لماذا نصاب بالقلق والضيق قبل بداية أسبوع العمل؟

27-6-2026 | 08:15
لماذا نصاب بالقلق والضيق قبل بداية أسبوع العمل؟قلق العمل
إيمان محمد عباس

تمر ساعات الإجازة الأسبوعية سريعة وهادئة، وقبل أن تنتهي بلحظات، وتحديداً مع حلول المساء الذي يسبق العودة إلى العمل، يتسلل إلى نفوس الكثير من الموظفين و شعور مفاجئ بالضيق، والتوتر، وثقل الصدر.

موضوعات مقترحة

هذه الحالة النفسية المؤرقة لم تعد مجرد شعور عابر بالكسل أو رغبة في تمديد الإجازة، بل تحولت إلى ظاهرة نفسية عالمية شهيرة تُعرف بـ "متلازمة الأحد" أو (Sunday Scaries)، حيث يقضي قطاع عريض من العاملين ساعاتهم الأخيرة من الراحة في قلق دائم وترقب دائم للالتزامات والمهام القادمة، دون إدراك أن هناك حيلًا سلوكية بسيطة كفيلة بإنقاذ سلامهم النفسي وفصلهم عن ضغوط العمل.

القضاء على الكسل

وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة ولاء عبد العزيز، استشاري الطب النفسي، إن هذا القلق الذي يسبق بداية أسبوع العمل ليس دليلاً بالضرورة على كراهية الشخص لوظيفته، بل هو استجابة تكيّفية من العقل الذي يبدأ بشكل لا واعي في الانتقال من وضعية "الراحة والحرية المطلقة" إلى وضعية "الالتزام والمسؤولية والقيود المكتوب عليها".

وأضافت أن الدماغ البشري يميل بطبعه لاستباق الأحداث، مما يجعله يعقد مقارنات سريعة بين هدوء الإجازة وصخب العمل، فيترجم هذا الانتقال المفاجئ في شكل نوبة قلق خفيفة مصحوبة أحياناً باضطرابات في النوم أو تفكير مفرط في جدول الأعمال المستقبلي.

وأكدت استشاري الطب النفسي أن خط الدفاع الأول للتغلب على هذا الفخ النفسي يبدأ من تغيير طريقة تعاملنا مع الساعات الأخيرة من الإجازة، وتجنب تحويلها إلى فترة انتظار وترقب لبداية الدوام. وأشارت إلى أن أكبر الأخطاء الشائعة هي استغلال مساء اليوم السابق للعمل في مراجعة البريد الإلكتروني أو ترتيب ملفات الأسبوع، لافتةً إلى أن هذا السلوك يقطع الإجازة فعلياً قبل موعدها ويحرم العقل من فرصة الفصل الكامل، مما يزيد من مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن الإجهاد والتوتر قبل أن تبدأ خطواتنا الأولى نحو العمل.

وفي سياق متصل، لفتت الدكتورة ولاء عبد العزيز إلى أهمية كسر الروتين في الساعات الأخيرة من يوم الراحة، من خلال جدولة أنشطة محببة ومريحة للنفس مثل قراءة كتاب، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو ممارسة طقوس العناية الذاتية بعيداً تماماً عن الشاشات والأجهزة الإلكترونية.

وحددت تفريغ الأفكار كحيلة سلوكية ممتازة، وذلك عن طريق كتابة قائمة صغيرة بالمهام المقلقة في ورقة خارجية لإخراجها من حيز التفكير المفرط في الرأس، ومن ثم إقناع العقل بأن كل شيء تحت السيطرة ومؤجل لوقته الرسمي، مما يسمح بتهدئة الأعصاب والنوم بعمق.

اليقظة الذهنية

من جهة أخرى، حذرت من الاستسلام للأفكار السلبية التلقائية التي تضخم حجم التحديات المهنية القادمة وتجعل أسبوع العمل يبدو كأنه عبء ثقيل لا يمكن تحمله.

واستطردت موضحة أن الحل يكمن في تدريب الذات على "اليقظة الذهنية" والتركيز على اللحظة الحالية فقط، مع محاولة خلق حوافز صغيرة ولطيفة تنتظرنا في المكتب مع بداية الأسبوع، مثل تناول وجبة فطور مفضلة مع الزملاء، أو شرب كوب من الشاي الهادئ في أول ربع ساعة من الدوام، لربط العودة للعمل بمشاعر إيجابية بسيطة.

واستكملت استشاري الطب النفسي حديثها بالإشارة إلى أن استمرار هذا الشعور بالضيق الحاد وبشكل مرضي ومستمر طوال الأسابيع قد يكون إشارة تحذيرية من الجسم بوجود "احتراق وظيفي" أو غياب للحدود الصحية بين العمل والحياة الشخصية.

وأنهت نصائحها بالتشديد على أن تنظيم طقوس الفصل النفسي وبناء كبسولة أمان شخصية يحميان الموظف من تداخل الضغوط، مما يضمن له العودة إلى بيئة العمل بنشاط حقيقي وجسد مرتاح وعينين قادرتين على العطاء دون إرهاق أو خوف من الغد

موضوعات قد تهمك:

متلازمة المحتال.. لماذا يشعر الناجحون أنهم لا يستحقون نجاحهم؟

امتحانات الثانوية العامة| كيف تصنع الأمهات الهدوء وتقدم الدعم للأبناء في هذه الفترة؟

لماذا تتكرر بعض الأحلام مرارًا؟.. ومتى تستدعي القلق؟

كلمات البحث
الأكثر قراءة