كيف يدمِّر السهر صحة الإنسان؟ استشاري نوم تحذر: أضرار خطيرة تهدد المخ والجسم

18-6-2026 | 16:12
كيف يدمِّر السهر صحة الإنسان؟ استشاري نوم تحذر أضرار خطيرة تهدد المخ والجسمكيف يدمر السهر صحة الإنسان؟
سارة إمبابي

في عصر أصبحت فيه الشاشات الإلكترونية والسهر لساعات متأخرة جزءًا من الحياة اليومية للكثيرين، تتزايد التحذيرات الطبية من الآثار الخطيرة لقلة النوم واضطراب مواعيده.

موضوعات مقترحة

فالنوم ليس مجرد فترة راحة يقضيها الإنسان بعد يوم طويل، بل هو عملية حيوية أساسية يحتاجها الجسم للحفاظ على صحة المخ والقلب والجهاز المناعي والقدرات الذهنية المختلفة.

وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة مها يوسف، استشاري أمراض النوم، من التداعيات الصحية للسهر المتكرر وقلة النوم، مؤكدة أن اضطراب النوم يؤثر بشكل مباشر على وظائف الجسم ويؤدي إلى خلل في العديد من العمليات الحيوية المهمة.

ما هي الساعة البيولوجية؟

وأوضحت مها يوسف، خلال تصريحات إعلامية، أن جسم الإنسان يعمل وفق نظام دقيق يُعرف باسم "الساعة البيولوجية"، وهي جزء موجود في المخ مسؤول عن تنظيم عدد كبير من الوظائف الحيوية اليومية.

وأضافت أن الساعة البيولوجية تتحكم في مواعيد النوم والاستيقاظ، والشعور بالجوع، وإفراز الهرمونات، ومستوى النشاط والطاقة خلال اليوم، مشيرة إلى أن هذا النظام يعتمد بشكل أساسي على تعاقب الليل والنهار.

كيف يتأثر الجسم بالسهر؟

وأكدت استشاري أمراض النوم أن الجسم مهيأ فطريًا للنوم ليلًا والاستيقاظ نهارًا، حيث يبدأ في الاستعداد للنوم تدريجيًا مع غروب الشمس، بينما تزداد هرمونات النشاط واليقظة مع شروق الشمس.

وأشارت إلى أن السهر المتكرر يربك هذا النظام الطبيعي ويؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، ما يجعل الجسم غير قادر على أداء وظائفه بالكفاءة المطلوبة، خاصة إذا تحول السهر إلى عادة يومية.

السهر يحرم الجسم من النوم العميق

وأوضحت أن من أخطر نتائج السهر فقدان الجسم لفرص الحصول على النوم العميق ونوم الأحلام، وهما المرحلتان الأكثر أهمية في دورة النوم.

وأضافت أن النوم العميق يلعب دورًا رئيسيًا في إصلاح الخلايا وتجديد نشاط الجسم، بينما يسهم نوم الأحلام في دعم وظائف المخ وتحسين الذاكرة وتنظيم المشاعر والانفعالات.

وأكدت أن الحرمان من هاتين المرحلتين يؤثر بشكل سلبي على الأداء الذهني والقدرة على التفكير والتركيز خلال اليوم التالي.

ضعف التركيز والنسيان أبرز النتائج

ولفتت مها يوسف إلى أن قلة النوم تنعكس بصورة مباشرة على القدرات العقلية، حيث يعاني الأشخاص الذين لا يحصلون على عدد ساعات كافٍ من النوم من ضعف التركيز وتراجع الانتباه وزيادة معدلات النسيان.

وأضافت أن المخ يحتاج إلى فترات نوم منتظمة حتى يتمكن من معالجة المعلومات وترتيب الذكريات واستعادة نشاطه، وهو ما يفسر الشعور بالإرهاق الذهني بعد السهر لساعات طويلة.

العصبية وتقلب المزاج.. علامات تحذيرية

وأشارت إلى أن اضطرابات النوم لا تؤثر على الأداء الذهني فقط، بل تمتد أيضًا إلى الحالة النفسية والمزاجية.

وأكدت أن العصبية الزائدة وسرعة الانفعال وتقلب المزاج من أبرز الأعراض المرتبطة بقلة النوم، نتيجة عدم حصول المخ على الراحة الكافية وإفراز المواد الكيميائية والهرمونات المسؤولة عن التوازن النفسي والشعور بالنشاط.

كيف تحافظ على ساعتك البيولوجية؟

ينصح الأطباء بعدد من الخطوات للحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم، أبرزها:

  • النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة يوميًا.
  • تقليل استخدام الهاتف المحمول والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
  • تجنب تناول المنبهات والكافيين في ساعات المساء.
  • تهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومظلمة ومريحة.
  • التعرض لضوء الشمس صباحًا للمساعدة في ضبط الساعة البيولوجية.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.

النوم الجيد.. مفتاح الصحة الجسدية والنفسية

ويؤكد خبراء النوم أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ليس رفاهية، بل ضرورة صحية لا تقل أهمية عن الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة. فالنوم المنتظم يحافظ على كفاءة المخ، ويعزز المناعة، ويحسن الحالة النفسية، بينما يؤدي السهر المزمن إلى سلسلة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر على جودة الحياة على المدى الطويل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة