سلاح الاغتصاب.. "3 - 2"

3-6-2026 | 13:55

لم ولن نندهش عندما نرى مغتصبي الأوطان الصهاينة في فلسطين المحتلة، يغتصبون المواطنين رجالا ونساء وأطفالا، لكن الدهشة تتعاظم عندما يقف العالم المسمى بـ "العالم الحر" لا يحرك ساكنا مكتفيا بالمشاهدة، بعد أن مارست قوات الاحتلال وأبدعت حروبًا جديدة مثل التجويع والتعطيش والتهجير، وبعد أن فشلت تلك الحروب، أطلقت حربا مبتكرة هي حرب الحشرات والزواحف والجراثيم والتي أطلقتها تفتك بأجساد الفلسطينيين الصغار قبل الكبار.

مؤخرا وبعد سنوات من الانتهاكات، أعلنت الأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، عن توثيق أنماط مستمرة وممنهجة من الاغتصاب والعنف الجنسي في مناطق النزاع حول العالم، ووضعت قوات وأجهزة أمنية "صهيونية" ضمن الجهات المتورطة في الانتهاكات، إلى جانب جماعات مسلحة وقوات نظامية في دول أخرى.

فقد بات العنف الجنسي يستخدم كأداة للقمع السياسي والإذلال والترهيب، وهو ما وثقته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع " براميلا باتن"، في تقريرها السنوي قائلة:" إن التركيز الأساسي ينصب على الضحايا الذين "حُطمت أجسادهم ومستقبلهم، بسبب هذه الجرائم، سواء كانوا نساء أو فتيات أو رجالاً أو أطفالاً".

واستهلت باتن حديثها بالإشارة إلى رسالة تلقتها عبر تطبيق "واتساب" من امرأة سودانية تدعى (ناجية)، قالت إنها تعرضت للاغتصاب الجماعي على يد 4 جنود من قوات الدعم السريع بعد سحبها من حافلة كانت تستقلها، معتبرة أن هذه الشهادة تعكس جانبا من المأساة الإنسانية التي تعيشها مناطق النزاع وتضم 21 دولة".

وأضافت، مساعدة الأمين العام، أن عام 2025 شهد بنسبة زيادة تجاوزت 100% مقارنة بالعام الأسبق، حيث تم توثيق أكثر من 9 آلاف حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف الحالات الموثقة في العام السابق، موضحة أن الانتهاكات تضمنت حالات اغتصاب جماعي وعنف مفرط أدى في بعض الأحيان إلى انتحار الضحايا، بينما تراوحت أعمار المتضررين بين عام واحد و70 عاماً.

وأضافت أن العنف الجنسي ضد الفلسطينيين استخدم "كجزء من التعذيب والإذلال"، مشيرة إلى أن الجهات المذكورة في التقرير تشمل قوات الأمن الإسرائيلية، والجيش الإسرائيلي، ووحدات خاصة، بينها وحدة "يمام" لمكافحة الإرهاب، موضحة أن الانتهاكات حدثت أثناء الاعتقال والاستجواب داخل معسكرات ومرافق احتجاز إسرائيلية، جرت وقائعها في ظل إفلات من العقاب، مع تعرض الضحايا لتهديدات تحول دون الإبلاغ عن الانتهاكات، مضيفة أن منظومة الرصد التابعة للأمم المتحدة ما تزال تواجه عراقيل كبيرة في قطاع غزة، كما منع الصليب الأحمر الدولي من الوصول إلى بعض المرافق لأسباب أمنية.

التقرير الأممي كشف عن استغلال جماعات خاضعة لعقوبات مجلس الأمن وشبكات إجرامية دولية، للنزاعات لكي تسيطر على الأراضي وارتكاب جرائم الاتجار بالبشر والزواج القسري، في دول مثل مالي ونيجيريا والصومال والسودان وسوريا.

في المقابل والمتوقع انتقاد حكومة الكيان الصهيوني، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، لإدراجها كدولة مرتكبة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات لهذا العام. وقالت الحكومة إنها لن تتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة بعد الآن، والذي تنتهي ولايته في نهاية ديسمبر للعام الحالي 2025.

التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية وغيرها من كيانات المجتمع المدني حول هذه الانتهاكات لا تزيد على نحو 25% من حالات حوادث الانتهاكات الفعلية التي يتعرض لها الأبرياء لعدة اسباب، أولها: أن المنع والإخفاء وتعطيل عمل الفرق الأممية وغير الاممية من قبل قوات الاحتلال هو القاعدة، ثانيا: أن ما يصل إلى التوثيق ويتمكن الإبلاغ  وكشف عن تلك الحوادث هو قليل من كثير، ثالثا: ما يرتبط بالفطرة الإنسانية والجانب النفسي لضحايا العنف الجنسي، حيث يمنع الحياء هؤلاء الضحايا من كشف وفضح ما حدث لهم، كما يحدث فلسطين، التي يتعرض العديد من أهلها إلى هذا الشكل من العنف، إلا أن ما يعرف أو يتسرب للإعلام هو القليل، حيث المجتمع في فلسطين المحتلة مجتمع متدين ويتسم بالحياء، رابعا: فإن الإفلات المؤكد من العقاب لمرتكبي تلك الانتهاكات، يشكل بعدا مؤثرا في تفشي ظاهرة الاعتداءات الجنسية.

وتكتسب، حالة الانهيار المتتالية والمستمرة للكيان الصهيوني، كل يوم طاقة متجددة وشهادات لشخوص وضحايا جدد تسهم في الاتجاه نحو السقوط للكيان، حيث انضم مشاركون أستراليون في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة إلى مذكرة قُدّمت إلى المحكمة الجنائية الدولية، مُفيدين بتعرضهم للاعتداء الجنسي والتعذيب أثناء احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.

وشملت المذكرة، التي قدّمها هؤلاء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، شهادات ناجين، وفحوصات طبية، وإفادات قانونية موثقة جُمعت بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية بعثات الأسطول التي كانت تحاول إيصال المساعدات إلى غزة خلال ربيع عام 2026، وفقًا لبيان صادر عن المجموعة، التي سجن ناشطوها على يد السلطات الإسرائيلية وتم ترحيل نحو 430 ناشطًا، كانوا قد احتُجزوا بعد مداهمة القوات الإسرائيلية لأسطول المساعدات المتجه إلى فلسطين، إلى تركيا، بعد أن أفادوا بتعرضهم لإطلاق النار عليهم بالرصاص المطاطي، والضرب، والاعتداء الجنسي والتعذيب.. الأسبوع المقبل، إن شاء الله، شهادات ووقائع جديدة من داخل الكيان وخارجه.."أليس الصبح بقريب".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: