بينما نراقب التحليلات التي خرجت من مؤتمر بنك ستاندرد تشارترد بالأمس.. نجد أننا أمام قراءة متزنة لا تحاول تجميل الواقع.. بل تقدم خارطة طريق مستندة إلى حقائق..
حينما يتوقع البنك أن يلامس نمو الاقتصاد المصري نسبة 4.7% في السنة المالية 2027 هو لا يبيع لنا أوهامًا.. بل يقرأ بوضوح مسارًا طويلاً من الإصلاحات التي بدأنا نقطف ثمارها رغم صعوبتها البالغة.. وقد أكد محمد جاد، الرئيس التنفيذي للبنك في مصر: أن الاقتصاد المصري يظل لاعبًا إستراتيجيًا لا يمكن تجاوزه بفضل تنوعه الفريد وموقعه الجغرافي.
إن سر قوة هذه الرؤية أنها تتفهم حيرتنا.. فنحن لا نزال نشعر بوطأة الظروف الاقتصادية، لكن البنك يرى في الأفق بوادر انفراجة يقودها انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة حتى عام 2028.. وهو ما يعد بمثابة "قبلة الحياة" التي ينتظرها القطاع الخاص ليتوسع في الإنتاج.. وما يعزز هذه الثقة هو التحركات الفعلية للبنك على الأرض؛ مثل قيادته لتمويل مشروع عملاق لطاقة الرياح بقدرة 1.1 جيجاوات، ومشاركته في ترتيب قرض بمليار دولار لدعم استقرار الموازنة.. مما يثبت أن المؤسسات الدولية لا تكتفي بالتنظير فقط، بل تضخ استثمارات حقيقية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
نحن اليوم أمام لحظة مهمة.. فالمؤشرات تقول إننا لم نعد في مرحلة التخبط، بل دخلنا مرحلة التعافي المنظم.
وبطبيعة الحال لا يعني هذا أن الطريق مفروش بالورود، فالتحديات باقية، لكن الفارق أننا نرى الآن ضوءًا في نهاية النفق.
إن رهاننا الحقيقي اليوم ليس فقط على ما ستفعله السياسات الرسمية، بل على إيماننا كأفراد ومؤسسات بأننا قادرون على تجاوز هذه المرحلة، وأن الفترة القادمة تحمل فرصًا واعدة لمن يملك "النفس الطويل" والقدرة على قراءة المتغيرات، لنحول هذا الرهان إلى واقع ملموس يحسن من جودة حياة الجميع رغم صعوبة اللحظة الراهنة عالميًا وإقليميًا.