ليس نبيًا، ولم يكن من الخلفاء الراشدين، ومع ذلك، عندما توفي اهتز عرش الرحمن لموته، ونزلت الملائكة لتشييع جنازته.
موضوعات مقترحة
إنه الصحابي الجليل سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ، أحد أعظم صحابة رسول الله الذين غيّروا مجرى التاريخ في سنوات قليلة، حتى أصبح اسمه مقترنًا بمواقف خالدة سجلتها كتب السنة والسيرة.
كيف أسلم سعد بن معاذ؟
كان سعد ـ رضي الله عنه ـ سيدًا مُطاعًا في قومه من الأوس، وكانت له مكانة كبيرة بين أهل المدينة قبل الإسلام.
وعندما بعث النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ مصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ إلى يثرب لتعليم الناس الإسلام، خرج سعد في البداية مُعترضًا على الدعوة الجديدة، لكنه جلس ليستمع إلى مصعب ويقرأ عليه شيئًا من القرآن.
وتذكر كتب السيرة، ومنها "البداية والنهاية" للإمام ابن كثير، أن سعدا تأثر بالقرآن تأثرًا شديدًا، ثم أعلن إسلامه، وعاد إلى قومه داعيًا لهم إلى الدين الجديد.
وتروي المصادر أن إسلامه كان سببًا في دخول عدد كبير من بني عبد الأشهل في الإسلام خلال وقت قصير.
موقف غيّر مجرى التاريخ
لم يكن سعد بن معاذ مجرد مسلم جديد، بل تحول إلى أحد أعمدة المجتمع الإسلامي في المدينة.
وقبل غزوة بدر، أراد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن يُعرف موقف الأنصار من القتال خارج المدينة، فتكلم سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ بكلمات أظهرت صدق إيمانه وثباته.
فقال للنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ فيما رواه أهل السير:"فامض لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد".
وكان هذا الموقف من اللحظات الفارقة التي أكدت وحدة المهاجرين والأنصار خلف رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ.
سعد بن معاذ - إنفوجراف
ماذا كان دوره في غزوة الخندق؟
في غزوة الخندق أصيب سعد بن معاذ ـ رضي الله عنهـ بسهم أصاب أكحله (عرق في الذراع)، وذلك أثناء حصار الأحزاب للمدينة.
ودعا الله أن يبقيه حيًا حتى تنتهي الحرب مع قريش، وورد الدعاء بصيغتين متكاملتين في كتب السيرة وصحيح ابن حبان.
في حال استمرار الحرب: «اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها؛ فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه».
في حال انتهاء الحرب: «اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فلا تُمِتْنِي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة»
وقد استجاب الله دعاءه، ثم توفي بعد أن انتهت القضية التي كان ينتظرها.
لماذا اهتز عرش الرحمن لموته؟
عندما توفي سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ، قال النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ:"اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ".
والحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه والإمام مسلم في صحيحه، وهو من أعظم الفضائل التي وردت في حق صحابي من أصحاب رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ.
كما روى الإمام مسلم أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أخبر أن الملائكة شهدت جنازته، وجاء في بعض الروايات الصحيحة أن أعدادًا كبيرة من الملائكة نزلت لتشييعه تكريمًا له.
ماذا قال العلماء عن هذه المنقبة؟
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرح صحيح مسلم إن اهتزاز العرش كان فرحًا واستبشارًا بقدوم روح سعد ـ رضي الله عنه ـ.
كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" أن هذا الحديث من أعظم مناقب سعد بن معاذ ومكانته الرفيعة عند الله تعالى.
كيف كانت نهاية حياته؟
المثير أن سعد بن معاذ ـ رضي الله ـ عنه لم يعش طويلًا بعد إسلامه.
فالفترة بين إسلامه ووفاته كانت سنوات معدودة، لكنها كانت مليئة بالمواقف العظيمة والتضحيات الصادقة، حتى أصبح اسمه يُذكر عبر القرون باعتباره أحد أعظم سادة الأنصار وأحد كبار رجال الإسلام.
لم يعش سعد بن معاذ رضي الله عنه طويلا، لكنه اشتهر بصدق الإيمان، وقوة الموقف، ونصرة الدين في أصعب اللحظات.
ولهذا بقي اسمه خالدًا في كتب السنة والسيرة، ونال شرفًا عظيمًا لم ينله إلا القليل، حين أخبر النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن عرش الرحمن اهتز لموته.
سلسلة صحابة رسول الله:
ماذا فعل بلال بن رباح حتى سمع النبي صوت نعليه في الجنة؟.. قصة مؤذن الرسول التي أبكت المسلمين