لماذا اعترض الشيخ الشعراوي على نقل مقام سيدنا إبراهيم؟ القصة الكاملة وموقف غيّر قرارًا تاريخيًا

17-6-2026 | 14:35
لماذا اعترض الشيخ الشعراوي على نقل مقام سيدنا إبراهيم؟ القصة الكاملة وموقف غيّر قرارًا تاريخيًاالشيخ الشعراوي
سارة إمبابي

يحل اليوم الأربعاء 17 يونيو، ذكرى رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث، والذي نجح في أن يصبح "إمام الدعاة" بفضل علمه وأسلوبه المميز في تبسيط معاني القرآن الكريم، فضلًا عن مواقفه المؤثرة داخل مصر وخارجها.

موضوعات مقترحة

ولم يكن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي مجرد عالم يفسر القرآن الكريم بأسلوب بسيط يصل إلى قلوب الناس، بل كان صاحب مواقف علمية ووطنية تركت أثرًا كبيرًا، ومن أشهرها اعتراضه على نقل مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام خلال أعمال توسعة المطاف بالمسجد الحرام، وهو موقف انتهى باستجابة الملك سعود بن عبد العزيز لرأيه والإبقاء على المقام في مكانه.

برقية غيّرت القرار

أثناء إقامة الشيخ الشعراوي في المملكة العربية السعودية، طُرحت فكرة نقل مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام من موضعه؛ بهدف توسعة المطاف حول الكعبة المشرفة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين.

ورأى الشيخ الشعراوي أن نقل المقام لا يجوز شرعًا، فبادر بإرسال برقية إلى الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، أوضح فيها رأيه مدعومًا بالأدلة الشرعية التي استند إليها في رفض نقل المقام من مكانه التاريخي.

ولم تتوقف القصة عند إرسال البرقية، إذ استجاب الملك سعود لرأي الشيخ الشعراوي، وقرر الإبقاء على مقام سيدنا إبراهيم في موضعه، كما استعان به في مناقشة بعض الجوانب المتعلقة بتوسعة الحرم المكي، وأخذ بمشورته.

ويعد هذا الموقف واحدًا من أبرز الشواهد على المكانة العلمية التي تمتع بها الشيخ الشعراوي، والثقة التي حظي بها لدى كبار المسئولين والعلماء في العالم الإسلامي.

من دقادوس إلى إمام الدعاة

وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911 بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، قبل أن يلتحق بالمعهد الأزهري، ثم بكلية اللغة العربية، التي صقلت موهبته في علوم النحو والبلاغة والأدب والخطابة.

وكان تمكنه من اللغة العربية أحد أهم أسباب تميزه في تفسير القرآن الكريم، إذ استطاع أن يقدم خواطره حول آيات القرآن بأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه، ليصبح برنامجه التلفزيوني ولقاءاته عبر إذاعة القرآن الكريم من أكثر البرامج متابعة في العالم العربي.

مسيرة حافلة بالعلم والدعوة

شغل الشيخ الشعراوي عددًا من المناصب المهمة، منها مدير مكتب الإمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، ورئيس بعثة الأزهر إلى الجزائر، ثم وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر عام 1976، كما أصبح عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية ومجمع اللغة العربية ومجلس الشورى.

ورغم المناصب التي تقلدها، ظل العلم والدعوة وتفسير القرآن الكريم رسالته الأولى، كما اعتذر عن عدد من المناصب الأخرى ليتفرغ لخدمة الإسلام والعلم ومساعدة المحتاجين.

إرث لا يزال حاضرًا

ترك الشيخ الشعراوي عشرات المؤلفات، من أشهرها: "معجزة القرآن"، و"الأدلة المادية على وجود الله"، و"أنت تسأل والإسلام يجيب"، و"الإسلام والفكر المعاصر"، و"قضايا العصر"، و"أسئلة حرجة وأجوبة صريحة".

وفي 17 يونيو عام 1998، رحل الشيخ محمد متولي الشعراوي عن عمر ناهز 87 عامًا، لكن خواطره في تفسير القرآن الكريم ومواقفه العلمية، وفي مقدمتها موقفه من نقل مقام سيدنا إبراهيم، ما زالت شاهدة على عالم جمع بين قوة الدليل، وسعة العلم، وقربه من قلوب الناس.

موضوعات قد تهمك:

ماذا فعل بلال بن رباح حتى سمع النبي صوت نعليه في الجنة؟.. قصة مؤذن الرسول التي أبكت المسلمين

هل يجوز قراءة آيات طويلة في الصلاة أم الأفضل القصيرة؟.. أمين الفتوى يجيب

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: