سم قاتل في "كوب الغلابة".. كيف تحول عصير القصب من مشروب طاقة شعبي إلى فخ للمواد المسرطنة؟

16-6-2026 | 21:26
سم قاتل في  كوب الغلابة  كيف تحول عصير القصب من مشروب طاقة شعبي إلى فخ للمواد المسرطنة؟عصير القصب
إيمان محمد عباس

فجرت تقارير الجهات الرقابية حالة من الصدمة والوجوه الشاحبة خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن تداولت الأنباء الرقابية كارثة صحية مكتملة الأركان تدور حول المشروب الشعبي الأول في البلاد، حيث كشفت الحملات التفتيشية المفاجئة عن قيام بعض محلات بيع عصير القصب بخلط مادة كيميائية خطيرة تستخدم في تبييض الطلاء بداخل العصائر، وذلك لإعطائها مظهرًا براقًا وجذابًا يخدع المستهلكين ويوحي بالدسم والنظافة، وهو ما فتح ملف الرقابة على الأغذية والمشروبات التي تمس حياة الملايين يوميًا في المناطق الشعبية والمحافظات المختلفة.

موضوعات مقترحة

قال الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، إن ما حدث في بعض محلات عصير القصب يمثل جريمة مكتملة الأركان في حق صحة المواطن المصري الذي يلجأ لهذا المشروب كبديل رخيص وسريع للطاقة المرطبة في فصل الصيف، موضحًا أن المادة التي تم ضبطها واستخدامها من قبل بعض التجار غير الشرفاء هي بودرة "ثاني أكسيد التيتانيوم" والتي تسمى علميًا برمز (E171)، وهي مادة كيميائية تُستعمل في الأساس لإضفاء اللون الأبيض الناصع على الدهانات ومستحضرات التجميل وبعض الصناعات الصلبة، إلا أن بعض منعدمي الضمير وجدوا فيها وسيلة رخيصة لمنع تأكسد العصير الطبيعي وتحوله للون الأسود المعتاد.

وأضاف استشاري التغذية العلاجية، أن عصير القصب بطبيعته يحتوي على إنزيمات سريعة التأكسد بمجرد ملامستها للأكسجين في الهواء الجوي، مما يجعله يتحول للون الداكن خلال دقائق معدودة من عصره، مستطردًا بأن التجار المخالفين لجأوا إلى إضافة هذه البودرة السامة لكي يحتفظ العصير بلونه الأبيض المائل للإخضرار الزاهي لساعات طويلة داخل الخزانات، مما يمكنهم من بيع عصير قديم ومخزن مسبقًا دون أن يلاحظ الزبون ذلك، ودون الحاجة لتنظيف الماكينات بانتظام أو التخلص من العصير الراكد لديهم.

وأكد الدكتور أحمد دياب، أن خطورة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تكمن في تصنيفها الدولي كمادة يحظر تمامًا استخدامها كمضاف غذائي في الكثير من دول العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022، لافتًا إلى أن الأبحاث الطبية الحديثة أثبتت أن هذه المادة تحتوي على جزيئات نانوية دقيقة لا يستطيع الجسم البشري التخلص منها أو تصريفها عبر العمليات الحيوية المعتادة، مما يؤدي إلى تراكمها تدريجيًا داخل الأنسجة الحيوية وبشكل خاص في خلايا الكبد والكلى والمطرق المعوي للمستهلك.

وأشار الخبير الطبي، إلى أن التأثيرات الصحية المباشرة لتناول هذه المادة المبيضة تظهر على المدى الطويل في صورة اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي وفشل في وظائف الكلى، محذرًا في الوقت نفسه من أن الكارثة الأكبر تتمثل في قدرة هذه الجزيئات الكيميائية على اختراق جدار الخلايا وتدمير الشريط الوراثي (DNA)، وهو ما يجعلها مادة مسرطنة من الدرجة الأولى تؤدي إلى نمو الأورام الخبيثة في القولون والمعدة، بجانب إضعاف الجهاز المناعي بشكل عام وجعله عاجزًا عن مقاومة الأمراض البسيطة.

استطرد دياب، مستكملًا المؤشرات التي يمكن للمواطن البسيط من خلالها كشف العصير المغشوش وتجنب الوقوع في هذا الفخ القاتل، حيث حدد عددًا من العلامات الظاهرية الواضحة التي تفصل بين الكوب الطبيعي والكوب المسموم، موضحًا أن القصب الأصلي يجب أن يتم عصره أمام عين المستهلك مباشرة ليكون لونه طبيعيًا ويميل إلى القتامة تدريجيًا إذا ترك لدقائق، بينما العصير المغشوش يظهر بلون أبيض طباشيري ناصع يشبه لون الحليب المخفف ويبقى ثابتًا على حالته لفترات طويلة دون أي تغيير في القوام أو الرائحة.

ولفت استشاري التغذية العلاجية، إلى ضرورة الامتناع التام عن شراء أي أكياس عصير جاهزة أو معبأة مسبقًا وموضوعة في مبردات المحلات، مؤكدًا أن هذه الأكياس هي البيئة الخصبة لإضافة المبيضات والمواد الحافظة غير المصرح بها للتغطية على فساد القصب أو سوء التخزين، وأضاف أن الوعي الاستهلاكي للمواطن هو خط الدفاع الأول بجانب الحملات الرقابية، مشيرًا إلى أن كوب العصير الذي يبلغ ثمنه بضعة جنيهات قد يكلف صاحبه آلاف الجنيهات ورحلة علاج مريرة داخل المستشفيات إذا غابت عنه الفطنة والتدقيق في مكان الشراء.

وشدد الدكتور أحمد دياب، على أهمية تفعيل أقسى العقوبات القانونية ضد المحلات المخالفة التي ثبت بالتحاليل المعملية استخدامها لهذه المواد السامة، مناشدًا الجهات التنفيذية وجهاز حماية المستهلك بضرورة استمرار وتكثيف هذه الحملات التفتيشية لتشمل كافة محافظات الجمهورية وعدم الاقتصار على ضبطيات محددة، وذلك لضمان تطهير الأسواق وإعادة الانضباط لباعة المشروبات والأغذية الشارعية التي تعتمد عليها شريحة واسعة من المواطنين بشكل يومي كجزء من نمط حياتهم الغذائي.

موضوعات قد تهمك:

تشميع محل عصير قصب بالإسكندرية لاستخدامه مادة ثاني أكسيد التيتانيوم | صور

"بعد واقعة عصير القصب".. بيان مهم من "الهيئة القومية لسلامة الغذاء" بشأن ثاني أكسيد التيتانيوم

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة