منذ أكثر من ثلاثين عامًا، كان محمد حامد أول من يستقبلنا في الجريدة بابتساماته الطيبة ووجهه البشوش، حتى أصبح حضوره جزءًا أصيلًا من تفاصيل يومنا وذاكرة المكان.
لم يكن مجرد موظف يؤدي عمله اليومي وينصرف، بل كان نموذجًا نادرًا للإنسان قبل أن يكون زميلًا. عرفه الجميع بابتسامته التي لا تفارقه، تلك الابتسامة الصادقة التي كانت تسبق كلماته وتترك أثرًا من المحبة في نفوس كل من يلتقيه.
كان حضوره في الجريدة مختلفًا، يحمل معه روحًا طيبة وهدوءًا نادرًا
وكأن وجوده وحده رسالة يومية بأن الإنسانية والأخلاق ما زالتا قادرتين على صنع الفارق.
كان حامد الموظف المثالي بحق، ليس فقط لإتقانه عمله والتزامه ومسئوليته، بل لأنه كان يؤدي كل ما يُطلب منه بحب وإخلاص، دون ضجيج أو انتظار لمقابل.
عرف الجميع فيه روح التعاون، فلم يتردد يومًا في مساعدة زملائه، وكان دائم الاستعداد لتقديم العون لكل من يحتاج إليه، مبتسمًا وبقلب مفتوح.
لم يكن يفرق بين أحد، بل كان يعامل الجميع باحترام وتقدير ومحبة حقيقية.
محمد حامد
تميز بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الجم، فكان قريبًا من القلوب دون تكلف، محبوبًا من الجميع دون استثناء، وكان حضوره يبعث الألفة في المكان، وحديثه يحمل دائمًا كلمات طيبة ودعمًا صادقًا؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحول خبر رحيله إلى لحظة حزن جماعية داخل الجريدة، وأن تقف صفوف العاملين جميعها لتوديعه، في مشهد صادق عبّر عن مكانته الكبيرة في قلوب زملائه ومحبيه.
لقد كان وداعه مؤلمًا للجميع، لأن الفقد الحقيقي لا يكون فقط بفقد شخص، بل بفقد روح جميلة اعتادت النفوس وجودها. شعر الجميع يومها أن الجريدة فقدت جزءًا من دفئها وإنسانيتها، وأن مكانه سيظل شاهدًا على رجل ترك أثرًا لا يمحوه الزمن. فالناس لا تُقاس بعدد السنوات التي قضتها في العمل، بل بحجم المحبة التي تتركها خلفها، وهو ترك رصيدًا هائلًا من الاحترام والتقدير والدعوات الطيبة.
ستظل صورته حاضرة في الذاكرة، وستبقى مواقفه النبيلة وأعماله الطيبة تُروى بين الزملاء بكل فخر وامتنان. سيظل اسمه مرتبطًا بالأخلاق والالتزام والإنسانية، وستظل سيرته العطرة نموذجًا يُحتذى به لكل من عرفه أو عمل معه. فهناك أشخاص يمرون في حياتنا مرورًا عابرًا، وهناك من يتركون بصمة لا تختفي مهما طال الزمن، وكان هو واحدًا من هؤلاء.
وربما يكون أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو الأثر الطيب في قلوب الناس، وهذا ما نجح فيه محمد حامد بصدق. لقد رحل الجسد، لكن الذكرى باقية، والكلمات الطيبة التي كان ينثرها ما زالت تتردد في الأذهان، والابتسامة التي اعتاد الجميع رؤيتها ما زالت حاضرة في الوجدان. وسيبقى دعاء الجميع له أصدق دليل على مكانته ومحبتهم الكبيرة له.
رحل الزميل والإنسان النبيل، لكن جميله ومحبته ومواقفه لن ترحل أبدًا، رحل بهدوء كروحه الهادئة، وستظل ذكراه حية بيننا، تذكرنا دائمًا بأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان في الدنيا هو السيرة الطيبة والقلب النقي والمحبة الصادقة.