سألتُ الذكاء الاصطناعي، والذي يجيب عن أسئلة جميع البشر، في كل زمان، وفي كل مكان، ويقدم إجاباته واثقةً مفصلةً، في شتى المجالات، ومختلف الفروع، سألتُه: هل تستطيعُ أن تأتي بآية واحدة، مثل القرآن الكريم؟!
سؤال واضح ومباشر، وطلبي فيه محدد (مثل) وليس (قرآنًا جديدًا).
فأجابَ نصًا، جامعاً اللهجتين، الفصيحة والعامية: لا، مقدرش آجي بآية مثل القرآن الكريم.
وأضاف: القرآن معجزة لغوية وبيانية، تحدى الله به الإنس والجن: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ..) [الإسراء: 88]
وأكمل إجابته: أنا ممكن أساعدك في حاجات تانية:
1. أجيبلك آية من القرآن وتفسيرها.
2. أشرحلك بلاغة آية معينة.
3. أساعدك تحفظ أو تفهم معنى الآيات.
تحب أجيبلك آية في موضوع معين وتفسيرها؟
وانتهت إجابته البليغة، إلي هذا القدر العجيب، ليبدأ تعليقي:
صدقَ الذكاء الاصطناعي، فيما قال. لقد توقف عند قدره المحدود، أمام قدرات الله تعالى، اللا محدودة.
توقف عند حدود علمه.
لما كان جمال الكلام، ينبع من جمال المتكلم، ولما كان القرآن الكريم، كلام الله، فإن جمال القرآن الكريم، يفوق كل جمال.
جميل في معناه، جميل في مبناه، جميل في ظاهره، جميل في باطنه، إذا أردتَ أنْ تضع حداً لوسامته، أو مثيلاً لقسامته، أعيتك الحيل.
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن الْقُرْآنِ الكريمِ: كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا.. فمَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، ومَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ..
وقال الوليد بن المغيرة، أحد صناديد قريش، عدو النبي والإسلام، حين سَمِعَ القرآن الكريم، لأول مرة:
واللهِ لقد سَمِعتُ من محمدٍ آنفاً كلاماً، ما هو من كلامِ الأنسِ، ولا من كلامِ الجنِ، واللهِ إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطلاوةً، وإنَّ أعلاه لَمُثمِر، وإنَّ أسفَلهُ لَمُغدِق، وإنّه يعلو ولا يُعلى عليه.
ما رأيكم في: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
4 آيات فقط! 15 كلمة فقط! 47 حرفاً فقط! ومع ذلك، فهي سورة الإفهام والإفحام والتوحيد، توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الصفات.
تؤكدُ أنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلا شيء مِثلُهُ، وَلا شيء يُعْجِزُهُ، وَلا إِلهَ غَيْرُهُ، قَدِيمٌ بِلا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلا انْتِهَاءٍ، لا يَفْنَى وَلا يَبِيدُ، وَلا يَكونُ إلاَّ ما يُريدُ، لا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ، وَلا يُشبِهُ الأَنَامَ، حيٌّ لا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لا يَنَامُ، خَالِقٌ بِلا حَاجةٍ، رَازِقٌ بِلا مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بِلا مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بلا مَشَقَّةٍ..
وهذه طائفة بسيطة، من الإعجازات البلاغية، لهذه السورة العجيبة:
اللَّهُ أَحَدٌ، وليسَ وَاحِداً، إعجازٌ وإبهارٌ، وبلاغةٌ وحُسنُ بيانٍ، تجاوزَ قدراتِ العقولِ:
وَاحِدٌ: مُفتتحُ العددِ، نقولُ: واحد، اثنان، ثلاثة، وهكذا.
أما أَحَدٌ، فمنقطعُ العددِ، أحدٌ، ليس له ثانٍ..
وَاحِدٌ: له مؤنثٌ، نقولُ: واحدة.
أما أَحَدٌ، فلا يؤنثُ..
وَاحِدٌ: يأتي وصفاً، نقولُ: رجلٌ وَاحِدٌ، عِلمٌ وَاحِدٌ.
أما أَحَدٌ: فاختُصَ به اللهُ وحدَه، نقولُ: اللهُ أحدٌ، ولا نقولُ: الرجلُ أحدٌ.
وَاحِدٌ: يتجزأُ وينقسمُ، إلى أثلاثٍ وأرباعٍ، وأخماسٍ وأسداسٍ.. إلخ.
أما أَحَدٌ: لا يتجزأُ ولا ينقسمُ، على الإطلاقِ.
وَاحِدٌ: لا يفيدُ النفيَّ المطلقَ، فحينَ تقولُ: ما قتلتُ واحداً، تحتملُ أنَّك قتلتَ اثنين أو ثلاثاً، أو أكثرَ، فالنفيُّ بواحدٍ، لا يمنحُك البراءةَ.
أما أَحَدٌ: فتفيدُ النفيَّ القاطعَ، فحينَ تقولُ: ما قتلتُ أحداً، تعني البراءةَ الكاملةَ..
وَاحِدٌ: تُستخدمُ للعاقلِ، وغيرِ العاقلِ، نقولُ: رجلٌ واحدٌ، وأسدٌ واحدٌ.
أما أَحَدٌ: فلا تُستخدمُ إلا للعاقلِ..
يا الله، ما هَذِه البلاغةُ! وما هَذَا الإبداعُ!
القرآن الكريم، هدية الله تعالى، لبني البشر، الكتاب الذى ادخرته العناية الإلهية، لإسعادهم وهدايتهم.
في كل كتاب، يعتذر الكاتب، في الصفحة الأولى من كتابه، عن الخطأ والزلل، إلا القرآن الكريم، فإنه يبدأ، بعد فاتحة الكتاب: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ..
حقاً وصدقاً: لَا رَيْبَ فِيهِ..