في قلب القاهرة الخديوية، حيث تفوح رائحة التاريخ من الجدران وتتداخل حكايات الماضي مع صخب الحاضر، يقف مبنى "عمر أفندي" الشامخ شاهدًا على عصر ذهبي للتجارة والاقتصاد المصري.
لعقود طويلة، اعتبر البعض هذا الكيان مجرد ذكرى جميلة في أرشيف السينما والأبيض والأسود. لكن ما حدث مؤخرًا في الحملة الترويجية الأخيرة لإعادة إحياء هذه العلامة التجارية العريقة لم يكن فقط مجرد "حملة إعلانية"، ضمن مهرجان مشروعات تخرج قسم الإنتاج الإعلاني باأاكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام
بل كان انتفاضة هوية مبهجة أثبتت أن الرهان على وعي الجيل الجديد هو الرهان الرابح دائمًا.
شعرت بسعادة كبيرة وأنا أشاهد الحملة الترويجية لـ "عمر أفندي"، التي صممها ونفذها طلبة الأكاديمية بتميز شديد وجرأة مفرحة وإيمان قوى بمصريتهم واعتزاز بهويتهم الوطنية، فلم تخاطب الحملة فئة كبار السن الذين يملكون ذكريات ملموسة مع المكان فقط، ولكن المفاجأة التي أذهلتني وأذهلت لجنة تحكيم المشروعات وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور علي عجوة عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة الأسبق، كانت في التفرد والتميز الإستراتيجي للحملة؛ حيث نجحت في فك الشفرة الثقافية للشباب (من جيل الألفية والجيل Z).
فلم تعد الحملة تقديم "عمر أفندي" كـ "متحف غباري"، بل أعادت تقديمه كـ "مفهوم عصري، واستخدمت لغة بصرية ورقمية قريبة من تفكير الشباب، فغيرت الصورة النمطية عن الجيل الجديد بأنه جيل منفصل عن واقعه أو منبهر بالغرب فقط.
وأثبت الشباب المصري من الطلبة الذين صمموا الحملة أنهم يملكون حنينًا
حقيقيًا لكل ما يمثل الهوية المصرية الأصيلة، ويبحثون عن التميز والفرادة في زمن العولمة والتشابه.
بل أظهروا وعيًا اقتصاديًا وثقافيًا غير مسبوق، مدفوعين برغبة حقيقية في تشجيع المنتج المصري، لمعرفتهم بقدرته على المنافسة إذا ما قُدم بالإطار الصحيح.
وتحولوا إلى "سفراء للعلامة التجارية"، يروجون لعراقة المنتج المصري بدافع من الفخر والانتماء.
نجح مشروع "عمر أفندى" في التميز وجذب كل من شاهده؛ لأنه اختار "القيمة والعراقة".
وبعث برسالة شديدة الوضوح مفادها "ثقوا في جيل الشباب، وخاطبوا عقولهم وقلوبهم بذكاء".
لقد أثبت هذا الجيل أنه مستعد لتبني وتشجيع كل ما هو مصري، بشرط أن يُحترم عقله ويُقدم له المنتج بالجودة والشكل الذى يستحق أن يطلق عليه كلمة مصرىك.
كل التحية لمنفذي حملة "عمر أفندى" الذى أكد هذا المشروع البديع أنه يباهي بتاريخ بلده وفخر صناعتها.
كل التحية للمشروعات المتميزة التي تستحق الانتباه لتفردها في الأفكار المبتكرة التي لامست قضايا مجتمعية مهمة وقدمت حلولاً إبداعية تليق بسوق العمل. والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة؛ ولذلك حصدت ثناء اللجنة.
كل التحية للطلاب والمدرسين مصممي مشروعات المهرجان الذي أقيم تحت رعاية د.عادل عبدالغفار مدير الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام، ود.خالد عبدالجواد عميد شعبة الإعلام وإشراف د.منى عبدالعزيز.