في مشهد يتكرر يوميًا منذ نهاية القرن التاسع عشر، يصطف عشاق القراءة أمام الأكشاك الخشبية المتراصة بجوار محطة مترو العتبة.. هنا يقع "سور الأزبكية"، أقدم وأشهر سوق للكتب المستعملة في الشرق الأوسط، والذي تحول من مجرد رصيف لبيع الكتب إلى أيقونة ثقافية وذاكرة ورقية لثلاثة أجيال من المصريين.
موضوعات مقترحة
بدأت الحكاية عام 1907، عندما قررت الحكومة المصرية هدم جزء من سور حديقة الأزبكية لتوسعة الطريق. واستغل باعة الكتب الجائلون المساحة الجديدة وافترشوا الأرض بكتبهم، ومع مرور الوقت تحول المكان إلى سوق منظم يضم أكثر من 130 كشكًا. وانتقل السور أربع مرات؛ من ميدان الأوبرا إلى ميدان العتبة، ثم إلى منطقة الدراسة، قبل أن يستقر خلف المسرح القومي عام 1998.
ممر الكتب الدراسية والمراجع القانونية
يستقبل الزائر في هذا الجزء عدد من المكتبات، من بينها مكتبة الألفي، ومكتبة عم حربي، ومكتبة دار الحسن، التي تُعد وجهة لطلاب كليات الحقوق والتجارة. وتُعرض بها الطبعات القديمة من كتب الدكتور عبد الرازق السنهوري وقوانين الستينيات بأسعار تبدأ من 20 جنيهًا، في حين تصل أسعارها في بعض المكتبات الكبرى إلى مئات الجنيهات.
ركن الأدب والتراث
تتصدر هذا القسم "مكتبة سهير القلماوي"، التي سُميت تيمّنًا برائدة النقد الأدبي، حيث تعرض طبعات أولى لأعمال نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس. وإلى جوارها تقع "دار الحسن" المتخصصة في أمهات الكتب التراثية والطبعات الحجرية لكتب مثل "الأغاني" و"تاريخ الطبري".
منطقة المجلات النادرة
يضم السور أعدادًا قديمة من مجلات "المصور" و"آخر ساعة" و"سمير" و"ميكي" تعود إلى أربعينيات القرن الماضي. وتُباع بعض الأعداد النادرة من مجلة "ميكي" بأكثر من 3000 جنيه لهواة الاقتناء.
ركن المخطوطات والكتب الأجنبية
في نهاية السور تقع الأكشاك المتخصصة في المخطوطات والكتب الأجنبية، حيث يمكن العثور على طبعات باللغة الإنجليزية والفرنسية تعود إلى القرن التاسع عشر، إلى جانب كتب استشراقية ومؤلفات تتناول الحملة الفرنسية.
مستقبل السور بين المتحف والسوق
تتراوح مقترحات تطوير سور الأزبكية بين تحويله إلى "متحف مفتوح للكتاب" يضم أكشاكًا زجاجية مكيفة، وبين الإبقاء على طابعه الشعبي الذي يعتبره كثيرون سر جاذبيته .. لكن المؤكد أن سور الأزبكية تجاوز كونه سوقًا للكتب، ليصبح جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للقاهرة.
موضوعات قد تهمك: