هل يمكن تعويض السهر بالنوم لساعات أطول خلال النهار

18-6-2026 | 16:36
هل يمكن تعويض السهر بالنوم لساعات أطول خلال النهار السهر
همس عادل

هل يمكن تعويض السهر بالنوم لساعات أطول خلال النهار؟.. إليك ما يقوله الخبراء

موضوعات مقترحة

بعد ليلة من السهر أو قلة النوم، يلجأ كثيرون إلى النوم لساعات طويلة خلال النهار أو في عطلة نهاية الأسبوع اعتقادًا منهم أن ذلك يعوض ما فقده الجسم من الراحة. لكن هل يمكن حقًا استرداد "دين النوم" بهذه الطريقة، أم أن آثار السهر تبقى موجودة حتى بعد النوم لساعات إضافية؟

يرى خبراء النوم أن الإجابة ليست بسيطة، فالجسم يستطيع تعويض جزء من آثار الحرمان من النوم، لكنه لا يستطيع دائمًا محو جميع التأثيرات السلبية الناتجة عن السهر المتكرر.

ما المقصود بـ"دين النوم"؟

يستخدم العلماء مصطلح "دين النوم" للإشارة إلى الفرق بين عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم وعدد الساعات التي يحصل عليها بالفعل.

فإذا كان الشخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم يوميًا لكنه ينام 5 ساعات فقط، فإنه يفقد 3 ساعات من الراحة في تلك الليلة. ومع تكرار الأمر يومًا بعد يوم، يتراكم ما يُعرف بدين النوم.

ويؤكد المتخصصون أن الجسم يتأثر تدريجيًا بهذا النقص حتى لو اعتاد الشخص الشعور بأنه قادر على العمل بشكل طبيعي.

 ماذا يحدث للجسم عند السهر؟

قلة النوم لا تؤدي فقط إلى الشعور بالنعاس، بل تؤثر على العديد من وظائف الجسم، منها:

* ضعف التركيز والانتباه.
* بطء ردود الفعل.
* تقلب المزاج وزيادة التوتر.
* تراجع القدرة على اتخاذ القرارات.
* ضعف الذاكرة قصيرة المدى.
* زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

كما تشير أبحاث إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري.

هل يمكن تعويض ليلة واحدة من السهر؟

إذا كانت قلة النوم حدثت بشكل استثنائي أو ليوم واحد فقط، فإن الحصول على ساعات إضافية من النوم في الليلة التالية قد يساعد الجسم في استعادة جزء كبير من نشاطه.

فالجسم يمتلك قدرة طبيعية على التعافي بعد فترات قصيرة من الحرمان من النوم، خاصة إذا عاد الشخص سريعًا إلى نمط نوم منتظم.

 ماذا عن النوم لساعات طويلة خلال النهار؟

هنا تختلف الصورة، فالنوم النهاري الطويل لا يعادل دائمًا النوم الليلي الطبيعي، لأن الجسم يمر خلال الليل بدورات نوم منظمة تتأثر بالساعة البيولوجية وإفراز الهرمونات.

ورغم أن النوم خلال النهار قد يقلل الشعور بالإرهاق مؤقتًا، فإنه لا يوفر دائمًا الفوائد نفسها التي يوفرها النوم الليلي.

كما أن النوم لساعات طويلة نهارًا قد يؤدي إلى:

* صعوبة النوم ليلًا.
* اضطراب الساعة البيولوجية.
* الشعور بالخمول عند الاستيقاظ.
* تفاقم مشكلات الأرق لدى بعض الأشخاص.

 هل تنجح "عطلة نهاية الأسبوع" في تعويض السهر؟

يحاول كثيرون النوم لساعات إضافية يومي الجمعة والسبت بعد أسبوع من السهر وقلة النوم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع قد يساعد في تخفيف بعض آثار الحرمان من النوم، مثل الشعور بالتعب وضعف التركيز.

لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الاستراتيجية ليست حلًا مثاليًا، لأن الجسم يفضل الحصول على نوم منتظم يوميًا بدلًا من التنقل بين الحرمان من النوم والإفراط فيه.

ويُشبه بعض الباحثين الأمر بمحاولة تعويض نظام غذائي غير صحي طوال الأسبوع من خلال تناول وجبة صحية واحدة فقط.

  لماذا لا يكفي التعويض دائمًا؟

عندما ينام الشخص لفترات طويلة بعد السهر، تبقى بعض التأثيرات السلبية موجودة لفترة من الوقت.

فالدراسات تشير إلى أن:

* الأداء الذهني قد لا يعود إلى مستواه الطبيعي فورًا.
* بعض التغيرات الهرمونية تحتاج إلى وقت أطول للتعافي.
* اضطراب الساعة البيولوجية قد يستمر لعدة أيام.

لذلك فإن النوم الإضافي يساعد، لكنه لا يمحو جميع آثار السهر المتكرر.

ما أفضل طريقة لتعويض قلة النوم؟

ينصح خبراء النوم بعدة خطوات:

  العودة إلى جدول نوم منتظم

يُعد الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ أهم خطوة لاستعادة التوازن الطبيعي للجسم.

 الحصول على نوم إضافي تدريجيًا بدلًا من النوم المفرط لساعات طويلة، يمكن زيادة مدة النوم تدريجيًا خلال الأيام التالية.

 الاستفادة من القيلولة القصيرة

قد تساعد قيلولة تتراوح بين 20 و30 دقيقة في تقليل الشعور بالنعاس دون التأثير على النوم الليلي.

 تجنب المنبهات ليلًا: مثل القهوة ومشروبات الطاقة، لأنها قد تؤخر النوم وتزيد المشكلة.

 متى يصبح السهر مشكلة صحية؟

إذا كان الشخص:

* ينام أقل من 6 ساعات بشكل مستمر.
* يشعر بالإرهاق يوميًا.
* يعاني من صعوبة التركيز أو النعاس أثناء العمل.
* يحتاج إلى كميات كبيرة من الكافيين للبقاء مستيقظًا.

فهنا قد يكون السهر قد تحول إلى مشكلة صحية تستدعي تعديل نمط الحياة أو استشارة مختص في اضطرابات النوم.

 فيمكن للنوم الإضافي أن يساعد الجسم على التعافي بعد ليلة أو عدة ليالٍ من قلة النوم، لكنه لا يعوض بالكامل آثار السهر المزمن. فالنوم النهاري الطويل أو النوم لساعات إضافية في عطلة نهاية الأسبوع قد يخفف التعب مؤقتًا، لكنه لا يُغني عن الحصول على نوم منتظم وكافٍ كل ليلة. لذلك يظل الحفاظ على جدول نوم ثابت هو أفضل وسيلة لحماية الصحة الجسدية والذهنية على المدى الطويل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة