خريطة طريق لإنهاء نزاعات المحاكم.. كيف يخطط المشرّع لإنقاذ استقرار الأسرة بقضية نفقة موحدة؟

9-6-2026 | 16:42
خريطة طريق لإنهاء نزاعات المحاكم كيف يخطط المشرّع لإنقاذ استقرار الأسرة بقضية نفقة موحدة؟ نزاعات المحاكم
إيمان محمد عباس

تترقب الأوساط المجتمعية والتشريعية حسم ملف مشروع قانون الأسرة الجديد، والذي يمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الأحوال الشخصية بالبلاد، لما يتضمنه من تعديلات جذرية تشمل ملفات الحضانة والطلاق والنفقة، وسط تباين واسع في الآراء بين مؤيدين يرون فيه إصلاحاً تاريخياً ينهي شتات التقاضي، ومعارضين يتخوفون من انعكاساته على استقرار البنية المجتمعية وإثارة نزاعات جديدة في ظل نصوص قانونية يُعاد من خلالها رسم ملامح العلاقات داخل الأسرة المصرية.

موضوعات مقترحة

 مشروع القانون الجديد .. تحديث المنظومة القضائية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور وائل نجم، المحامي بالنقض والدستورية العليا وسكرتير عام مفوضية الأمم المتحدة، أن مشروع القانون الجديد يقف في منطقة وسطى بين السعي نحو تحديث المنظومة القضائية وتقليص أمد النزاعات، وبين تعقيد الواقع العملي وطبيعة العلاقات داخل المجتمع، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد تعديل نصوص قديمة بل يمتد لإعادة صياغة ضوابط الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، مستهدفاً في المقام الأول تسهيل إجراءات التقاضي وإنهاء التشتت القانوني الذي عانت منه الأسر لسنوات طويلة.


نزاعات المحاكم

وقال نجم إن مسألة حضانة الطفل تأتي في صدارة البنود الأكثر أهمية وإثارة للجدل، حيث ينص المشروع على وضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، مع استمرار فترة الحضانة حتى بلوغ السن القانونية المحددة بـ 15 عاماً ليتم بعدها تخيير الطفل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المقترح الجديد يعيد تنظيم حق الرؤية بدقة أكبر من خلال استحداث نظام "الاستزارة" الذي يسمح باصطحاب المحضون ومبيته، إلى جانب فتح الباب أمام الرؤية الإلكترونية كآلية حديثة في بعض الحالات.


ولفت سكرتير عام مفوضية الأمم المتحدة إلى التحولات الإجرائية الهامة المتعلقة بملف النفقة، حيث يفرض القانون إلزامية رفع كافة دعاوى النفقات والمصاريف المتنوعة ضمن قضية واحدة شاملة بدلاً من تشتيتها في عدة قضايا مجهدة، صيانةً لوقت وحقوق المتقاضين، مضيفاً أن النيابة العامة ستتولى قانونياً مهمة التحري الدقيق عن الدخل الحقيقي للزوج لضمان تقدير نفقة عادلة تتماشى مع الواقع الاجتماعي والمالي للأسرة.


واستطرد الخبير القانوني موضحاً الضوابط التي استحدثها المشروع بدءاً من مرحلة الخطبة، والتي جرى تعريفها بوصفها وعداً بالزواج لا عقداً قانونياً مع وضع قواعد محددة لاسترداد الشبكة والهدايا، وصولاً إلى إتاحة ملحق خاص بعقد الزواج يمنح الطرفين الحق في إدراج شروط مسبقة كالعمل أو السكن، مستكملاً حديثه بأن المقترح يلزم بضرورة توثيق الطلاق رسمياً خلال 15 يوماً من وقوعه تجنباً للعقوبات، بالتوازي مع تقنين الطلاق الشفهي للحد من آثاره القانونية حال عدم توثيقه، فضلاً عن تفعيل دور الحكمين لتعزيز فرص الصلح وتقليص نسب الانفصال السريع.


وفي سياق متصل، حدد نجم المواد المتعلقة بفسخ عقد الزواج كواحدة من أكثر النقاط سخونة في مسودة القانون، إذ تمنح الزوجة الحق في طلب الفسخ خلال الأشهر الستة الأولى من تاريخ عقد القران في حالات محددة إذا ثبت تعرضها للتدليس أو الخداع، بيد أنه حذر من الطابع "الفضفاض" لصياغة هذه المواد، مؤكداً أن إتاحة الفسخ بهذه الطريقة قد تفجر موجة من الانتقادات القانونية وتؤدي لارتفاع معدلات الطلاق نتيجة ادعاءات غير واضحة، ناهيك عما يثيره بند اشتراط موافقة الزوجة الأولى على الزواج الثاني من تحفظات شرعية قد تدفع البعض نحو ملاذ الزواج العرفي.


واختتم الدكتور وائل نجم بالحديث عن المكتسبات الإجرائية والتنظيمية في المشروع، مؤكداً أن القانون يستهدف تسريع الفصل في المنازعات عبر توحيدها أمام محكمة واحدة واستحداث إدارات متخصصة لتنفيذ أحكام الأسرة، فضلاً عن إدراج بنود حمائية وتوعوية متميزة، تشمل إقرار وثيقة تأمين إلزامية لحماية الزوجة، وإدراج لغة الإشارة في صياغة العقود لضمان حقوق ذوي الهمم، إلى جانب تفعيل البرامج التوعوية الإلزامية للمقبلين على الزواج لتعريفهم بمخاطر الطلاق وآثاره.

موضوعات قد تهمك:

خطة النواب توافق على تعديلات القيمة المضافة.. استمرار إعفاء الوحدات السكنية والأراضي الزراعية من الضريبة

إنفاق الأسر في اليابان يسجل نموا سنويا للشهر الثاني على التوالي

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: