظام.
ومع ذلك، يحتاج المستخدم إلى متابعة إعدادات التخزين إذا كان جهازه محدود المساحة، خاصة بعد التحديثات الكبيرة أو تثبيت برامج ضخمة.
كيف تختلف عن System Restore القديمة؟
قد تبدو الميزة مشابهة لاستعادة النظام التقليدية، لكنها أوسع من حيث الفكرة، لأنها تركز على استرجاع حالة نظام كاملة بسرعة أكبر ضمن نافذة زمنية حديثة.
أما System Restore القديمة فكانت ترتبط غالبًا بملفات النظام وبعض الإعدادات والتعريفات، بينما تحاول Point-in-time restore تقديم تجربة أقرب إلى لقطة حديثة يمكن الاعتماد عليها عند تعطل الجهاز.
وبذلك تستهدف مايكروسوفت جعل الاسترداد أقل تعقيدًا للمستخدم العادي وأكثر فائدة في مواقف الطوارئ.
متاحة لمستخدمي Home وPro وEnterprise
توضح مايكروسوفت أن الميزة متاحة عبر إصدارات Windows 11 Home وPro وEnterprise، ما يعني أنها ليست حصرية للشركات أو مسؤولي تقنية المعلومات.
لكن أهميتها قد تكون أكبر في بيئات العمل، حيث يمكن أن يؤدي تعطل جهاز واحد إلى تعطيل موظف كامل، بينما تسمح نقطة الاسترداد بإعادة الجهاز للعمل خلال وقت أقصر.
وفي الوقت نفسه، قد يستفيد المستخدم المنزلي منها عند فشل تحديث أو ظهور مشكلة مفاجئة بعد تثبيت برنامج أو تعريف جديد.
هل يجب تفعيلها؟
بالنسبة إلى المستخدم الذي يمتلك مساحة تخزين كافية، تبدو الميزة مفيدة وتستحق التفعيل، لأنها تمنح فرصة سريعة للعودة إلى حالة سليمة عند حدوث مشكلة كبيرة.
أما من يستخدم جهازًا بسعة تخزين محدودة للغاية، فقد يحتاج إلى الموازنة بين المساحة المتاحة وقيمة الحماية الإضافية، مع الاعتماد على النسخ الاحتياطي الخارجي أو السحابي للملفات المهمة.
وفي كل الأحوال، لا ينبغي حذف ملفات النظام أو مجلدات ويندوز يدويًا لمحاولة توفير مساحة، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات أكبر. والأفضل استخدام أدوات التخزين المدمجة مثل Storage Sense وتنظيف الملفات المؤقتة.
مساحة كبيرة لكنها قد تنقذ الجهاز
قد يبدو رقم 50 جيجابايت كبيرًا عند قراءته لأول مرة، لكنه يصبح أكثر منطقية عند فهم ما تقدمه الميزة.
فبدلًا من أن يجد المستخدم نفسه أمام جهاز لا يقلع، أو يضطر إلى إعادة تثبيت النظام والبرامج، تمنحه Point-in-time restore طريقًا مختصرًا للعودة إلى وضع مستقر خلال دقائق.
وبذلك تراهن مايكروسوفت على أن المستخدمين سيفضلون التضحية بجزء من مساحة التخزين مقابل حماية أفضل من أعطال التحديثات والتعريفات ومشكلات النظام المفاجئة.