من ثمار الشراكة المصرية- اليابانية

31-5-2026 | 12:44

الدكتورة ريم أحمد أكاديمية مصرية مرموقة مقيمة في اليابان، وقد راودها الشوق للمانجو، فإذا بسعر الثمرة يبلغ 1990 ينًا (أي 13 دولارًا- 670 جنيهًا)، فبحثت عن سعر أقل بمحل آخر، لتفاجأ بعرض يصل لـ 3590 ينًا للثمرة، أي 24 دولارًا!

هذه العروض الجنونية في أسعار السلع الغذائية باليابان، الحقيقة لم تفاجئني عند مطالعتها، بحكم الإقامة والسفر الدائم لليابان على مدار ربع قرن، ومؤكد أنها ليست مفاجئة -كذلك- للدكتورة ريم، غير أن روايتها هنا يصبح من باب حق المعرفة.

الطريف أنه بعد مطالعة سعر الثمرة الواحدة من فاكهة المانجو، عبر منصات السوشيال ميديا، فوجئ المراقبون بخبر أذاعته وكالة أنباء "جيجي برس" مفاده أن ثمرتين من الشمام الفاخر -المنتج بجزيرة هوكايدو- حققتا رقما قياسيًا بلغ 5.8 مليون ين (36500 دولار)، متجاوزة رقمًا قياسيًا سابقًا (5 ملايين ين في 2019)!

الشمام يعتبر من أشهر منتجات مدينة "يوباري" الواقعة في أقصى شمال شرق اليابان، وتشتهر ثماره بحلاوة عصير اللب البرتقالي، وتقدم الثمرات كهدايا ثمينة.

في مثل هذا الشهر (مايو عام 2007) "نابني من الحظ جانب"، حيث فزت بهدية (أومياجي)، مقدمة من الزعيم الياباني الراحل آبي شينزو، في أثناء أول زيارة يقوم بها للقاهرة، عبارة عن 3 ثمرات من الشمام المنتجة في مزارع مجاورة لجبل فوجي، وأيضًا، فزت بـ 5 ثمرات تفاح، منتجة بشمال اليابان، في محافظة آوموري.

الأكثر إثارة في مسألة الأسعار باليابان يتجلى في دخول سلسلة مطاعم "سوشي زانماي" موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بعد شرائها أغلى سمكة في التاريخ، مقابل 510.3 مليون ين، أي نحو 3.2 مليون دولار (حوالي 170 مليون جنيه).

جرى اصطياد السمكة -ذات الزعانف الزرقاء- قبالة سواحل محافظة آوموري شمال شرق اليابان، ويبلغ وزنها 243 كيلو جرامًا. وبعد تسلمه شهادة موسوعة جينيس، صرح ملك التونة، كيمورا كيوشي، بأنها لحظة استثنائية لتقديم أجود أنواع التونة.

من حظي -أيضًا- أني فزت برؤية العديد من المزادات العلنية في سوق أسماك "تسوكيجي" الرئيسي في العاصمة اليابانية، خلال إقامتي في طوكيو (2001-2005) ورأيت كيف يتنافس أصحاب المطاعم اليابانية في عرض أسعار جنونية، بأرقام خيالية، وتحديدًا، بالنسبة لأسماك التونة، مع بدء أول مزاد في العام الجديد.
 
الحديث عن ثمار فاكهة المانجو والشمام والتفاح، بالإضافة إلى ثمار البحر المتوجة بأسماك التونة، ذات الزعانف الزرقاء، يقودنا لمطالعة ثمار الشراكة المصرية-اليابانية، تحديدًا، بمجالي البنية التحتية والخدمات، وفقًا لبيانات منشورة على شكل "إنفوجرافيك"، تتحدث عن عمق التعاون التنموي بين البلدين، في مشروعات إستراتيجية بقطاعات الثقافة والنقل، والطيران والصحة، مع التركيز على الأرقام القياسية والتمويلات، التي تهدف لتطوير جودة الحياة للمواطنين المصريين.

بخصوص النقل المستدام والخدمات الحيوية، يأتي -في المقدمة- مترو الأنفاق الخط الرابع، شريان جديد لـ 1.5 مليون راكب، في مشروع يمتد لـ 19 كيلو مترًا، ويضم أكبر ورشة صيانة بإفريقيا (320 ألف متر مربع) بإجمالي تمويل 2.1 مليار دولار.

أيضًا، مطار الإسكندرية الدولي: أول مطار صديق للبيئة باستخدام الطاقة الشمسية، وبطاقة استيعابية تبلغ 6 ملايين مسافر، وبإجمالي تمويل يبلغ 190 مليون دولار.

كذلك، منظومة التأمين الصحي، مع تعاون مستمر لتطوير المنشآت الصحية حتى عام 2029، بإجمالي تمويل يبلغ 330 مليون دولار.

بالنسبة للصروح الثقافية والسياحية العالمية لثمار الشراكة المصرية-اليابانية، تأتي في المقدمة دار الأوبرا المصرية، مع تطوير شامل لها بحلول عام 2027، وبإجمالي تمويل يبلغ 1.2 مليون دولار، تستهدف تحديث 1086 مقعدًا وتجهيزات تقنية لخدمة 800 ألف زائر سنويًا.

أما أيقونة التعاون الفني بين البلدين فتتجلى -وفقًا للإنفوجرافيك المذكور سلفًا- في بناء المتحف المصري الكبير GEM، بإجمالي تمويل يتجاوز 542 مليون دولار، يشمل ترميم مركب خوفو الثانية، وتدريب المرممين، وتطوير قواعد البيانات.

هذا هو جانب مختصر جدًا من ثمار الشراكة المصرية-اليابانية، وبالطبع هناك مشروعات تنموية ضخمة سبقتها، وفي مقدمتها جسر قناة السويس، وغيرها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: