أفران الطبيعة تشتعل.. كيف تهدد «النينو» سلة غذاء العالم وتضع المحاصيل الاستراتيجية في مهب الريح؟

17-6-2026 | 12:42
أفران الطبيعة تشتعل كيف تهدد «النينو سلة غذاء العالم وتضع المحاصيل الاستراتيجية في مهب الريح؟ظاهرة النينو
إيمان محمد عباس

تواجه الكرة الأرضية في الآونة الأخيرة قفزات مناخية غير مسبوقة تسببت في إعادة تشكيل خارطة الطقس العالمي، حيث أدت هذه التقلبات الحادة إلى إشعال موجات جفاف قاسية وفيضانات مدمرة في آن واحد بمناطق متفرقة من العالم، الأمر الذي أثار رعبًا حقيقيًا لدى الأوساط الاقتصادية والزراعية نتيجة التهديد المباشر الذي يلاحق إنتاجية المحاصيل الغذائية الأساسية، وسط تحذيرات دولية من موجة غلاء عالمية جديدة قد تضرب أسواق السلع وتعمق أزمة الأمن الغذائي التي تعاني منها العديد من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

ظاهرة النينو.. خطر مناخي يهدد الزراعة العالمية

وقال الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن ظاهرة "النينو" المناخية تعد واحدة من أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي على مستوى العالم في الوقت الراهن، موضحًا أنها ظاهرة طبيعية ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى اختلال جذري في أنماط الطقس العالمية وهطول أمطار طوفانية في مناطق وموجات جفاف حارقة في مناطق أخرى تنتج مئات الملايين من أطنان الحبوب والسلع الاستراتيجية.

تأثير النينو على المحاصيل الاستراتيجية والأسعار العالمية

وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن التأثير المباشر لهذه الظاهرة ينعكس بشكل سريع على سلاسل الإمداد العالمية ومعدلات إنتاج محاصيل حيوية مثل الأرز والقمح والسكر والذرة، مستطردًا بأن تراجع المعروض العالمي من هذه السلع نتيجة تلف المساحات الزراعية الشاسعة يؤدي تلقائيًا إلى قفزات جنونية في الأسعار بالبورصات العالمية، وهو ما ينعكس بالسلب على ميزانيات الدول المستوردة للغذاء التي تضطر لتحمل تكاليف إضافية باهظة لتأمين احتياجات مواطنيها الأساسية.

مصر في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية

وأكد الدكتور أشرف كمال، أن مصر ليست بمعزل عن هذه التأثيرات المناخية العالمية رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتأمين مخزونها الاستراتيجي، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بمستويات غير معتادة خلال مواسم النمو يؤثر سلبًا على معدلات إنتاجية بعض المحاصيل المحلية ويزيد من الاحتياجات المائية للنباتات، مما يضع ضغوطًا إضافية على مواردنا المائية المتاحة ويتطلب إدارة ذكية وصارمة للمنظومة الزراعية بأكملها لمواجهة هذه المستجدات الطارئة.

 اقرأ أيضا:

قبل ظاهرة النينو.. كيف واجه المصريون حرارة الجو قبل ظهور التكيف؟| صور

 

الإجهاد الحراري| تحذيرات مهمة لكبار السن والأطفال ومرضى الضغط من موجات الحر

البحث العلمي وتطوير سلالات مقاومة للظروف المناخية القاسية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المراكز البحثية والجهات المسؤولة تعمل على قدم وساق لاستنباط سلالات جديدة من المحاصيل تكون أكثر تحملاً لدرجات الحرارة المرتفعة والجفاف، محذرًا في الوقت نفسه من أن التراخي في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة أو إهمال الخريطة الصنفية للمحاصيل قد يكلف القطاع خسائر كبيرة، تظهر في صورة تراجع جودة الإنتاج الزراعي وزيادة انتشار الآفات الحشرية التي تنشط وتتكاثر في الأجواء الحارة والرطبة المرتبطة بالظاهرة.

الممارسات الزراعية الحديثة لمواجهة الصدمات المناخية

واستطرد كمال في حديثه مستكملًا الإجراءات الاستباقية التي يجب على المزارعين والدولة اتخاذها لتقليل حدة الصدمات المناخية المتوقعة، حيث حدد مجموعة من الخطوات المحورية وعلى رأسها التوسع في نظم الري الحديثة وتقليل الاعتماد على الري بالغمر، موضحًا أن الالتزام بمواعيد الزراعة الدقيقة وضبط كميات الأسمدة والمخصبات يسهم بشكل فعال في تقوية مناعة النباتات ومساعدتها على تحمل الإجهاد الحراري الناجم عن موجات الطقس المتطرفة.

الإنذار المبكر والصوامع الحديثة لتعزيز الأمن الغذائي

ولفت أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أهمية تعزيز منظومة الإنذار المبكر للمناخ وتوفير معلومات دقيقة ولحظية للمزارعين عبر وسائل التواصل المختلفة لتفادي المفاجآت الجوية، مؤكدًا أن الوعي المناخي لدى الفلاح أصبح جزءًا لا يتجزأ من نجاح العملية الإنتاجية، وأضاف أن التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة وزيادة الطاقات الاستيعابية لتخزين الحبوب يمثل حائط الصد الأول لحماية السوق المحلي من أي تقلبات أو نقص في المعروض العالمي قد يحدث فجأة.

تكاتف الجهود الدولية لمواجهة آثار النينو وحماية الفئات الأكثر احتياجًا

وأنهى الدكتور أشرف كمال بالتشديد على أن مواجهة ظاهرة النينو وتداعياتها الاقتصادية تتطلب تضافر الجهود بين كافة المؤسسات البحثية والتنفيذية والتمويلية، مناشدًا المنظمات الدولية بضرورة تقديم الدعم الفني والمالي للدول النامية لمساعدتها على التكيف مع التغيرات المناخية التي لم تكن سببًا فيها، وذلك لضمان استقرار أسواق الغذاء وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من شبح الجوع والفقر الذي تغذيه هذه الاضطرابات الجوية العنيفة.

موضوعات قد تهمك:

سم قاتل في "كوب الغلابة".. كيف تحول عصير القصب من مشروب طاقة شعبي إلى فخ للمواد المسرطنة؟

هل اقترب القضاء على السرطان؟ أستاذ بقصر العيني يفجر مفاجأة بشأن الحقنة المنتظرة

 

 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: