يتأهب العالم لمشاهدة الكرة الساحرة فى أهم مونديال عالمى، فى قارة أمريكا الشمالية، أمريكا - المكسيك - كندا، بدءا من الخميس 11 يونيو، إلى الأحد 19 يوليو.
من اللحظة التى نترقب فيها صفارة الكرة الذهبية، بين أقدام اللاعبين، جنوب إفريقيا مع المكسيك، على ملعب أزتيكا، إلى المباراة النهائية بعد 104 مباريات، وتنافس حاد بين 48 منتخبا لأول مرة، نظل نلاحقهم بالمتابعة من بلد إلى آخر، ومن ملعب إلى آخر 39 يوما مثيرة، كلها احتشاد وشغف لا مثيل لهما، وبحثا عن الكأس والفائز المحظوظ فى 11 مدينة أمريكية، و3 مدن مكسيكية، وبلدين فى كندا، إلى أن نجلس فى مقعد بأعلى الأسعار فى نيوجيرسى، الأمريكية، مع الرئيس ترامب وفريقه لكى يسلم كأس العالم إلى البطل الفائز.
كان أول هدف سجله الرئيس الأمريكى، ترامب عندما أوقف حرباً شبه عالمية، دارت ضرباتها العسكرية بين أمريكا وإسرائيل، وإيران، شملت دول العالم، بل هزت شبه القارة الآسيوية، وجعلت باكستان وروسيا، والصين تبحث عن نهاية لها، لكن الكأس الغالية، جعلت الرئيس الأمريكى، ترامب، يقف لشريكه طفل أمريكا المدلل، نتنياهو، وقفة عصيبة يهينه ويبعده عن الحرب، حتى تتم كأس العالم المقامة ببلاده بسلام، يتيح للكرة أن تدور بين لاعبيها، مشعلة شغفهم ونزوعهم إلى الانتصار، لكن بروح مختلفة كرة تلهب الحواس، وتشعل المنافسة، لكنها ليست مجرمة أو محرمة، أو حربا عالمية شغلت العالم، وأغلقت مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمى، بما جعل كل محطات الوقود حول العالم، ترفع أسعارها بل جعلت المطارات والطيران تتوقف عند أهم بؤرة عمرانية فى العالم الآن.
كأس العالم، كانت فى قلب الصورة، وكانت هى المؤشر الدافع القوى للمتحاربين لإنهاء الحرب، والدخول إلى مفاوضات شاقة، وهم فى حالة هدنة، قد تكون هشة، لكن الكرة وتأثيرها الذهبى والنفسى، كانت عاملا مؤثرا قويا، بل هو الهدف الأول الذى أوقف الحرب الفعلية التى شغلت العالم فى أوروبا وآسيا، والشرق الأوسط فى كل مكان.
نعود إلى الكرة، فليس هناك ما هو أكثر تأثيرا من منافساتها على عقول الشباب والشيوخ، بل الأطفال، كلها تقع تحت تأثير أقدام اللاعبين، فهى التريند الذى يسحق العالم يوم المباراة، وستكون الأهداف هى الحكاية، بل الأسطورة، بل مادة الحوار ودراما الساعة، واللحظة.
نحن أمام بطولة فريدة، أعد لها الفيفا، اتحاد الكرة العالمى، أكبر عدد من الدول، 48 فريقا بعد أن كان منذ أربع سنوات فقط 32 فريقا لتزيد الإثارة روعة، وامتداد المشاركة على بساط الكرة الأرضية، كلها (كرة القدم)، تغزو كل البلاد وتحطم كل المنافسين، وتخلب لب الأطفال، قبل الكبار، والنساء قبل الرجال، حالة استثنائية تعيشها الإنسانية كلها، كيف وصلت إلى هذه النقطة من الإثارة، تلك قصة أخرى تحتاج إلى علماء النفس والاجتماع، ليعرفوا سر كرة القدم، التى هزمت السياسيين والفنانين، والأطباء، بل جعلت الحياة والموت، حدثا عاديا، لتظل أصوات اللاعبين ومهاراتهم فى الملعب حديث كل الناس، من الصباح إلى المساء، كل منتجى السلع والخدمات فى العالم مهما كانت نوعيتها يلهثون حول فانلات اللاعبين ويتحلقون حول شاشاتهم ولعلهم يحصلون على نصيب من المتابعة.
وعن سقف الكرة، أصبحت هى المتوسط الحسابى الوحيد، الذى يجمع أكبر عدد ممكن من الناس فى عالمنا حول هدف وأحداث واحدة، هم يسجلون متغيرا خطيرا، هم العقل الجمعى، الوحيد الذى يجمع بين الناس، تستطيع أن تكلم الإفريقى، والآسيوى، والأوروبى والأمريكى، فى الكرة ونتائجها ولاعبيها فى نفس واحد، ستجدهم معك على الخط حتى آخر ساعات الحكى.
كأس عالم، توحد بين الناس، بين مختلف الأجناس، بين كل الشعوب عسى أن نجد حدثا آخر، وتطورا آخر، يجمع بين الناس ويوحدهم ويبعدهم عن خطر الحرب، فلا عجب ما يجمعنا ويوحدنا حول العالم الآن، وإلى إشعار آخر هو عالم كرة القدم المجنونة، لا أعترض ولا أخجل، لكن أقول إن عالم كرة القدم مجنون.