بدأت منصة يوتيوب طرح مجموعة من التغييرات الجديدة في تجربة مشاهدة فيديوهات Shorts، تتضمن إزالة زر عدم الإعجاب من الواجهة الرئيسية، وإضافة إمكانية تشغيل الفيديو بسرعة مضاعفة، إلى جانب وضع جديد يتيح مشاهدة الفيديوهات من دون الأزرار والعناصر التي تغطي الشاشة.
موضوعات مقترحة
وذكر موقع Engadget أن التحديث الجديد يأتي ضمن محاولة يوتيوب لجعل تجربة Shorts أكثر بساطة وسرعة، خاصة مع تحول الفيديوهات القصيرة إلى واحدة من أهم ساحات المنافسة بين يوتيوب وتيك توك وإنستجرام Reels.
سرعة 2x تصل إلى الفيديوهات القصيرة
أبرز إضافة في التحديث الجديد هي إمكانية تشغيل فيديوهات Shorts بسرعة مضاعفة 2x، وهي ميزة طلبها عدد كبير من المستخدمين الذين يرغبون في استهلاك المحتوى بسرعة أكبر أو الوصول إلى الجزء المهم من الفيديو دون انتظار.
وبحسب يوتيوب، يمكن للمستخدم تفعيل السرعة المضاعفة من خلال الضغط المطول على حافة الشاشة أثناء مشاهدة الفيديو القصير، مع إمكانية تثبيت السرعة عبر السحب لأسفل على مشغل الفيديو، بدلًا من الاستمرار في الضغط طوال مدة المشاهدة.
وتعكس هذه الخطوة تغيرًا واضحًا في طريقة استهلاك المحتوى القصير، إذ لم يعد المستخدم يكتفي بمقاطع لا تتجاوز ثواني أو دقائق، بل يريد أيضًا التحكم في سرعة عرضها كما يفعل مع الفيديوهات الطويلة والبودكاست.
حذف زر عدم الإعجاب من واجهة Shorts
التغيير الأكثر إثارة للجدل هو إزالة زر Dislike من واجهة Shorts، في خطوة قد تثير تساؤلات لدى المستخدمين الذين اعتادوا استخدامه للتعبير عن عدم رضاهم عن مقطع معين.
لكن يوتيوب لا يلغي تمامًا قدرة المستخدم على تحسين توصياته، إذ لا تزال خيارات مثل «غير مهتم» و«عدم اقتراح هذه القناة» متاحة من خلال قائمة النقاط الثلاث داخل الفيديو.
وتقول تقارير تقنية إن يوتيوب يدفع المستخدمين إلى الاعتماد على هذه الأدوات لأنها أكثر وضوحًا بالنسبة لنظام التوصيات، مقارنة بزر عدم الإعجاب الذي قد يُستخدم أحيانًا للتعبير عن رفض المحتوى نفسه أو مجرد عدم الرغبة في رؤية مقاطع مشابهة.
قلب بدلًا من الإعجاب التقليدي
ضمن التغييرات الجديدة، يستبدل يوتيوب زر الإعجاب التقليدي بأيقونة القلب داخل Shorts، في خطوة تجعل تجربة التفاعل أكثر قربًا من منصات الفيديو القصير الأخرى.
وقد يبدو التغيير شكليًا، لكنه يحمل دلالة مهمة، لأن يوتيوب يحاول جعل Shorts أكثر انسجامًا مع الثقافة البصرية السائدة في تطبيقات مثل TikTok وInstagram، حيث أصبح القلب رمزًا مباشرًا وسريعًا للتفاعل مع المحتوى.
ولا يعني ذلك تغييرًا جوهريًا في طريقة احتساب الإعجابات، لكنه يعيد تصميم واجهة التفاعل لتبدو أكثر بساطة وأقل ازدحامًا.
وضع الشاشة النظيفة لمشاهدة بلا إزعاج
أضاف يوتيوب أيضًا وضع Clear Screen، الذي يزيل الأزرار والنصوص والعناصر الظاهرة فوق الفيديو، بحيث يستطيع المستخدم مشاهدة المقطع بكامل الشاشة من دون تداخل بصري.
وتفيد هذه الميزة عند مشاهدة مقاطع تحتوي على تفاصيل كثيرة أو نصوص داخل الفيديو، لأن الأزرار الجانبية والتعليقات والوصف قد تحجب جزءًا من المحتوى.
وتشبه الفكرة ميزة موجودة بالفعل في تيك توك، ما يعكس رغبة يوتيوب في تقريب تجربة Shorts من التطبيقات المنافسة التي اعتاد عليها جمهور الفيديوهات القصيرة.
كتم الصوت أصبح أسهل
يشمل التحديث كذلك طريقة أسرع لكتم الصوت أثناء مشاهدة Shorts، حيث يمكن للمستخدم الضغط على الفيديو لإيقافه مؤقتًا، ثم الضغط على أيقونة كتم الصوت لإغلاق الصوت مباشرة.
ورغم بساطة الإضافة، فإنها عملية في مواقف كثيرة، خصوصًا عند تصفح المقاطع في أماكن عامة أو أثناء العمل أو في وسائل المواصلات.
وتحاول يوتيوب بهذه الإضافة تقليل عدد الخطوات المطلوبة للتحكم في التجربة، بدلًا من إجبار المستخدم على خفض صوت الهاتف بالكامل أو الخروج من المشغل.
لماذا يجري يوتيوب هذه التغييرات الآن؟
تأتي التغييرات في وقت أصبحت فيه Shorts جزءًا رئيسيًا من استراتيجية يوتيوب، بعدما تحولت الفيديوهات القصيرة إلى مصدر ضخم للمشاهدات والمنافسة الإعلانية.
ووفقًا لتقارير تقنية، وصلت Shorts إلى نحو 200 مليار مشاهدة يوميًا خلال العام الماضي، وهو رقم يوضح مدى أهمية هذه الخدمة داخل منظومة يوتيوب، خاصة في مواجهة تيك توك وإنستجرام
ومع هذا الحجم الضخم من الاستخدام، لم تعد التغييرات الصغيرة في الواجهة مجرد تحسينات شكلية، بل أصبحت عوامل مؤثرة في مدة المشاهدة وطريقة التفاعل ودقة التوصيات.
هل حذف Dislike يضر المستخدم؟
قد يرى بعض المستخدمين أن إزالة زر عدم الإعجاب تقلل من قدرتهم على التعبير عن رفض المحتوى بسرعة، خاصة إذا كان الفيديو مزعجًا أو منخفض الجودة.
لكن من ناحية أخرى، قد تكون خيارات «غير مهتم» و«عدم اقتراح هذه القناة» أكثر فائدة في تدريب خوارزمية التوصيات، لأنها تخبر يوتيوب مباشرة أن المستخدم لا يريد رؤية هذا النوع من المحتوى أو هذه القناة مرة أخرى.
وكانت دراسة سابقة عن توصيات يوتيوب قد أشارت إلى أن خيار «غير مهتم» يمكن أن يكون أكثر فاعلية في تقليل ظهور المحتوى غير المرغوب فيه مقارنة ببعض طرق التفاعل الأخرى، رغم أن فعالية أدوات التوصية تختلف حسب مكان ظهور الفيديو ونوع المحتوى.
صناع المحتوى أمام واجهة مختلفة
بالنسبة لصناع المحتوى، قد يؤدي حذف زر عدم الإعجاب من الواجهة إلى تقليل نوع من التفاعل السلبي المباشر، لكنه لا يعني أن الفيديوهات الضعيفة ستنجو من تأثير الخوارزمية.
فإذا استخدم المشاهدون خيارات عدم الاهتمام أو غادروا الفيديو سريعًا أو تجاهلوا مقاطع قناة معينة، ستظل هذه الإشارات تؤثر في انتشار المحتوى داخل Shorts.
وفي المقابل، قد يساعد زر القلب ووضع الشاشة النظيفة والسرعة المضاعفة على زيادة التفاعل مع المقاطع التي تجذب المشاهد سريعًا، لأن التجربة تصبح أسرع وأقل ازدحامًا.
يوتيوب يقترب أكثر من تيك توك
تكشف التغييرات الجديدة أن يوتيوب لا يكتفي بامتلاك منصة فيديوهات قصيرة داخل تطبيقه، بل يحاول جعل تجربة Shorts أقرب إلى ما اعتاد عليه المستخدمون في تيك توك.
فميزة الشاشة النظيفة، وأيقونة القلب، والتحكم السريع في السرعة، كلها عناصر تستهدف جعل المشاهدة أكثر سلاسة وسرعة، وتقليل الاحتكاك بين المستخدم والمحتوى.
ومع ذلك، يظل يوتيوب مختلفًا لأنه يجمع بين الفيديوهات القصيرة والطويلة والبث المباشر والموسيقى داخل منصة واحدة، ما يمنحه قدرة على ربط Shorts بباقي أشكال المحتوى بصورة لا تتوافر بنفس الدرجة لدى المنافسين.
تحديث صغير يغيّر طريقة المشاهدة
قد تبدو هذه التغييرات بسيطة في ظاهرها، لكنها تمس تفاصيل يومية يواجهها المستخدم عند تصفح عشرات المقاطع القصيرة.
فالسرعة المضاعفة تمنح المستخدم تحكمًا أكبر في وقته، ووضع الشاشة النظيفة يجعل المشاهدة أكثر راحة، بينما يعيد حذف زر عدم الإعجاب توجيه المستخدم نحو أدوات أكثر مباشرة للتأثير في التوصيات.
وبذلك يحاول يوتيوب تحويل Shorts من مجرد نسخة قصيرة من تجربة الفيديو التقليدية إلى مشغل أسرع وأكثر مرونة، مصمم خصيصًا لطريقة استهلاك المحتوى القصير في 2026.