ضغوط كأس العالم: لماذا ترتفع مستويات الكورتيزول لدى لاعبي كرة القدم صباح يوم المباراة؟| إنفوجراف

16-6-2026 | 15:36
ضغوط كأس العالم لماذا ترتفع مستويات الكورتيزول لدى لاعبي كرة القدم صباح يوم المباراة؟| إنفوجراف ضغوط كأس العالم
أحمد فاوي

يشهد لاعبو كرة القدم المحترفون ارتفاعًا في مستويات الكورتيزول بمجرد استيقاظهم في أيام المباريات. ولا سيما أثناء مباريات كأس العالم 2026.

موضوعات مقترحة

 ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة لا ريوخا الدولية (UNIR) في إسبانيا، ونُشرت في مجلة علم النفس العصبي والغدد الصماء ، فقد سجلوا زيادة بنسبة 82.1% في أيام المباريات، مقارنةً بنسبة 24.7% في أيام الراحة.


انفوجراف

 فما هو السبب وراء ذلك؟ وكيف يمكن استغلال هذه البيانات للوقاية من الإصابات؟

خلص الباحثون، بعد تحليل عينات لعاب من 190 رياضياً من صفوة لاعبي النخبة، إلى أن ما يُعرف بـ "استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ"  تعمل كآلية استباقية؛ حيث يقوم الجسم بحشد الطاقة، ورفع درجة اليقظة، وتهيئة الأنظمة الغذائية والعصبية منذ الدقيقة الأولى من يوم المباراة.

ما هي "استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ" ولماذا تعد مهمة؟

وصف البحث استجابة الـ (CAR) بأنها آلية عصبية صماء تنشط مع بداية اليوم، وتكثف عملها في سيناريوهات الضغط الأقصى لتهيئة الجسم قبل المجهود التنافسي. 
ومن الناحية العملية، فإن الرياضيين لا يبدأون التنافس عند النزول إلى المستطيل الأخضر، بل إن العملية الفسيولوجية تنطلق فور فتح أعينهم صباحاً. 
وتندرج هذه الظاهرة ضمن "فرضية الاستباق" ؛ حيث لا يعمل الكورتيزول كرد فعل متأخر للمجهود، بل كاستجابة بيولوجية مسبقة تضبط الجسم ليتوافق مع متطلبات المباراة.

الرقم المحوري للدراسة: 82.1% في أيام المنافسة مقابل 24.7% في أيام الراحة

كانت النتيجة الرئيسية للدراسة واضحة ودقيقة ، حيث  سجل لاعبو كرة القدم المحترفون زيادة بنسبة 82.1% في مستويات الكورتيزول عند الاستيقاظ في صباح أيام المباريات، مقارنة بزيادة لم تتخطَّ 24.7% فقط في أيام الراحة.
ويوضح مانويل خيمينيث، الباحث في الجامعة الدولية في لا ريوخا (UNIR) والمؤلف الرئيسي للدراسة، هذا الأمر قائلاً:
تكشف الدراسة أن استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ تمثل تنشيطاً استباقياً، وتعبئة حادة وعاجلة ترتبط بالتقدير الذهني والذاتي للتحديات التي سيواجهها اللاعب في ذلك اليوم".
وأضاف خيمينيث في السياق ذاته:
"من الناحية البيولوجية، يعمل الدماغ كنظام تنبؤي؛ فهو يتوقع حجم وأهمية التحدي القادم، ويطلق استجابة متسلسلة تجهز الجسم للأداء بأقصى طاقة ممكنة حتى قبل أن تبدأ المنافسة الفعلية".

كرة القدم والألعاب الفردية: النخبة توحد الاستجابة البيولوجية

لم تجد الدراسة فروقاً جوهرية بين رياضيي الألعاب الفردية وألعاب الجماعية (مثل كرة القدم). 
وبعبارة أخرى، فإن نمط التنشيط البيولوجي صباح يوم المباراة ظل ثابتاً لدى لاعبي النخبة بغض النظر عن طبيعة الرياضة.
وعلق خيمينيث على هذه النقطة من منظور مقارن قائلًا: "نعتقد عادةً أن لاعبي كرة القدم يشعرون بضغط أقل لأن المسؤولية تتقاسمها المجموعة (11 لاعباً في الملعب).
 ومع ذلك، تُثبت هذه الدراسة أنه عند مستويات النخبة العالمية، ينشط جسم لاعب كرة القدم في الصباح بنفس الكثافة الفسيولوجية التي ينشط بها جسم الرياضي الذي ينافس بمفرده. إن مستويات النخبة توحد الضغط البيولوجي".


كيف يمكن للأجهزة الفنية الاستفادة من هذا المؤشر؟

اقترح مؤلفو الدراسة استخدام مراقبة استجابة (CAR) كأداة علمية لقياس الجاهزية التنافسية الحقيقية للاعبين.
 وأظهر التقرير تبايناً فردياً بنسبة 47.3% مقارنة بالمتوسط، مما يؤكد أن لكل لاعب "ساعة تنشيط فسيولوجية" خاصة به.
وتكمن الفائدة العملية هنا في اتخاذ قرارات التدخل السريع؛ فإذا أظهر اللاعب استجابة ضعيفة (نقص في التنشيط) أو مفرطة (إجهاد وضغط سلبي ضار) في صباح مباراة حاسمة، يمكن للمعدين البدنيين والمعالجين النفسيين الرياضيين تطبيق استراتيجيات تصحيحية فورية لضمان قفز اللاعب إلى أرض الملعب بكامل جاهزيته.


في الرياضة الاحترافية، يُعد ضبط استجابة الـ CAR لكل فرد بدقة لتتناسب مع الاحتياجات الفعلية للتحدي الذي ينتظره ميزة تنافسية جوهرية بلا شك. إن الإفراط في التنشيط أو الخمول في الأنظمة العصبية الصماء قد يكون غير تكيفي، ويعيق قدرة الرياضي على التفوق على منافسيه".


وحذر الباحثون من أنه إذا تعرض اللاعب لضغط زائد أو اضطرابات في النوم -وهو أمر شائع في معسكرات البطولات الكبرى والمونديال- فإن نظامه الهرموني قد يفقد قدرته على الاستجابة المتوازنة، مما يؤثر سلباً على الأداء ويرتبط مباشرة بارتفاع مخاطر الإصابات العضلية.

موضوعات قد تهمك:

الصحف العالمية تشيد بأداء مصر أمام بلجيكا

بين العلم و"حميات الموضة".. لماذا يُعد أخصائي التغذية المعتمد ضرورة لا رفاهية؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: