ماذا ستقول السينما الأمريكية عن حرب ترامب؟

15-6-2026 | 12:43

أنتظر مع المنتظرين توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف الحرب رقميًا، أو حضوريًا، وأنتظر مع البعض دوران الكاميرات في استديوهات هوليوود، للتعرف على رؤية السينما الأمريكية لهذه الحرب التي خاضها كل من الرئيس الأمريكي ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ضد إيران. 

هذه الحرب التي زعزعت قواعد استقر عليها أهل المنطقة، لصالح إسرائيل وحدها. ولولا اجتماع الرجلين في زمن واحد، واتفاقهما على تفعيل الشر المستطير لديهما، والنوايا العدوانية تجاه العرب والمسلمين، ما نشبت هذه الحرب أصلاً.. 

إن مصادفة أن يكون ترامب سيد البيت الأبيض، وشخص مثل نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، لا ينتج عنه خير أبدًا، فقد اتفقا على التدمير، لرسم شرق أوسط جديد، وبالسلاح، من دون أن يعرفا أن خطتهما إلى فشل ذريع، لأن بلدان المنطقة، وخبراتها مع المجد قديمًا، والاستعمار حديثًا، والكفاح والاستقلال وامتلاك الإرادة الوطنية، منطقة عصية على الرسم بالدماء.

لكنني لطالما انتظرت رأي المثقفين والفنانين الأمريكيين، في إبادة سكان غزة وعمائرها، وفي الحرب ضد إيران، والتي بدأت بتدمير مدرسة أطفال للبنات، وقتل أكثر من 150 طفلة، في اليوم الأول للحرب.
 
وأتذكر أن حرب فيتنام أعادت اكتشاف الضمير لدى هوليوود، وإذا كانت الحرب قد نالت التأييد من فيلم واحد، اعتبر الجنود الأمريكيين أبطالاً يحاربون الشيوعية من أجل الحرية، كما قال البيت الأبيض في الستينيات، فإن خشيتي من تبني هوليوود وجهة نظر السيد ترامب، من أنه يحارب لفرض السلام. 

كان فيلم "القبعات الخضراء" عن رواية روبن مور الصادرة سنة 1965 التي تحولت إلى فيلم أخرجه وقام ببطولته جون واين سنة 1968، دعائيًا ويائسًا ومنحازًا للرواية الرسمية؛ لأن الرأي العام الأمريكي بات ضد الحرب، والفنانون الأمريكيون عبروا عن صدمتهم، التي تأخذ أشكالاً مختلفة كلما زادت الخسائر والاحتجاجات، ما أدى إلى طرح الأسئلة.

وقبل "القبعات الخضراء" كانت هوليوود تشتغل ضد الحرب، وظهر في عام 1967، أفلام تسجيلية ووثائقية مهدت الطريق لما جاء بعدها من أفلام درامية جريئة، وكان "بعيدًا عن فيتنام" (الأمريكي الفرنسي المشترك) وأخرجه مخرجون عالميون، وفيلم "الحلاقة الكبيرة" لمارتن سكورسيزي (مدته 7 دقائق) لرجل يظل يحلق ذقنه بلا توقف حتى ينزف، كأنه التدمير الذاتي الأمريكي. ثم العمل الدرامي الأول ضد الحرب سنة 1968 بعنوان "التصعيد" وفي سنة 1969 اشتهر فيلم "التحية للبطل" أول بطولة لمايكل دوجلاس عن شاب يتمزق بين الانضمام للجيش أو معارضة الحرب. وفيلم "مطعم أليس" الذي عبر عن ثقافة الهيبيز في رفض هذه الحرب. 

في ظل هذه الأجواء وبالتحديد في أبريل 1967، رفض بطل الملاكمة العالمي محمد علي كلاي التجنيد والمشاركة في حرب فيتنام، متحملاً التكاليف الباهظة: تجريده من لقبه كبطل العالم للوزن الثقيل، سحب رخصة الملاكمة، والسجن خمس سنوات. 

بعد ذلك قدمت هوليوود أفلامًا مهمة ضد الحرب في فيتنام، وكشفت عن ضمير فني وثقافي شديد التحضر. ولكن هوليوود ليست دائمًا هكذا، فهي تناولت الحرب الأمريكية في العراق، ولعبت في المنطقة ما بين التبرير وتمجيد الجندي الأمريكي، مثل "القناص الأمريكي" ومعارضة الرواية الرسمية مثل "المنطقة الخضراء" الذي يفضح كذبة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق. 

وزاد انحياز هوليوود مع التدخل الأمريكي في الصومال، ولا أعرف سر كراهية البيت الأبيض للصومال إلى حد إبعاد حكم صومالي عن إدارة مباراة في كرة القدم في كأس العالم الحالية. ولم يكن فيلم "سقوط الصقر الأسود" سوى تعبير متقدم عن الجندي الأمريكي المنقذ في مواجهة الصوماليين الأشرار. كما مجدت بسخاء في أفلامها البطل الأمريكي في أفغانستان. 

أما أفلام الحرب العالمية الثانية، وأفلام الحرب الباردة مع الروس، وخصوصًا ـ هذه ـ ما زالت تغذي الذهن الأمريكي الكاره تجاه الروس حتى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

وعن إيران، كان الفيلم الذي شاهدناه كثيرًا وهو "أرغو" الذي ظهر سنة 2012 بطولة بن افليك عن إنقاذ رهائن أمريكيين في طهران بعد الثورة الإسلامية سنة 1979. وأخيرًا، بحثت فقرأت أن مخرج الأكشن مايكل باي، يعمل على فيلم يستند إلى قصة إنقاذ الطيارين الأمريكيين الذين أسقطت طائراتهما من طراز إف ـ15 داخل الأراضي الإيرانية في شهر أبريل الماضي. وذلك استنادًا إلى كتاب لصحفي استقصائي هو ميتشل زوكوف، فماذا ينتظر العالم من فيلم كهذا سوى تمجيد المخابرات الأمريكية. 

وكان المخرج باي والصحفي زوكوف قد تعاونا من قبل في سنة 2016 في فيلم عن إنقاذ المجمع الدبلوماسي الأمريكي في ليبيا ضد هجمات مسلحين ليبيين. 

وكتب الناقد السينمائي في موقع "يورونيوز" ديفيد موريكواند: أن "مسيرة مايكل باي السينمائية معروفة بميلها إلى الابتذال والمبالغة وتمجيد المؤسسة العسكرية"، ما يشير إلى "احتمال كبير بأن يتحول الفيلم إلى دعاية أمريكية ساذجة" و"من دون أي تناول جاد للسؤال عن سبب إرسال أولئك الطيارين إلى هناك منذ البداية". ويبدو أنه ستمر سنوات قبل أن يخرج عن هوليوود ما يكشف الحقيقة الكاملة، والتفاصيل الصادمة وراء حرب ترامب ونتنياهو في إيران.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: