لم يكن أحد يتوقع أن تنجح علبة السردين الصغيرة والمنسية على أرفف المتاجر في سحب البساط من أحدث صيحات الغذاء العالمية، لتتحول فجأة إلى نجم الشباك على منصات التواصل الاجتماعي. السردين، الذي طالما اعتبره الكثيرون مجرد وجبة سريعة وبسيطة تناسب الأوقات الضيقة، أعاد الملايين اليوم اكتشافه كواحد من أقوى "الأغذية الخارقة" على كوكب الأرض، وأعلاها قيمة مقابل السعر.
موضوعات مقترحة
هذا الإقبال الواسع طرح سؤالاً يشغل بال الكثيرين: ما السر وراء هذه الضجة الصحية؟ وهل تمنحنا العلبة الجاهزة نفس الفوائد التي نحصل عليها من السمك الطازج؟
صيدلية متكاملة في سمكة صغيرة
تؤكد الأبحاث الطبية أن السردين يمثل توليفة غذائية فريدة يصعب تكرارها في أغذية أخرى بالتركيز نفسه. وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، أن السردين يُعد بمثابة صيدلية طبيعية متكاملة للجسم، نظراً لمحتواه الاستثنائي من الأحماض الدهنية "أوميجا 3". وأوضح أن هذه الدهون الصحية مسؤولة بشكل مباشر عن تعزيز صحة القلب، وخفض مستويات الكوليسترول الضار، ومحاربة الالتهابات، فضلاً عن دورها الحيوى في دعم الخلايا العصبية وتحسين الذاكرة والتركيز.
وأضاف الدكتور دياب أن السردين يمنح الجسم جرعة مكثفة من البروتين عالي الجودة الذي يساعد على الشبع لفترات طويلة وبناء العضلات، إلى جانب مستويات مرتفعة من فيتامين B12 الضروري لسلامة الجهاز العصبي والوقاية من الأنيميا.
أما الميزة الأكبر التي يتفوق بها السردين على الأسماك الكبيرة مثل التونة، فهي انخفاض نسبة التلوث بالزئبق. حيث أشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن السردين، كونه سمكاً صغيراً يقبع في أسفل السلسلة الغذائية، لا يخزن المعادن الثقيلة السامة في نسيجه، مما يجعله من أكثر المأكولات البحرية أماناً للاستهلاك الدوري لجميع الأعمار.
"معركة التغذية" الطازج ضد المعلب
مع انتشار هذا الترند، يبرز السؤال الأهم: هل يجب البحث عن السردين الطازج في أسواق الأسماك, أم أن الععلبة المتاحة على أرفف المتاجر تؤدي الغرض؟
المفاجأة هنا هي أن السردين المعلب لا يقل فائدة عن الطازج، بل إنه يتفوق عليه في جزئية هامة جداً، وهي الكالسيوم.
حيث ذكر الدكتور أحمد دياب أن عملية التعليب تعتمد على طهي السردين تحت ضغط وحرارة عاليين، مما يؤدي إلى ذوبان ولين عظام السمكة الصغيرة تماماً لتصبح قابلة للأكل. وأكد أن تناول هذه العظام اللينة يمنح الجسم جرعة مركزة وهائلة من الكالسيوم وفيتامين D معاً (وهو الفيتامين المساعد على امتصاص الكالسيوم)، وهي ميزة يفقدها الشخص عادة عند تناول السردين الطازج نظراً لصعوبة أكل عظامه بعد الشوي أو القلي.
على الجانب الآخر، يحتفظ السردين الطازج بميزاته الخاصة؛ فهو خالٍ تماماً من المواد الحافظة، ونسبة الصوديوم (الملح) فيه طبيعية ومنخفضة، كما أنه يتيح تحكماً كاملاً في طريقة الطهي ونوع الزيوت المستخدمة، وهو ما يفضله عشاق المذاق البحري الأصيل.
اقرأ أيضا:
احذر.. 6 أسباب خفية تسبب السمنة وزيادة الوزن| إنفوجراف
"الكلوزابين".. تريند خطير على تيك توك يهدد صحة المراهقين تحت شعار النوم العميق
محاذير ذكية للاستفادة القصوى
ورغم الفوائد الهائلة، وضع الدكتور أحمد دياب بعض الشروط والنصائح الطبية للاستفادة من السردين المعلب دون أضرار جانبية؛ حيث تحتوي بعض المعلبات على نسب ملح عالية كجزء من عملية الحفظ، لذا نصح الدكتور دياب بضرورة شطف السمك جيداً بالليمون والخل قبل تناوله، خاصة لمرضى الضغط المرتفع.
كما شدد استشاري التغذية العلاجية على أهمية اختيار السردين المحفوظ في "ماء" أو "زيت زيتون بكر"، والابتعاد قدر الإمكان عن المعلبات التي تستخدم زيوتًا نباتية مكررة لتجنب الالتهابات والدهون غير الصحية.
موضوعات قد تهمك:
شبح «الاحتباس» يهدد عرش الفاكهة المدللة.. كيف أطاحت صدمات الطقس بـ «زهرة المانجو» وأخرت موسم الحصاد؟
فخ الجسد البرونزي: هوس «التان» الصيفي يهدد الفتيات بالحروق.. وهذه هي الوصفة الطبية للتسمير الآمن