أثار انتشار مقاطع فيديو لظهور عدد من الثعالب في مناطق بمدينة السادس من أكتوبر حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، وسط تساؤلات حول أسباب اقتراب هذه الحيوانات البرية من المناطق السكنية وما إذا كانت تمثل خطرًا على السكان.. وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة شيرين علي زكي، الوكيل السابق للنقابة العامة للأطباء البيطريين، حقيقة ما يحدث، مؤكدة أن ظهور الثعالب ليس بالأمر الجديد، لكنه يرتبط بخلل بيئي وسلوكيات بشرية ساهمت في جذبها إلى التجمعات السكنية.
موضوعات مقترحة
شكوك حول توقيت انتشار فيديوهات الثعالب
وقالت الدكتورة شيرين علي زكي إن مقاطع الفيديو التي جرى تداولها مؤخرًا لظهور الثعالب بشكل مفاجئ تثير لديها علامات استفهام، مشيرة إلى وجود شكوك حول ما إذا كان نشرها في هذا التوقيت مقصودًا لصرف الانتباه عن ملف الكلاب الضالة وما يرتبط به من مشكلات متزايدة.
ظهور الثعالب في حدائق أكتوبر
الثعالب تبحث عن الطعام ولا تهاجم البشر
وأوضحت أن الثعالب بطبيعتها تتجه إلى المناطق السكنية المتاخمة للمناطق الصحراوية أو البرية بحثًا عن الغذاء، خاصة في ظل توافر مصادر للطعام بالقرب من التجمعات السكانية.. وأكدت أن الثعلب حيوان جبان بطبيعته ولا يميل إلى مهاجمة الأشخاص أو الاحتكاك المباشر بهم.
«الرحمة المزيفة» والكلاب الضالة
وأضافت أن هناك من يروج في كل مرة يظهر فيها ثعلب، خصوصًا في مناطق أكتوبر، لفكرة القضاء على الكلاب الضالة باعتبارها وسيلة لمكافحة الثعالب، وهو أمر غير صحيح علميًا.. ووصفت ما يحدث بأنه نتيجة لما أسمته "الرحمة المزيفة"، التي أدت إلى تضخم أعداد الكلاب الضالة بصورة أخلّت بالتوازن البيئي الطبيعي.
اقرأ أيضا:
غزو الأجنحة السوداء.. كيف تحول طائر المينا إلى كابوس بيئي؟
خريطة طريق لإنهاء نزاعات المحاكم.. كيف يخطط المشرّع لإنقاذ استقرار الأسرة بقضية نفقة موحدة؟
حقيقة دور الكلاب في مكافحة الثعالب
ونفت الدكتورة شيرين علي زكي ما يتردد بشأن أن الكلاب الضالة تمثل مكافحًا بيولوجيًا طبيعيًا للثعالب أو الذئاب أو القوارض، مؤكدة أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى أسس علمية. وأشارت إلى أن العلاقة بين الكلاب الضالة والثعالب تقوم في الأساس على التنافس على مصادر الغذاء، وقد يحدث بينهما تزاوج في بعض الحالات.
وأكدت أن الحيوانات الوحيدة القادرة على مواجهة الثعالب أو الذئاب بشكل مباشر هي الكلاب الضخمة المدربة والمخصصة للحراسة، وليس الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع.
مخلفات المجازر تجذب الحيوانات البرية
وأرجعت الطبيبة البيطرية ظهور الثعالب في بعض المناطق إلى عمليات إطعام الكلاب الضالة ومخلفات المجازر والذبائح التي يتم التخلص منها بصورة غير سليمة، موضحة أن الروائح المنبعثة من هذه المخلفات تجذب الحيوانات البرية من مسافات بعيدة، فتقترب من المناطق المأهولة بالسكان بحثًا عن الغذاء.
خلل بيئي يهدد التنوع الحيوي
وأكدت أن الأزمة لا تتعلق بالثعالب وحدها، بل تمتد إلى كائنات أخرى مثل الثعابين والقنافذ والطيور الجارحة، لافتة إلى أن انتشار الكلاب الضالة بأعداد كبيرة تسبب في حدوث خلل بيئي أثر على العديد من الأنواع الموجودة في البيئة الطبيعية.
الدكتورة شيرين علي ذكي
الثعالب أقل خطرًا من الكلاب الضالة
واختتمت الدكتورة شيرين علي زكي تصريحاتها بالتأكيد على أن الثعالب لا تشكل خطرًا أو تهديدًا حقيقيًا على المواطنين، مشيرة إلى أن دول أوروبا ودول الخليج لا تعاني من ظاهرة الكلاب الضالة بالشكل الموجود في مصر، ورغم ذلك لا يُنظر إلى ظهور الثعالب باعتباره أزمة أو تهديدًا للمجتمع.
وشددت على أن الخطر الأكبر يكمن في استمرار مشكلة الكلاب الضالة وما تسببه من تداعيات صحية وبيئية وأمنية، مؤكدة أن التعامل العلمي مع الملف البيئي هو السبيل الوحيد للحفاظ على التوازن الطبيعي وحماية الإنسان والحيوان معًا.
موضوعات قد تهمك:
هل يمنع الصيام المتقطع الإصابة بالسرطان؟.. خبير تغذية يجيب ويحذر من 4 مخاطر
كيف غيّر التواصل الرقمي العلاقات الأسرية والاجتماعية؟.. خبراء يوضحون التأثيرات الإيجابية والسلبية