شهدت السنوات القليلة الماضية تحركًا مصريًا واعدًا نحو التوسع في استخدامات الطاقة الشمسية.. ووفقًا للتصريحات الرسمية فإن مصر تستهدف الوصول بالطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
الطاقة الشمسية هي الخيار الذي يمكن أن يحقق نقلة نوعية للاقتصاد المصري اعتمادا على مورد طبيعي متجدد فمصر تمتلك فرصة استثنائية لا تقل أهمية عما مثله النفط لبعض الدول في القرن الماضي. تقع مصر ضمن الحزام الشمسي العالمي، وتتمتع بأكثر من 3000 ساعة سطوع سنويا، وهي من أعلى المعدلات العالمية.
المسيرة التي بدأت رغم بشائر نجاحها إلا أنها لم تصل بعد إلى ما يعكس ثراء مصر بهذا المورد إذ تبلغ القدرات الشمسية نحو 3 جيجاوات مقابل 800 جيجاوات في الصين و100 جيجاوات بالهند، كما يبلغ عدد الشركات المصرية العاملة في هذا القطاع حوالي 150 شركة فقط، وهو رقم متواضع مقارنة بالإمكانات المتاحة.
التحدي الرئيس يكمن في أن جزءًا كبيرًا من القيمة المضافة للصناعة يذهب إلى الخارج نتيجة استيراد المكونات الرئيسية للألواح والخلايا الشمسية. الصين التي تنتج أكثر من 80% من الألواح الشمسية في العالم لم تنظر إلى الطاقة الشمسية باعتبارها مصدرا للكهرباء فقط، بل باعتبارها صناعة إستراتيجية.. النجاح الذي تحقق حتى الآن يدفعنا إلى إعادة النظر في فلسفة التعامل مع الطاقة الشمسية للانتقال بها إلى دائرة الاستثمار من خلال برنامج قومي يعتمد علي توطين صناعة الخلايا بدلا من التجميع، والتحول من نموذج المحطات العملاقة إلى نموذج وطني واسع يشارك فيه المواطن، والمصنع، والمزرعة، والقطاع الخاص.
البرنامج الوطني المأمول يمكن أن يتضمن إنشاء اتحاد لصناعة الطاقة الشمسية له مكاتب في المحافظات، يمثل الشركات، وينظم السوق بالتعاون مع الهيئات المختصة لتحقيق أمن الطاقة، وتعميق التصنيع المحلي. أيضًا يمكن تأسيس صندوق تمويل أخضر يمنح قروضا ميسرة، وربط التوسع الشمسي بالتنمية الزراعية خصوصا بمشروعات الدلتا الجديدة، وتوشكى، القضية تتجاوز مجرد إنتاج الكهرباء فكل ميجاوات يتم إنتاجه من الشمس يعني كمية أقل من الغاز الطبيعي يتم حرقها في محطات التوليد، وتوجيهها للصناعة، أو التصدير.
كما تشير التقديرات الدولية إلى أن قطاع الطاقة المتجددة يعد من أكثر القطاعات قدرة على اتاحة فرص العمل. الرهان الحقيقي خلال السنوات المقبلة يجب ألا يقتصر على إنشاء المحطات، بل بناء صناعة وطنية متكاملة تبدأ من التصنيع المحلي، مرورًا بالشركات الصغيرة، والمتوسطة وصولا إلى التصدير، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة، وخدمات الطاقة الشمسية. إذا كان النفط غير خريطة الاقتصاد العالمي القرن الماضي فقد تكون الشمس هي الثروة التي تعيد رسم مستقبل الاقتصاد المصري خلال السنوات القادمة.