التخلي عن الأبناء.. وقائع فردية أم جرس إنذار لأزمة أسرية؟ | إنفوجراف

3-6-2026 | 16:44
التخلي عن الأبناء وقائع فردية أم جرس إنذار لأزمة أسرية؟ | إنفوجرافصورة تعبيرية - التخلي عن الأبناء
نوال محمد - ميريهان السيد - يوسف رأفت - محمود عبد الحكيم

شهد المجتمع خلال الفترة الأخيرة، وقائع صادمة لأمهات تخلين عن أطفالهن، في مشاهد أثارت حالة واسعة من الغضب والصدمة، وطرحت تساؤلات حادة حول ما إذا كانت هذه الحالات مجرد وقائع فردية أم مؤشرًا على خلل اجتماعي أعمق يضرب بنية الأسرة المصرية.

موضوعات مقترحة

الانهيار الاجتماعي وتراجع المنظومة القيمية

وفي هذا السياق، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن المجتمع يعيش حاليًا ما وصفه بـ"مرحلة الانهيار الاجتماعي"، باعتبارها صورة من صور الانهيار الثقافي الذي بدأ منذ عقود، موضحًا أن هذا التراجع انعكس بوضوح على المنظومة القيمية والأخلاقية والسلوكية داخل المجتمع.

إنفوجراف

وأضاف أن ما يحدث اليوم هو نتيجة مباشرة لانهيار تدريجي في الثقافة التربوية، انعكس على شكل تراجع واضح في مفهوم المسؤولية الأسرية، مؤكدًا أن التخلي عن الأبناء لم يصل بعد إلى حد الظاهرة المجتمعية، لكنه أصبح موجودًا بصورة متزايدة تستحق التوقف أمامها.

 هل الضغوط الاقتصادية هي السبب؟

وأوضح فرويز أن الضغوط الاقتصادية وحدها لا يمكن اعتبارها مبررًا كافيًا لتخلي الأم عن طفلها، مشيرًا إلى أن العامل الأساسي يكمن في تراجع الثقافة التربوية وتغير المفاهيم المرتبطة بالأمومة، في ظل تأثير متزايد لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي تجاه الأدوار الأسرية.

وأكد أن بعض الحالات قد ترتبط بضغوط نفسية واجتماعية متعددة، لكن القرار نفسه يعكس خللًا في البناء القيمي أكثر مما يعكس أزمة عابرة، مشيرًا إلى أن الأمومة غريزة فطرية لا تنهار بسهولة إلا حين تتعرض المنظومة الأخلاقية والتربوية لهزة عنيفة.

 اكتئاب ما بعد الولادة.. هل يقف وراء هذه الحالات؟

وحول دور الاكتئاب النفسي، أوضح فرويز أن اكتئاب ما بعد الولادة لا يُعد السبب الرئيسي في غالبية هذه الحالات، لافتًا إلى أنه حالة طبية مؤقتة تظهر بأعراض واضحة مثل فقدان الشغف، واضطرابات النوم، واضطرابات الأكل، وضعف التركيز، وبطء الحركة والكلام، وعادة ما تستجيب للعلاج بشكل سريع.

وأشار إلى أن نسبة الحالات التي قد يدفعها هذا الاضطراب إلى سلوكيات خطرة تجاه الأبناء محدودة للغاية، ما يؤكد أن ربط التخلي عن الأطفال بالاكتئاب النفسي بشكل مطلق، يعد تبسيطًا مخلًا للمشكلة.

التخلي المقنع.. غياب عاطفي داخل المنزل

ولا تتوقف صور التخلي عند الترك المباشر، فهناك نوع آخر أكثر خفاء يتمثل في وجود الأبوين جسديًا داخل المنزل، مع غيابهما العاطفي الكامل عن حياة الأبناء.

وفي هذا الإطار، أوضح فرويز أن هذا التخلي المقنع يظهر في انشغال الوالدين الدائم بالعمل أو الهاتف المحمول أو أعباء الحياة اليومية، وترك الأطفال فريسة للتكنولوجيا أو للاعتماد الكامل على الآخرين دون متابعة أو احتواء حقيقي.

ولفت إلى أن كثيرًا من الأسر أصبحت منشغلة بتوفير الاحتياجات المادية فقط، بينما تراجعت أهمية الاحتياج العاطفي، رغم أنه أحد الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل.

 آثار نفسية وسلوكية على الأبناء

ويتحول المنزل إلى بيئة جافة حين يغيب الحوار، ويتراجع التواصل، وتختفي لحظات الاحتواء، ليصبح الطفل موجودًا داخل بيت يفتقد المعنى الحقيقي للأسرة.

وتنعكس هذه الحالة على الأبناء في صورة اضطرابات سلوكية ونفسية متعددة، أبرزها الانطواء، والعدوانية، وضعف الثقة بالنفس، والتعلق المرضي بالعالم الافتراضي، وهي نتائج لا تقل خطورة عن التخلي الجسدي المباشر.

 جرس إنذار للأسرة والمجتمع

واختتم الدكتور جمال فرويز حديثه بالتأكيد على أن التخلي عن الأبناء، سواء كان بتركهم في الشوارع أو بحرمانهم من الحضور العاطفي داخل منازلهم، يمثل جرس إنذار حقيقيًا يكشف عن تصدع داخلي في بنية الأسرة، يحتاج إلى مواجهة جادة قبل أن يتحول إلى أزمة أوسع تهدد المجتمع بأكمله.

موضوعات قد تهمك:

أستاذ طب نفسي: المشاكل الأسرية تدفع الأبناء إلى السلوك العدواني

الجامع الأزهر يقدم نصائح ذهبية لحل المشكلات الأسرية والتغلب عليها |صور

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة