في دقائق معدودة، تدخل فتاة أو شاب إلى مركز تجميل بحثًا عن مظهر أكثر شبابًا وجاذبية، لكن بعض هذه الجلسات قد تنتهي بشكل مأساوي لا يتوقعه أحد. فمع الانتشار الواسع لحقن التجميل وتزايد الإقبال عليها، تتكرر التحذيرات الطبية من مخاطر الممارسات غير الآمنة والمواد مجهولة المصدر، بعد تسجيل حالات مضاعفات خطيرة وصلت في بعض الأحيان إلى الوفاة.
موضوعات مقترحة
وخلال الفترة الأخيرة، أثارت وقائع متداولة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حالة من القلق، بعدما ارتبطت وفاة بعض الفتيات بإجراءات تجميلية أُجريت داخل مراكز غير مؤهلة أو باستخدام مواد غير معتمدة، ما أعاد فتح ملف الرقابة على عيادات التجميل وحدود الأمان في هذه الإجراءات التي يصفها البعض بـ"البسيطة".
الإجراءات آمنة.. لكن بشروط
في هذا السياق، أكد الدكتور كرم علام، أستاذ جراحة التجميل بجامعة سوهاج، أن حقن التجميل، سواء الفيلر أو البوتوكس أو غيرها من المواد المستخدمة لأغراض تجميلية، تُعد آمنة إلى حد كبير عندما تُجرى داخل منشآت طبية مرخصة وباستخدام مستحضرات معتمدة وعلى يد أطباء متخصصين.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية تبدأ عند تجاهل هذه الضوابط، حيث قد تتحول جلسة تجميل اعتيادية إلى أزمة صحية خطيرة خلال دقائق معدودة.
انسداد الشرايين.. أخطر السيناريوهات
وأشار علام إلى أن من أخطر المضاعفات المحتملة لحقن الفيلر دخول المادة المحقونة بالخطأ إلى أحد الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى انسداد شرياني أو تكوين جلطة تعيق تدفق الدم إلى مناطق حيوية بالجسم.
وأضاف أن هذه المضاعفات قد تمتد في بعض الحالات إلى المخ أو الرئة، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المريض ويتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا لإنقاذه.
اقرأ أيضا:
هل حقن الفيلر أو البوتوكس تسبب الوفاة؟ تفاصيل صادمة بعد وفاة حفيدة رئيس الوزراء الأسبق
البوتوكس يغادر عيادات التجميل إلى غرف العمليات: علاج ثوري لفرط نشاط المثانة
جرعات التخدير الزائدة.. خطر صامت
ولفت أستاذ جراحة التجميل إلى أن التخدير المستخدم خلال بعض الإجراءات التجميلية قد يكون سببًا في حدوث مضاعفات قاتلة إذا لم يُستخدم وفق الضوابط الطبية الدقيقة.
وأوضح أن زيادة جرعات المخدر الموضعي أو التخدير الوريدي قد تؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية أو اضطراب خطير في وظائف القلب والتنفس، وقد تصل في بعض الحالات إلى توقف التنفس بشكل كامل.
الدكتور كرم علام أستاذ جراحة التجميل
الحساسية المفرطة.. دقائق فاصلة بين الحياة والموت
ومن بين المخاطر التي حذر منها علام أيضًا، احتمالية تعرض بعض الأشخاص لرد فعل تحسسي شديد تجاه المواد المحقونة، وهي حالة طبية طارئة تُعرف بالحساسية المفرطة.
وأشار إلى أن هذه الحالة قد تتسبب في انخفاض حاد ومفاجئ في ضغط الدم وصعوبة شديدة في التنفس، ما يستدعي التعامل الفوري داخل مكان مجهز بأدوات الإنعاش والأدوية اللازمة لمواجهة مثل هذه الطوارئ.
مواد مجهولة المصدر.. طريق سريع إلى الكارثة
وحذر أستاذ جراحة التجميل من انتشار بعض المواد غير المرخصة أو مجهولة المصدر التي يتم استخدامها في مراكز تجميل غير مؤهلة بهدف تقليل التكلفة وتحقيق أرباح أكبر.
وأكد أن هذه المواد قد تؤدي إلى تسمم خطير أو التهابات وعدوى بكتيرية حادة، وقد تتطور المضاعفات إلى فشل في وظائف أعضاء حيوية بالجسم، ما يجعلها تهديدًا حقيقيًا لحياة المترددين على تلك المراكز.
حقن التجميل
خبراء يحذرون: التجميل ليس إجراءً بسيطًا
ويشدد متخصصون على أن إجراءات التجميل، رغم انتشارها الواسع، تظل تدخلات طبية تستوجب الالتزام الكامل بمعايير السلامة، بدءًا من اختيار الطبيب المختص والمكان المرخص، مرورًا بالتحقق من مصدر المواد المستخدمة، وصولًا إلى توفر التجهيزات اللازمة للتعامل مع أي مضاعفات طارئة.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يدرك الباحثون عن الجمال أن حقنة صغيرة قد تحمل في بعض الأحيان مخاطر أكبر بكثير مما يتوقعون؟
موضوعات قد تهمك:
اختياراتك الغذائية قد تحمي قلبك.. لماذا ينصح الأطباء بالأسماك الدهنية؟| إنفوجراف
فخ الجسد البرونزي: هوس «التان» الصيفي يهدد الفتيات بالحروق.. وهذه هي الوصفة الطبية للتسمير الآمن