صحافة

بعد 3 سنوات من محاكمة القرن.. خبيرا إعلام: التغطية لم تكن مهنية وبها انحيازات

3-12-2014 | 20:34

محاكمة القرن

سارة نعمة الله
ثلاث سنوات من المتابعة والترصد، يحاول فيها كل طرف من الأطراف الإعلاميةأن يفسر ويحلل.. كان البعض يتعاطف مع منحنى الثورة والثوار في البداية، وبعد أن صدر حكم نهائي في قضية القرن الأشهر في التاريخ الحديث، انقلبت الآراء ثانية وجاء بعضها في صالح المباركات للنظام الأسبق.


ولم تتوقف معارك الإعلاميين على الهواء منذ يوم السبت الماضي، فور صدور أحكام البراءة على الرئيس الأسبق ونظامه القديم، بل إنها مستمرة يومياً فالجميع ينتقد بعضه عبر شاشات التليفزيون وبرامج التوك شو اليومية.. "الكل يغلط بعضه..الكل يسخر من بعضه".

وبرغم مهاجمة ورفض الكثيرين للنظام الإخواني وحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، فإن التغطية الإعلامية لمحاكمته لم تحظ بالاهتمام الكبير مثل نظيرتها في قضية القرن.

"بوابة الأهرام" توجهت بالسؤال إلى خبراء الإعلام لرصد آرائهم حول التغطية الإعلامية لمحاكمات القرن خلال 3 سنوات، ومقارنتها بتغطية محاكمة المعزول.

ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي، أكد أن تغطية المحكامات اتخذت طابعاً سياسياً أكثر من وصفها بكونها تغطية إعلامية، وهو ما يعني أن الموقف الإيدولوجي كان أكثر تحكما في مسارات التغطية أكثر من النواحي المهنية.

وأضاف عبد العزيز في تصريحاته لـ "بوابة الأهرام" أن محاكمة مبارك اتخذت ثلاثة اتجاهات، الأول كان اتجاها منحازا بامتياز ضد الرئيس الأسبق، وهو ما كان في الوقت الذي بدت فيه معظم وسائل الإعلام مدفوعة بالحث الثوري وملتزمة بمجاراة الرأى العام الغالب في هذا الوقت، ويريد محاكمة تشفي غليله.

أما الشق الثاني كان متعلقا بعمل توازن في توجهات الرأى العام مع ارتباك المجلس العسكري، وما تلاه من فاشية الإخوان، وهنا دخل رأس المال الخاص الموالي لنظام مبارك ولعب دورا في انحياز التغطية حياله، وبالرغم من أنه لم يكن انحيازا موضوعيا فإنه كان انحيازا يقابل انحياز آخر بما يسميه "توازن الأضداد".

في حين جاء الاتجاه الثالث من التغطية الإعلامية لمحاكمة مبارك، أصبح الرأي العام فيها لا يكترث بالقضية مع تغير بعض العواطف تجاهه مع اشتداد النزعة الهجومية لدي رجال الأعمال المرتبطين بنظام مبارك، لتبدأ التغطية في مجملها تميل للرفق به والانحياز إليه أيضاً، وفي النهاية الحاضر في التغطيات الإعلامية لمحاكمة القرن الإيدلوجيا والاتجاه السياسي بامتياز، والغائب هو المهنية والموضوعية.

وحول المقارنة بين تغطية الإعلام لمحاكمة القرن والمعزول، قال عبد العزيز: التغطية في المعزول كانت أكثر وضوحاً باستثناء قناة الجزيرة وبعض وسائل الإعلام التي تأتي من الخارج ومعها صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للإخوان، حيث كانت أركان التغطية يغلب عليها الطابع السياسي.

وطالب عبد العزيز بوجود تغطيات مهنية للمحاكمات لا تتلون بالموقف السياسي للمتهمين، وبالتالي يمكن للجمهور أن يحدد مواقفه بناءً على معلومات وتقييمات وليس أنماط انحياز وتشويه حقائق.

وحول واقعة استضافة بعض القنوات إلى المتهمين بعد أحكام البراءة، أشار عبد العزيز إلى أنه على مستوى العالم، يمكن أخذ تعليقات من المتهمين ومحاميهم على الأحكام الصادرة في إطار ما ينظمه القانون، وهو ما يحدث في كل وسائل العالم، موضحاً أن القاضي يجوز أن يكون الوحيد في بعض دول العالم الكبري لا يحق له الادلاء بأية تصريحات، وقد تكون المشكلة الحقيقية حينما تكون التعقيبات خارج القانون كالتجريح في الهيئة القضائية أو زعزعة الثقة في المراكز القانونية المتحكمة في الأحكام.

على الجانب الآخر، أكد الدكتور سامي عبد العزيز، عميد كلية الإعلام السابق، والخبير الإعلامي، أنه لم تكن هناك مهنية في تغطية محاكمة القرن، وقال: أتذكر أنني كتبت مقالا سابقا أشرت فيه إلى أن الإعلام أصدر حكم الإعدام قبل أن نسمع المدعي العام، بل إن الإعلام ارتكب جريمة كبرى حينما علق على الأحكام تحت مسمى "لا تعليق ولكن نقاش"، وهو ما يدل على التلاعب بالألفاظ، وفي النهاية الخاسر مصر واهتزاز صورة القضاء.

وأضاف عبد العزيز، أن التغطية الإعلامية لمحاكماة القرن بشقيها "العام والخاص" لم تكن مهنية، وكانت المرحلة الأولى فيها تمثل تشفي في الرئيس الأسبق، وبعد فترة انقسمت لأكثر من شيء ولم يكن لها اتجاه محدد، وقال: أتذكر أن هناك قنوات خاصة سربت شهادات لأشخاص لم تكن صحيحة وهو ما يعني اعتداء على القضاء، وفي النهاية هناك 3 سنوات من الاختلال الإعلامي في كل شىء ولكن زادت فيما يتعلق بالقضاء بل أنها في رأيي الشخصي ليست قضية مبارك ولكنها قضية قضاء.

وحول تغطية الإعلام لمحاكمة مرسي، أشار عبد العزيز إلى أن هناك اختلافا كبيرا بينها وبين تغطية مبارك، بل إنها تمر سريعاً ولم تأخذ المجال الواسع مثل قضية مبارك رغم أن بها شبهة تخابر، وربما يكون ذلك بسبب عدم وجود سخونة في القضية مثل مبارك وأولاده، مشيراً إلى عدم رضائه عن التغطية في المحاكمتين.

وأوضح عبد العزيز أن هناك كارثة كبرى مر بها الإعلام منذ يوم السبت الماضي، وما قدم بالقنوات حول انتقاد الإعلاميين لبعضهم بعد تعقيبهم على أحكام البراءة، تشير إلى الألم والتحسر لكون المشاعر الشخصية لابد ألا تكون قضية عامة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة