يحدث في أمريكا.. الوباء السياسي والغباء والسادات

22-6-2026 | 14:31

أتذكر دوماً بالفخر والاعتزاز صاحب نصر أكتوبر العظيم الزعيم الراحل أنور السادات، رحمة الله عليه، وأنا أتابع الأحداث الدامية والمؤلمة التي تعصف بالشرق الأوسط التعيس والمنطقة ومعظم الدول العربية والقضية الفلسطينية ولبنان، وأتساءل: ماذا لو كان الأشقاء العرب، بتوع الممانعة والمقاطعة، كانوا انضمّوا إليه واستجابوا لدعوته في مفاوضاته من أجل السلام؟! والحديث ذو شجون، وما أشبه الليلة بالبارحة، وتذكرته رحمة الله عليه، ومقولته الشهيرة عن أصحاب الغباء السياسي وارتباطها بواقعة التخلص من مراكز القوى الشهيرة في مطلع السبعينيات وتحديدًا في مايو 1971م حين أطلق الرئيس أنور السادات وصف أصحاب الغباء السياسي، عندما قدم عدد من كبار وزراء ومسئولي نظام عبدالناصر استقالاتهم، ظنًا منهم أن ذلك سيخلق فراغًا دستوريًا سيُجبر السادات على التنحي. 

لكن السادات اعتبر هذه الخطوة "غباءً سياسيًا"، وقبل الاستقالات فورًا.. 

تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع المشهد السياسي والإعلامي الأمريكي اليومي وبعيدًا عن الغلاء الشديد وارتفاع الأسعار بسبب إغلاق مضيق هرمز؛ بسبب الحرب على إيران نتيجة غباء سياسي آخر ليس هذا وقت الحديث عنه.. 

ولكنني أتوقف أمام الوباء السياسي الذي كشفت عنه القنبلة المدوية التي فجرتها تولسي جابارد في يوم عملها الأخير كمديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية عندما رفعت السرية عن "الصندوق الأسود" لحقيقة فيروس كورونا، وكشفت المستور عن ذلك في بيان عاصف؛ يُمثّل نقطة تحول تاريخية، برفع السرية عن وثائق رسمية تضع الدكتور "أنتوني فاوتشي" المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في قفص الاتهام المباشر؛ كشريك في تمويل الأبحاث التي أطلقت شرارة جائحة كورونا، وقائد لـ"مؤامرة تعتيم" كبرى لتضليل العالم..  

التقرير جاء بمثابة لائحة اتهام ثقيلة أسقطت القناع عن ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، والتي مررها فاوتشي لتمويل أبحاث "كسب الوظيفة" الفيروسية شديدة الخطورة داخل معهد ووهان الصيني، وهي ذات الأبحاث التي يؤكد التقرير اليوم أنها تسببت في التسرب المخبري الكارثي.  

ولم يتوقف التقرير عند حد التمويل، بل اتهم فاوتشي صراحة بـ"الكذب تحت القسم" أمام الكونجرس، والتواطؤ مع قيادات مسيّسة داخل أجهزة الأمن لهندسة تقارير تضليلية دائرية جرى تفصيلها عمدًا لإسقاط فرضية المختبر، وشيطنة أي صوت يربط بين الفيروس والتمويل الأمريكي  وتكشف الوثائق عن "حرب شرسة" شُنّت خلف الكواليس ضد العلماء والمحللين، حيث تعرض كاشفو الفساد داخل مجتمع الاستخبارات للتهديد والإقصاء وإنهاء الخدمة لمجرد محاولتهم كشف الحقيقة. 

وفي تصريح حاد ولاذع، علّقت تولسي جابارد قائلة: "لقد انتهى زمن التستر"، مؤكدة أن رفع السرية هو انتصار للشفافية المطلقة، وتعرية لشبكة نفوذ تلاعبت بالحقائق لحماية قيادات فاسدة ومصالح كارتيلات الأدوية الكبرى على حساب ملايين الأرواح حول العالم.  

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس السابق جو بايدن، قبل مغادرة منصبه في يناير 2025، أصدر عفوًا رئاسيًا استباقيًا لفاوتشي لحمايته من أي محاكمات أو ملاحقات قضائية، وهو ما يؤكد فرضية المؤامرة وتفشي وباء الفساد السياسي.. وللحديث بقية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: