ناسا تدق ناقوس الخطر.. إشارات فضائية وبيولوجية تؤكد تسارع ظاهرة "النينيو"

15-6-2026 | 14:23
ناسا تدق ناقوس الخطر إشارات فضائية وبيولوجية تؤكد تسارع ظاهرة  النينيو تُظهر صورة التقطها قمر صناعي تقدم ظاهرة النينيو في عام 2026 تطرف في درجة حرارة المحيط بألوان دافئة و
أحمد فاوي

تتجه ظاهرة "النينيو" المناخية لتكون المحرك الأبرز والأكثر تأثيرًا في المشهد المناخي العالمي مع نهاية عام 2026، وسط مخاوف متزايدة من قدرتها على إعادة تشكيل أنماط الطقس في مختلف قارات العالم.

موضوعات مقترحة

وفي هذا السياق، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) عن رصد مؤشرات فيزيائية وبيولوجية بالغة الأهمية في المحيط الهادئ، تشير إلى تسارع وتيرة تشكّل هذه الظاهرة ودخولها مرحلة نشطة قد تمتد مفاعيلها حتى مطلع العام المقبل.

موجات "كيلفن" وإشارات الاستشعار عن بُعد

وفقًا لسجلات المراقبة الفضائية، رصد القمر الصناعي (Sentinel-6 Michael Freilich) – الذي يقيس بدقة فائقة الارتفاعات الرأسية لسطح المحيطات – تحرك موجة "كيلفن" هائلة من المياه الدافئة عبر أعماق المحيط الهادئ باتجاه السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية.

وتتشكل هذه الموجات عندما تنعكس اتجاهات الرياح التجارية الغربية (التي تهب عادةً من الشرق إلى الغرب) أو يضعف تدفقها المعتاد، مما يتيح للمياه الاستوائية الدافئة المكبوتة في غرب المحيط الهادئ بالزحف شرقًا لتستقر قبالة سواحل كولومبيا، وإكوادور، وبيرو. وأظهرت البيانات الفضائية أن مستويات سطح البحر قبالة سواحل بيرو قد سجلت ارتفاعًا تجاوز 15 سنتيمترًا فوق المعدل الطبيعي طويل الأمد، وهو مؤشر قاطع على تراكم حراري ضخم في تلك المنطقة الاستراتيجية.

تشخيص بيولوجي لأول مرة في الوقت الفعلي

إلى جانب القياسات الحرارية والفيزيائية التقليدية، أضاف العلماء هذا العام مؤشرًا بيولوجيًا غير مسبوق لمراقبة "النينيو" عبر الفضاء. فباستخدام مستشعر موديس  على متن القمر الصناعي "Aqua" التابع لناسا، نجح الباحثون في دمج الملاحظات الفضائية مع التحليلات الجينية الدقيقة للكائنات البحرية الدقيقة (الميكروبات والميكروفيتوبلانكتون) لرصد ما يُعرف بـ "الإجهاد الغذائي" في المحيط.

وأوضح الدكتور آدم مارتيني، عالم المحيطات بجامعة كاليفورنيا والمشارك في الدراسة، أن ارتفاع حرارة المياه السطحية يؤدي إلى خلق طبقة مائية دافئة وقليلة الكثافة تستقر فوق المياه العميقة الباردة والأكثر كثافة.

هذه الحالة من "الطباقية المستقرة"  تمنع تدفق وصعود المغذيات المعدنية الأساسية (مثل النيتروجين والحديد) من الأعماق إلى السطح. نتيجة لذلك، رصدت الأقمار الصناعية انخفاضًا حادًا في نسبة الكلوروفيل مقارنة بالكربون في مناطق "الدوامات شبه الاستوائية" وبخاصة في جنوب المحيط الهادئ، وهو ما يعد دليلًا بيولوجيًا مباشرًا على تراجع سلامة النظم البيئية البحرية وقاعدة الهرم الغذائي في المحيط.

توقعات المنظمات الدولية

من جانبه، أفاد تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية  بأن احتمالية استمرار وتطور ظاهرة النينيو خلال الأشهر المقبلة تصل إلى 80%، وترتفع إلى ما فوق 90% مع التوجه نحو الربع الأخير من عام 2026.

وتتطابق هذه التوقعات مع النماذج الديناميكية الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، والتي لا تستبعد إمكانية تحول الحدث الحالي إلى ما يُعرف تقنيًا بـ "النينيو الخارق" (Super El Niño)؛ وهو المصطلح الذي يُطلق عندما تتجاوز شذوذ درجات حرارة سطح البحر في منطقة (Niño 3.4) حاجز الـ +2 درجة مئوية لعدة أشهر متتالية، على غرار ما حدث في الأعوام (1982-1983)، (1997-1998)، و(2015-2016).

تأثيرات مرتقبة على الطقس والاقتصاد العالمي

تُحذر الأرصاد الجوية العالمية من أن تفعيل الظاهرة بكامل طاقتها سيتسبب في تقلبات حادة في الطقس وعواقب اقتصادية جسيمة:

أمريكا الجنوبية: من المتوقع أن تشهد المناطق الساحلية في بيرو وإكوادور وجنوب البرازيل طفرة في الأمطار الغزيرة تزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، مما يهدد البنية التحتية والمحاصيل الزراعية.

آسيا وأستراليا: على النقيض تمامًا، يتوقع أن تواجه مناطق واسعة في جنوب شرق آسيا (مثل إندونيسيا والفلبين) وشمال أستراليا فترات جفاف ممتدة، مما يرفع من احتمالات اندلاع حرائق الغابات ويهدد أمن الطاقة والمياه.

التأثيرات الاقتصادية: تُذكر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن أحداث "النينيو الخارق" السابقة كبّدت الاقتصاد العالمي خسائر تجاوزت 30 مليار دولار، فضلاً عن تسجيل آلاف الضحايا جراء الظواهر الجوية المتطرفة.

تضع هذه المعطيات العلمية والتحذيرات الفضائية المبكرة الحكومات والدول، لا سيما المجتمعات الساحلية والقطاعات الزراعية، أمام ضرورة تفعيل خطط الاستعداد المبكر والحد من المخاطر لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة التي سيفرضها "النينيو" في الأشهر القادمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: