في عصر باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، يحذر خبراء الصحة النفسية من التأثير العميق الذي تتركه منصات مثل إنستغرام وتيك توك على تكوين هوية المراهقات، خاصة مع تنامي ظاهرة المقارنة المستمرة والسعي وراء القبول الرقمي.
موضوعات مقترحة
وبحسب تقارير ودراسات حديثة، أصبحت الفتيات المراهقات أكثر عرضة للقلق وانخفاض الثقة بالنفس نتيجة التعرض اليومي لصور “مثالية” ومحتوى مصمم لجذب الإعجابات والتفاعل، ما يدفع كثيرات إلى بناء صورة رقمية مختلفة عن شخصيتهن الحقيقية.
“كم عدد الإعجابات؟”.. عندما تصبح القيمة الشخصية مرتبطة بالتفاعل
تشير الدكتورة سيلفيا ألافا، المتخصصة في علم النفس التربوي، إلى أن المراهقة تُعد مرحلة حساسة لبناء الهوية والشعور بالانتماء، إلا أن وسائل التواصل نقلت هذه العملية إلى فضاء علني يخضع للتقييم المستمر.
وتوضح ألافا أن التحقق الذاتي لم يعد ينبع من الداخل، بل أصبح مرتبطاً بعدد الإعجابات والتعليقات والمشاهدات، ما يجعل كثيراً من الفتيات يربطن قيمتهن الشخصية بمدى التفاعل مع صورهن ومنشوراتهن.
وأضافت أن المشكلة لا تكمن فقط في استخدام المنصات، بل في طبيعة الخوارزميات المصممة لجذب الانتباه وتحفيز المستخدمين على البقاء لفترات أطول داخل التطبيقات.
الفلاتر والجمال المثالي.. ضغط نفسي متزايد على المراهقات
ويرى خبراء أن الفلاتر الرقمية وتطبيقات تعديل الصور ساهمت في خلق معايير جمالية غير واقعية، ما يدفع بعض الفتيات إلى الشعور بعدم الرضا عن مظهرهن الحقيقي.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن المقارنة المستمرة مع صور معدلة ومحتوى انتقائي قد تؤدي إلى مشكلات تتعلق بصورة الجسد، واضطرابات الأكل، والقلق الاجتماعي، وحتى الاكتئاب لدى بعض المراهقات.
كما يحذر مختصون من أن كثيراً من الفتيات يقارن أنفسهن بنسخ “مصقولة” وغير حقيقية لحياة الآخرين، ما يخلق شعوراً دائماً بالنقص أو الفشل.
“الهوية الرقمية”.. كيف تغيّر الخوارزميات طريقة تفكير المراهقات؟
ويؤكد خبراء نفسيون أن المراهقات أصبحن يفكرن بشكل متزايد في “كيف يراهن الآخرون” بدلاً من “من هنّ فعلاً”، في ظل هيمنة ما يسمى بـ”الهوية الأدائية”، أي بناء شخصية مصممة لتنال القبول على الإنترنت.
وتلعب الخوارزميات دوراً كبيراً في هذا التحول، إذ تعزز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً أكبر، ما يدفع المستخدمين إلى تكرار أنماط معينة من السلوك أو المظهر سعياً للحصول على المزيد من المشاهدات والإعجابات.
تصاعد القلق والاكتئاب بين المراهقين
وبحسب دراسات حديثة، ارتبط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى المراهقين، إضافة إلى تراجع التركيز والشعور بالعزلة رغم الاتصال الدائم بالآخرين.
كما أظهرت تقارير أوروبية أن نسبة كبيرة من الشباب باتوا يدعمون فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل بسبب آثارها النفسية والاجتماعية المتزايدة.
هل الحل في منع وسائل التواصل؟
يرى خبراء أن الحل لا يكمن في الحظر الكامل، بل في تعزيز الوعي الرقمي ومساعدة المراهقين على بناء علاقة صحية مع التكنولوجيا.
ويشدد المختصون على أهمية الحوار داخل الأسرة، وتعليم التفكير النقدي، وتشجيع الأنشطة الواقعية والعلاقات الاجتماعية الحقيقية بعيداً عن العالم الافتراضي.
كما ينصح خبراء الصحة النفسية بضرورة مراقبة الحسابات والمحتوى الذي تتابعه المراهقات، خاصة الصفحات التي تعزز المقارنات السلبية أو معايير الجمال غير الواقعية.