6-6-2026 | 13:57

في ظل الضغوط النفسية التي نمر بها، والمشكلات الأسرية، والضغوط الدراسية، والصدمات السابقة، يعد القلق النفسي أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً في العصر الحديث.
ويعتبر الجانب الوراثي من العوامل المؤثرة في القلق من حيث الاستعداد الجيني، والتغيرات الكيميائية في الدماغ؛ فالقلق النفسي يداهمنا بأعراضه النفسجسدية؛ وهي التوتر، والخوف المستمر، وصعوبة التركيز، وكثرة التفكير في المشكلات، كما ينعكس القلق علينا بأعراض جسدية؛ مثل تسارع ضربات القلب، والتعرق، والإرهاق، والصداع.

عزيزي القارئ:

هل تستطيع أن توقف القلق أو تحد منه؟! فهناك أشخاص يشعرون بالقلق من المستقبل، ولكن طمئن نفسك عن طريق الحوار الذاتي الإيجابي؛ وتأكد أنها مجرد أوهام غير حقيقية وغير عقلانية، والمستقبل لا يعلمه إلا الله، وقدر الله كله خير.

لا تضيع حياتك في القلق والتفكير؛ فعندما تشعر بالقلق يرتفع هرمون الأدرينالين، فليست كل نهاية متوقعة هي نهاية العالم. حسن علاقتك بربك، وأحسن الظن به، وتفاءل بالخير تجده بإذن الله.

وهناك أشخاص يشعرون بالقلق من الموت، وغالباً ما يكون هذا القلق ناتجاً عن ذكريات مؤلمة؛ كفقدان شخص عزيز علينا؛ إن الخبرات والذكريات المؤلمة في الطفولة تختزن في العقل الباطن، وتنعكس على سلوكياتنا بمشاعر الخوف والهلع.

طمئن نفسك؛ فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. وهناك أشخاص يشعرون بالقلق من الاختبارات الدراسية أو عند إجراء مقابلات للتقديم في وظيفة، فما دمت قد استعنت بالله، واجتهدت، وبذلت قصارى جهدك؛ فطمئن قلبك؛ فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

ولابد من وجود الداعم النفسي الذي يمدك بالثقة في الله ثم في نفسك، والتأكيد الذاتي على أنك تستطيع تحقيق النجاح، والابتعاد عن الأشخاص السلبيين الذين يبثون إليك طاقة سلبية، والاستعانة بالحوار الذاتي الإيجابي.

يقول علماء النفس في الغرب: (مهما ارتفعت قوتنا فنحن ضعفاء)، فاستعن بالله على القلق، ويقول الرسول ﷺ: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».

اذكر الله كثيراً، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. إن اليقين في الله يدعوك لتوقع كل ما هو إيجابي، فالتوقع يصنع واقعك. والانتظام في الصلاة أفضل من خمس جلسات نفسية؛ فهي برنامج نفسي ممنهج، ومنظم، ومستمر، نفرغ فيه مشاعر الخوف، ونفصل به بين الجسد والعقل والروح. وتعطي الصلاة طاقة إيجابية نفسية؛ لأنه في أثناء أداء الصلاة يفرز الدماغ هرمونات السعادة كالسيروتونين والدوبامين، فيتوقف التفكير السلبي، وتشعر بالراحة والسكينة والهدوء.

كذلك ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة تعمل على تغيير الحالة المزاجية، وتحدث توأمة بين العقل والروح.

والتدريب على تمارين التنفس والاسترخاء ضرورة؛ لأن 90 في المئة من حالات القلق تستمر من 3 إلى 5 دقائق فقط. وعند ممارسة تمرين التنفس تنخفض أعراض القلق ونشعر بالاسترخاء الذي يرسل رسالة من الدماغ إلى الجسم بتقليل مستوى التوتر.

إن التقبل والرضا بقضاء الله يحميك من أي مشاعر سلبية، وكأنه جهاز حماية؛ لأن الإيمان القوي والاستمساك بالدين والصلاة هما الملاذ الآمن، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} صدق الله العظيم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: