أخطاء الأبناء والبنات.. كيف يتعامل معها الأهل؟

13-6-2026 | 10:48

يختلف تعامل الأهل مع أخطاء البنات والأبناء؛ فالبعض يتجاهلها حتى لا يتضايقوا وأيضًا منعًا "للنكد"!!؛ ويؤكد الواقع أنهم يكررونها؛ فلم يخبرهم الأهل بضرورة تجنبها ويستنكرون بشدة تنبيههم بعد فترة؛ فلماذا وافقوا عليها من قبل؟

وآخرون يراقبون أولادهم وبناتهم ويحاسبونهم على كل تصرف "لا" يعجبهم مما يصيبهم بالاختناق والغضب من الأهل.

يتشدد البعض مع البنات ويتساهلون مع الأولاد ويضرون الطرفين؛ فالأولاد يتمادون في الأخطاء، والبنات يشعرن بالظلم ويؤثر ذلك بالسلب عليهن ويجعلهن أقل تقبلًا لأي توجيه من الأهل.

نعلم جميعًا أن أي "صامولة" لو قمنا بربطها بشدة ستنكسر، ولو تركناها دون متابعة ستنفك، ولو كل فترة قمنا بالربط بلا داعِ سنفسدها.

نود أن يتذكر الأهل أنه ليس كل الأخطاء تستحق العتاب أو التوقف عندها، والتفرقة بين تعمد الخطأ أو فعله سهوًا؛ ففي الأولى يجب العقاب وفي الثانية "يكتفي" الأهل بالتنبيه.

مع تجنب الكلام الكثير الذي يأتي بنتائج سلبية؛ فيشعر الابن والبنت بالضغط والإلحاح؛ مما يتسبب بالنفور والعناد.

ومن الخطأ القول دع الحياة تعلمهم؛ وكأننا لن نعطيهم "الدواء" حتى يعلمهم المرض!! ولابد من تعليمهم برفق وبأقل قدر من الكلمات؛ ليسهل التركيز.

وغير واقعي توقع أنهم لن يفعلوا إلا ما يتفق مع تعليماتنا فهم ليسوا آلات نقوم ببرمجتها 
ونحن في الدنيا ولسنا في الجنة والجميع يخطئون، ونرفض القول بأن الأجيال الجديدة صعبة في التربية؛ فهذا يضعف إرادتنا والصواب أنهم يحتاجون إلى صبر ومثابرة "ووعي" والتنقل بين المرونة والحزم بدون إهانات.

المرونة تكون في الأمور البسيطة، وعدم وضع الأولاد والبنات في "قوالب" من صنع الأهل فهذا غير واقعي، وجميعنا رغم الجهود "المخلصة" من الأهل لم نصبح صورة طبق الأصل من رغبات الأهل، ليس بسبب تكاسل أو قصور منهم، ولكن لأن لكل إنسان "الحق" في الاختلاف عن الأهل، دون فعل ما يسيء لنفسه بالطبع.

نود الحزم مع الأمور المهمة المتعلقة بالقرارات المصيرية ومنعه من ارتكاب ما يؤذيه، ورفض السماح بالصوت العالي أو الكلام المسيء مع الوالدين أو أحدهما، والاتفاق على ذلك بين الأب والأم.

والإهانات "مرفوضة" في كل الأعمار، ومهم جدًا عدم الانتقاد أمام الآخرين أو الإخوة.

تجنب المعايرة بالأخطاء السابقة بعد عدم تكرارها، والتركيز على الخطأ الجديد فقط، وتجنب قول كلمات مثل: "أنت تخذلني"، وكأن المسألة تخص الأب أو الأم وليست مشكلة "تؤذي" الأبناء في حياتهم والصواب قول: "أنت غالٍ؛ لا تفعل ذلك بنفسك".

والرد على قول البنت أو الابن: "لقد كبرت ولا تنتقدني"بالقول: "أنت كبرت، ونحن لم نصغر والكبير حقًا هو الذي يحترم عمره ولا يفعل ما يجعله يخسر، وإذا فعله لا يكابر ويعاند ويسارع بتصحيح الخطأ، والكبير هو الذي "يجيد" التعامل مع والديه بحب واحترام في كل الظروف".

من الخطأ الشائع تلوين البيت بالنكد عند حدوث مشكلة مع أحد الأبناء، والصواب التعامل بشكل طبيعي حتى لا يبدو وكأن الأهل يعاقبون أنفسهم وباقي الأبناء، مع تجنب "ادعاء" المرح فسيبدو وكأنه محاولة "إغاظة" الابن المُعاقب، وهو أمر يسيء لهيبة الوالدين.

يجب اتفاق الوالدين ليس على العقاب فقط؛ ولكن على الخطوط الرئيسية في التربية في كل الأعمار، وحتى لو خالف أحد الوالدين ذلك، فمهم جدًا ألا يعترض الطرف الآخر أمام الأبناء، وليخبره برأيه على انفراد، ويجب ألا يقل أحد الوالدين للأبناء تحمل الطرف الآخر؛ فهذا يوصل له رسالة بأنه يظلمهم وسينفجرون في وجهه ولو بعد حين.

نتمنى تجنب المبالغة في حماية الأبناء والبنات عند ارتكاب الأخطاء؛ فقد شاعت مؤخرًا "أكذوبة" أن لفت النظر إلى الأخطاء يفقدهم الثقة بالنفس!! وكأننا إذا وقع الابن في الطريق وقمنا بتنبيهه حتى لا يكرره سيفقد الثقة بالنفس؛ وكأن المطلوب أن يكرر السقوط وإيذاء نفسه!!

أولادنا ليسوا قطعة من البسكوت الهش؛ وكلما تأخرنا في التنبيه، زادت الأخطاء، وأصبح لها جذورٌ في عقولهم وقلوبهم وأصبحت "عادة" من الصعب اقتلاعها؛ وما كان أغنانا عن ذلك لو سارعنا باقتلاعها، كما نفعل بالحشائش الضارة أولًا بأول حتى لا تسرق الماء والسماد من الزرع الجيد وتلتهم المساحات لصالحها، وهو ما يحدث عند "التأخر" في تقويم تصرفات أولادنا.

شاع قول بأن البنات أكثر حساسية من الأبناء ويجب مراعاة ذلك؛ ونرد أنهم يأخذون نفس الدواء عند المرض؛ ولذا يجب أن يكون الحزم والتقويم أولًا بأول معهم وعدم الضعف أمام "الدموع"؛ فالبديل هو صناعة الخسائر بأنواعها للبنات وهذا أذى وظلم فادح لهن يجب تجنبه دومًا.

يجب على الوالدين التشاغل عن التركيز على أخطاء الأبناء والبنات وذلك مكسب للجميع..
فيفوز الوالدان بقدر جيد من الهدوء ويمكنهما تحسين علاقتهما وقضاء بعض الوقت اللطيف، وممارسة هوايات وتخفيف الضغوط وتحسين الصحة النفسية والصحية التي تسوء عند المبالغة في الانشغال الزائد بمشاكل الأبناء.

ويفيد الأبناء والبنات لأن الأهل سيتعاملون معهم بهدوء وبلا غضب فيمنحهم الفرصة لتفهم وجهة نظر الأهل دون التركيز على الغضب أو الشعور بالإهانة.

ومع تقليل حدة الانتقادات يختفي شعور الأبناء بأن الأهل يرونهم متهمين دائمًا، حتى لا يجعلهم يتحفزون ضد أي كلام يقوله الأهل ويرفضون نصائحهم ويخسرون.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: