لماذا فقد الكثيرون الشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا؟| إنفوجراف

19-6-2026 | 10:57
لماذا فقد الكثيرون الشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا؟| إنفوجرافالشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا
سارة إمبابي

في الوقت الذي أتاحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي للناس فرصة التواصل ومشاركة تفاصيل حياتهم اليومية، خلقت في المقابل واقعًا جديدًا قائمًا على المقارنات المستمرة، حيث أصبح كثيرون يقيسون نجاحهم وسعادتهم بما يشاهدونه على الشاشات من صور للثراء والسفر والإنجازات الشخصية والمهنية.

موضوعات مقترحة

ومع تزايد هذه المقارنات، برزت تساؤلات عديدة حول أسباب تراجع الشعور بالرضا لدى البعض، رغم تحسن مستويات المعيشة وتعدد فرص النجاح، وهو ما دفع خبراء الدين والصحة النفسية إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة.

السوشيال ميديا وصناعة المقارنات

يؤكد متخصصون أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق بيئة تجعل الإنسان في مقارنة دائمة مع الآخرين، حيث يحرص المستخدمون غالبًا على نشر أجمل لحظاتهم وأبرز إنجازاتهم، بينما تغيب الجوانب الصعبة والتحديات اليومية التي يواجهونها.

ومع التكرار المستمر لهذا المحتوى، يبدأ البعض في الاعتقاد بأن الجميع يعيش حياة مثالية أكثر نجاحًا وسعادة، ما يولد شعورًا بالنقص وعدم الرضا عن الذات، حتى وإن كانوا يمتلكون الكثير من النعم والنجاحات الحقيقية.

عالم بالأوقاف: الرضا لا يتعارض مع الطموح

وفي هذا السياق، أكد الشيخ وليد عرفة، من علماء وزارة الأوقاف، أن القناعة والرضا من أهم القيم التي يحتاجها الإنسان في حياته، خاصة في ظل الانفتاح الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي وما تسببه من مقارنات مستمرة بين الناس.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين إلى الرضا بقسمة الله تعالى، مؤكدًا أن الله عز وجل عادل في توزيع الأرزاق والنعم بين عباده، وأن لكل إنسان نصيبًا يناسبه ويصلحه في حياته.

وأضاف خلال تصريحات إعلامية أن كثيرًا من الناس يحصرون مفهوم الرزق في المال فقط، بينما تتنوع النعم بين الصحة والعلم والذرية الصالحة والاستقرار النفسي والنجاح والعلاقات الطيبة وغيرها من صور الرزق التي قد يغفل عنها الإنسان.

وأشار إلى أن القناعة لا تعني الاستسلام أو التوقف عن السعي، بل هي حالة من الرضا الداخلي بما قسمه الله للإنسان، بالتوازي مع الاجتهاد والعمل لتحقيق الأهداف والطموحات المشروعة.

هوس الإنجاز.. الوجه الخفي للمشكلة

ومن الجانب النفسي، كشفت الدكتورة أمل محسن، استشاري الصحة النفسية، أن ما يعرف بـ"هوس الإنجاز" أصبح من الظواهر المتزايدة في العصر الحديث، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن هذه الحالة لا تظهر فجأة، وإنما تمتد جذورها إلى سنوات الطفولة المبكرة، حيث تؤكد الدراسات النفسية أن كثيرًا من السلوكيات والاضطرابات النفسية ترتبط بالخبرات التي يمر بها الإنسان في بداية حياته.

وأضافت خلال تصريحات إعلامية أن بعض الأطفال ينشأون في بيئات لا يحصلون فيها على الاهتمام أو التقدير إلا عند تحقيق إنجازات كبيرة، مثل التفوق الدراسي أو الفوز في المسابقات، ما يجعلهم يربطون قيمتهم الشخصية بما يحققونه من نجاحات.

اقرأ أيضا:

كيف غيّر التواصل الرقمي العلاقات الأسرية والاجتماعية؟.. خبراء يوضحون التأثيرات الإيجابية والسلبية

"الكلوزابين".. تريند خطير على تيك توك يهدد صحة المراهقين تحت شعار النوم العميق

لماذا لا يشعر البعض بالسعادة رغم نجاحهم؟

وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من هوس الإنجاز يواجهون صعوبة في الفصل بين هويتهم الإنسانية وإنجازاتهم الشخصية، لذلك يظلون في سباق مستمر لتحقيق المزيد دون الشعور بالاكتفاء أو الرضا.

وأضافت أن هذه الفئة تعتمد بدرجة كبيرة على تقدير الآخرين وإعجابهم، ما يجعلها أكثر تأثرًا بالمقارنات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفتت إلى أن المفارقة تكمن في أن بعض هؤلاء الأشخاص قد يحققون نجاحات كبيرة يراها الآخرون مبهرة، لكنهم يظلون يشعرون بالنقص والخوف من الفشل أو فقدان مكانتهم الاجتماعية.

عندما يتحول النجاح إلى عبء نفسي

ويرى خبراء الصحة النفسية أن الطموح يعد دافعًا إيجابيًا للتطور والنجاح، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الإنجاز هو المصدر الوحيد للشعور بالقيمة الذاتية.

ففي هذه الحالة، يتحول النجاح من هدف يسعى إليه الإنسان إلى عبء نفسي يطارده باستمرار، ويصبح أي تعثر أو إخفاق سببًا في اهتزاز ثقته بنفسه وشعوره بالإحباط.

القناعة والاتزان النفسي.. الطريق إلى السعادة

ويؤكد الخبراء أن تحقيق التوازن بين الطموح والرضا يمثل أحد أهم مفاتيح الصحة النفسية والاستقرار الداخلي.

فالإنسان يحتاج إلى السعي والاجتهاد لتحقيق أهدافه وتطوير نفسه، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى تقدير ما يملكه من نعم وإنجازات، وعدم الوقوع في فخ المقارنات المستمرة مع الآخرين.

كما أن تعزيز الامتنان للنعم الموجودة في الحياة، وتقليل الاعتماد على تقييم الآخرين، يساعدان على بناء شعور صحي بالرضا والثقة بالنفس.


الشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا

هل سرقت السوشيال ميديا الرضا من حياتنا؟

ورغم المزايا الكبيرة التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي، يرى مختصون أن الاستخدام غير الواعي لها قد يحولها إلى مصدر للضغط النفسي والشعور بالنقص، خاصة لدى الأشخاص الذين يربطون سعادتهم بما يمتلكه الآخرون أو بما يحققونه من إنجازات.

 القناعة والرضا والطموح المتوازن هما المعادلة الأهم لتحقيق السعادة الحقيقية، فليست المشكلة في أن يسعى الإنسان إلى الأفضل، بل في أن ينسى قيمة ما يملكه وهو يطارد ما يملكه الآخرون.

موضوعات قد تهمك:

«طبيب حقيقي أم منتحل صفة؟».. خطوات رسمية تكشف لك حقيقة الطبيب وتخصصه قبل الكشف| إنفوجراف

أفران الطبيعة تشتعل.. كيف تهدد «النينو» سلة غذاء العالم وتضع المحاصيل الاستراتيجية في مهب الريح؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: