وهمٌ أم ذاكرة حقيقية؟.. القصة الغامضة وراء إحساس «الديجا فو»| إنفوجراف

10-6-2026 | 16:37
وهمٌ أم ذاكرة حقيقية؟ القصة الغامضة وراء إحساس ;الديجا فو;| إنفوجرافظاهرة اليجا فو
أشرقت هشام

في لحظات عابرة من الحياة اليومية، قد يجد الإنسان نفسه أمام شعور غريب ومفاجئ، أن هذا الموقف حدث من قبل بنفس التفاصيلهذا الإحساس، المعروف باسم "الديجا فو" (Déjà vu)، يعد من أكثر الظواهر النفسية غموضا وانتشارًا، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من البشر يختبرونه مرة واحدة على الأقل خلال حياتهمورغم شيوعه، لا يزال الديجا فو أحد الألغاز التي لم يحسمها العلم بشكل نهائي حتى اليوم،  وفق ما تشير إليه مراجعات علمية منشورة في Nature Reviews Neuroscience.

موضوعات مقترحة

ما هو الديجا فو؟

الديجا فو ليس وهمًا مرضيًا ولا اضطرابًا نفسيًا، بل هو خلل لحظي في إدراك الدماغ للذاكرة والزمن، يجعل الشخص يشعر بأن اللحظة الحالية مألوفة بشكل غير منطقي.

ويفسر علماء الأعصاب، وفق دراسات منشورة في Scientific American، أن هذه الظاهرة ترتبط بآلية عمل الفص الصدغي في الدماغ، المسؤول عن معالجة الذكريات والتمييز بينها وبين التجارب الجديدة.

بمعنى آخر : الدماغ يخطئ للحظات في تصنيف التجربة بين “جديدة” و"مخزنة سابقًا".

 

كيف يفسر العلم ظاهرة الديجا فو؟

1- خطأ في تسجيل الذاكرة

يرى بعض الباحثين أن الدماغ قد يسجل الموقف مرتين بشكل غير متزامن، مما يخلق إحساسًا بأن التجربة حدثت مسبقًا.

هذا التفسير مدعوم بنقاشات علمية في أبحاث American Psychological Association (APA) حول الذاكرة الزائفة.

2- التشابه غير الملاحظ في التجارب

قد يكون الموقف الحالي مشابهًا لموقف سابق بشكل غير واضح، لكن الدماغ يلتقط "الإحساس العام" دون التفاصيل، فيترجم ذلك إلى شعور بالمألوفية.

3- خلل لحظي في الإشارات العصبية

تشير بعض الدراسات العصبية إلى احتمال حدوث تأخير بسيط جدًا في نقل الإشارات بين مناطق الدماغ، وهو ما قد يخلق وهم “إعادة التجربة”.

4- الإدراك المزدوج للمشهد

وفق تفسيرات علم النفس المعرفي، قد يتم استقبال الموقف أولًا بشكل غير واعٍ، ثم إعادة معالجته بوعي كامل، فينشأ تضارب في الإحساس الزمني.

من الأكثر عرضة لتجربة الديجا فو؟

تشير الأبحاث إلى أن الديجا فو يظهر بشكل أكبر لدى:

- فئة الشباب مقارنة بكبار السن.

- الأشخاص ذوي النشاط الذهني المرتفع.

- من يعانون من قلة النوم أو الإرهاق.

- الأشخاص كثيري التنقل بين بيئات جديدة.

ومع ذلك، تؤكد Harvard Medical School أن هذه الظاهرة طبيعية وشائعة، ولا تشير في أغلب الحالات إلى أي اضطراب صحي.

متى يصبح الديجا فو غير طبيعي؟

عادةً ما تستمر تجربة الديجا فو لثوانٍ معدودة فقط وتختفي تلقائيًا.

لكن تكرارها بشكل مفرط أو ارتباطها بفقدان الوعي أو تشوش الإدراك قد يكون في حالات نادرة مرتبطًا باضطرابات عصبية مثل الصرع في الفص الصدغي، وهو ما يستدعي استشارة طبية.


إنفوجراف ظاهرة الديجا فو

لماذا لا يزال الديجا فو لغزًا؟

رغم التقدم الكبير في علوم الأعصاب، لا يزال الديجا فو غير مفهوم بالكامل، وذلك بسبب:

تعقيد آليات الذاكرة داخل الدماغ

صعوبة رصد الظاهرة في لحظتها القصيرة جدًا.

- اختلاف تفسير التجربة من  شخص لآخر.

وتصفه مراجع علمية مثل Harvard Medical School بأنه “خلل إدراكي مؤقت في معالجة الذاكرة وليس استرجاعًا حقيقيًا لحدث سابق.

تبقى الديجا فو واحدًا من أكثر الظواهر الذهنية إثارة للدهشة، لأنه يقف على الحد الفاصل بين الواقع والذاكرة.

هو لحظة قصيرة لكنها تكشف مدى تعقيد الدماغ البشري، وتؤكد أن العقل ما زال يحمل الكثير من الأسرار التي لم تُفك بعد.

موضوعات قد تهمك:

خطوات تتفوق على "ترندات" العناية بالبشرة برأي الأطباء

حيلة نفسية.. لماذا تميل شركات التكنولوجيا إلى اللون الأزرق في شعاراتها؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: