لا شك أن الأجهزة المختصة تبذل جهودًا كبيرة لإزالة التعديات على أراضي وأملاك الدولة، وهو جهد مشكور، وأنه ليس هناك أحد فوق القانون -مهما كانت وظيفته ومكانته الحزبية أو الاجتماعية- في حالة مخالفته للقانون والتعدي على أملاك الدولة، وهذا ما أكده قيام الأجهزة المسئولة بإزالة أحد القصور الفارهة المقامة بالمخالفة على أراضي الدولة -طرح النهر- خاصة بأحد المشاهير وذي مكانة اجتماعية.
ولكن، وحتى لا يتكرر التعدي على أملاك الدولة مرة أخرى، لا بد من قيام الأجهزة المختصة والرقابية بمحاسبة الأجهزة المحلية الواقعة في دائرتها هذا القصر المخالف، الذي تم بناؤه في شهور بل وسنوات تحت أعينهم؛ حيث لم يتم بناؤه في يوم وليلة، وهذا يحدث في كثير من التعديات على أملاك الدولة التي تتم في شهور وسنوات ولا أحد يتحرك من المحليات وغالبًا يكون بالتراضي.
والحقيقة أن التعدي على أراضي وأملاك الدولة، واحتلال أجزاء كبيرة من الشوارع، وخاصة الرئيسية من الكافيهات والمحلات والمتاجر، وغيرها من الإشغالات، كلها تقام تحت سمع وبصر المحليات، ولا أحد يحرك ساكنًا حتى عندما يقومون بحملة لإزالة التعدي على حرم الشارع، يعود الوضع كما كان، وتعود ريما لعادتها القديمة، وتعود الإشغالات مرة أخرى في نفس اليوم.
ولذا يجب على الأجهزة الرقابية الضرب بيد من حديد على المسئولين بالمحليات الذين يقصرون في أداء عملهم، والعمل على فحص ثرواتهم وأملاكهم هم وزوجاتهم وأولادهم؛ حتى الذين خرجوا إلى المعاش، وتحويل من زادت ثرواتهم وأملاكهم دون سند قانوني، وتطبيق قانون "من أين لك هذا" عليهم، كل ذلك بالتوازي مع إزالة التعديات، وبذلك نضمن، وبنسبة كبيرة، انحسار التعديات في أضيق حدود؛ حيث أصبحت الآن التعديات على أملاك الدولة والإشغالات، واقتطاع أجزاء من الشوارع والطرق لمصالح شخصية، سمة من سمات الشارع المصري.
[email protected]