لماذا نشعر بالفتور بعد الأعياد؟

1-6-2026 | 15:31

مع انتهاء الأعياد وعودة الحياة إلى إيقاعها المعتاد، يلاحظ كثير من الناس تغيرًا في حالتهم النفسية يتمثل في انخفاض الحماس أو الشعور بالفتور وقلة الرغبة في استئناف العمل. 

يبدو هذا الأمر غريبًا للوهلة الأولى، خاصة أن الأعياد ترتبط عادة بالفرح والراحة، إلا أن علماء النفس يرون أن هذه المشاعر طبيعية إلى حد كبير، وتنتج عن الانتقال المفاجئ من أجواء استثنائية إلى روتين الحياة اليومية.

خلال الأعياد يعيش الإنسان حالة من التغيير الإيجابي في نمط حياته؛ إذ تزداد اللقاءات العائلية والاجتماعية، وتتراجع ضغوط العمل والدراسة، كما تتنوع الأنشطة الترفيهية التي تمنح الشعور بالمتعة والتجديد. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات بعض المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالمزاج الجيد والشعور بالسعادة.

لكن مع انتهاء المناسبة وعودة الالتزامات اليومية، يواجه الدماغ نوعًا من التكيف النفسي مع الواقع الجديد. وهنا قد يشعر البعض بما يسميه العلماء "الانخفاض اللاحق للمناسبة السعيدة"، وهو شعور مؤقت بالحزن أو الخمول أو فقدان الحماس، لا يصل عادة إلى مستوى الاضطرابات النفسية، لكنه قد يؤثر في النشاط والإنتاجية لبضعة أيام.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن اضطراب مواعيد النوم خلال الإجازات يعد أحد أهم الأسباب التي تؤثر في الحالة المزاجية بعد انتهائها. فالسهر لساعات متأخرة والاستيقاظ في أوقات غير منتظمة يؤديان إلى خلل في الساعة البيولوجية للجسم، ما ينعكس على التركيز والطاقة والحالة النفسية. 

لذلك ينصح المختصون بالعودة التدريجية إلى مواعيد النوم الطبيعية وعدم انتظار انتهاء الإجازة بالكامل للبدء في تنظيمها.
كما تلعب الحركة البدنية دورًا مهمًا في استعادة التوازن النفسي. فممارسة المشي أو أي نشاط رياضي معتدل تساعد على إفراز مواد كيميائية طبيعية في الدماغ تسهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر. ولا يشترط أن تكون الرياضة شاقة أو طويلة؛ فحتى ثلاثون دقيقة من النشاط اليومي قد تحدث فرقًا ملحوظًا في الشعور بالنشاط والراحة النفسية.

ومن العوامل المهمة أيضًا الحفاظ على التواصل الاجتماعي بعد انتهاء العيد. فالكثير من الناس ينتقلون فجأة من أجواء اللقاءات والتجمعات إلى حالة من العزلة النسبية بسبب الانشغال بالعمل أو الدراسة. 

ويرى علماء النفس أن استمرار التواصل مع الأصدقاء والأقارب، ولو عبر المكالمات أو اللقاءات القصيرة، يساعد في الحفاظ على الشعور بالدعم والانتماء الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان للصحة النفسية.

كذلك ينصح الخبراء بوضع أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق عند العودة إلى الروتين اليومي، بدلاً من تحميل النفس مسئوليات كبيرة دفعة واحدة. فالشعور بالإنجاز التدريجي يعزز الثقة بالنفس ويُعيد الإحساس بالحيوية والنشاط.

خلاصة القول، لا ينبغي النظر إلى مشاعر الفتور التي قد تعقب الأعياد باعتبارها مشكلة مُقلقة، بل كاستجابة إنسانية طبيعية لمرحلة انتقالية بين نمطين مختلفين من الحياة. ومع القليل من التنظيم والاهتمام بالنوم والحركة والعلاقات الاجتماعية، يمكن تحويل فترة ما بعد العيد إلى فرصة لاستعادة التوازن النفسي والانطلاق نحو مرحلة جديدة من النشاط والإنتاجية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة