تتحول الشواطئ والمنتجعات السياحية مع إشراقة كل فصل صيف إلى ساحات مفتوحة تتسابق فيها الفتيات والسيدات للحصول على بشرة برونزية جذابة، أو ما يُعرف بموضة "التان". هذا الهوس الجمالي المتصاعد بات يدفع الآلاف إلى قضاء ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، أو اللجوء إلى أجهزة التسمير الاصطناعي دون وعي كافٍ بالعواقب الوخيمة التي تحدق بسلامة أجسادهن، مما يحول حلم الجاذبية الساحرة إلى كابوس طبي مشوه يترك ندوباً حافرة على نسيج الجلد الخارجي والداخلي على حد سواء ما لم يُتبع الأسلوب العلمي الصحيح.
موضوعات مقترحة
هوس التان
الهوس الأعمى ومخاطر الحروق الفورية
قالت الدكتورة دلال أحمد مسعد، استشاري أمراض الجلدية، إن الاندفاع العشوائي من قِبل الفتيات والنساء مع بداية موسم الصيف للحصول على لون بشرة داكن يحمل في طياته مخاطر صحية جسيمة تفوق بكثير تلك القيمة الجمالية المؤقتة التي يبحثن عنها. وأضافت أن غياب الوعي والثقافة الطبية السليمة لدى شريحة عريضة من المجتمع يجعل الكثيرات يتعرضن لأشعة الشمس المباشرة في أوقات الذروة دون اتخاذ أي تدابير وقائية، مما يؤدي إلى إصابة الجلد بحروق حادة تتراوح بين الدرجتين الأولى والثانية، وتظهر على شكل احمرار شديد وتورم مؤلم مصحوب بظهور بثور مائية تتطلب علاجاً طبياً مكثفاً لأسابيع طويلة.
وأكدت أن التعرض المفرط والخاطئ للأشعة فوق البنفسجية يتسبب في تدمير الخلايا السطحية وتلف الشفرة الوراثية لها، وهو ما يفسر حالات الالتهاب الحاد والتقشر المشوه الذي يعاني منه الكثير من الفتيات بعد قضاء الأيام الأولى على الشواطئ. وأشارت إلى أن التسمير في حقيقته ليس دليلاً على الصحة أو الحيوية كما تعتقد الكثيرات، بل هو رد فعل دفاعي وصيحة استغاثة يطلقها الجلد لحماية نفسه من التلف عبر إفرار مادة الميلانين، الأمر الذي يتطلب اتباع خطوات طبية مدروسة لتجنب هذه الأضرار البالغة وتأمين الحماية الكاملة للبشرة.
هوس التان
الدليل الطبي الصحيح لـ "تان" آمن ومستدام
ولفتت الدكتورة دلال أحمد مسعد إلى أن الحصول على بشرة برونزية جذابة بشكل آمن وصحي ليس أمراً مستحيلاً، بل يتطلب الالتزام الصارم ببروتوكول طبي يبدأ بتهيئة الجلد قبل التعرض للشمس بـ 24 ساعة من خلال إجراء تقشير لطيف للبشرة لإزالة الخلايا الميتة وضمان توحيد اللون. وحددت الخطوة الثانية والأهم في ضرورة التطبيق السخي لواقي شمس واسع المدى يحمي من أشعة (UVA و UVB) بمعامل حماية لا يقل عن (SPF 30 أو SPF 50)، حيث يتم وضعه قبل الخروج بنصف ساعة كاملة، مع إعادة تطبيقه كل ساعتين بانتظام أو فور الخروج من الماء، مؤكدة أن واقي الشمس لا يمنع التسمير بل يضمن حدوثه بشكل تدريجي وصحي ويحميه من الاحتراق والتقشر.
وحذرت بشدة من التعرض التام لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة الخطيرة، والتي تمتد تحديداً من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، حيث تكون الأشعة الضارة في أعلى مستوياتها وتسبب حروقاً فورية بدلاً من التسمير. واستطردت موضحة أن الوقت المثالي لعمل "التان" هو في الصباح الباكر أو بعد الرابعة عصراً، مع ضرورة ألا تزيد مدة الجلسة الأولى عن 15 إلى 20 دقيقة فقط، يتم زيادتها تدريجياً في الأيام التالية لمنح خلايا الميلانين الفرصة الكافية لإنتاج اللون بشكل طبيعي ودون تحفيز الالتهابات الجلدية.
هوس التان
الاستدامة والحماية من الشيخوخة المبكرة
واستكملت استشاري أمراض الجلدية حديثها بالتشديد على أهمية الترطيب المكثف كركيزة أساسية لنجاح عملية التسمير وحماية الجلد، من خلال شرب كميات وفيرة من المياه طوال فترة التواجد على الشاطئ لتعويض السوائل المفقودة. ونوهت بأن استخدام الكريمات المرطبة المهدئة الغنية بالصبار (الآلوفيرا) أو فيتامين (E) مباشرة بعد الانتهاء من جلسة الشمس يعد أمراً حيوياً لإعادة بناء حاجز البشرة الوقائي، والحفاظ على ثبات اللون البرونزي لأطول فترة ممكنة، ومنع جفاف الجلد الذي يؤدي إلى ظهور التجاعيد المبكرة والخطوط الدقيقة.
وأوضحت أن هناك فئات من الفتيات، خاصة صاحبات البشرة شديدة الفاتحة والحساسة، يجب عليهن توخي الحذر الشديد وتقليل فترات التعرض للشمس إلى الحد الأدنى لقلة مخزون الميلانين الطبيعي لديهن مقارنة بصاحبات البشرة القمحية.
وشددت في نهاية حديثها على أن الوعي الطبي والالتزام بهذه الخطوات البسيطة هو الفاصل الحقيقي بين الحصول على إطلالة صيفية مشرقة وجذابة، وبين السقوط في فخ الإصابات الجلدية المزمنة والتلف التراكمي لنسيج البشرة.
موضوعات قد تهمك: