لم تنته حرب غزة، فأهلها يعيشون بين الحياة والموت، وهناك اتفاق لم يكتمل وما زال جرح الضفة الغربية المفتوح ينزف دما، ولم تصل القضية الفلسطينية إلى حل معقول، مر على النزيف الفلسطينى والنكبة أكثر من (78 عاما)، وكانت أوسلو وعودة الفلسطينيين وقيام السلطة فى عام 1993 حلا أجهضته إسرائيل.
اتفاقية أوسلو ما زالت حلا عالقا، فكرة الدولتين على أرض فلسطين لا يمكن لأى طرف عاقل فلسطينى أو إسرائيلى تركها، لا إسرائيل تحتمل 7 ملايين فلسطينى موجودين على الأرض الفلسطينية، ولا الفلسطينيين يتحملون 7 ملايين إسرائيلى على نفس الأرض.
المعاندة والتطرف الإسرائيلى يجب أن تكون لهما نهاية، وأن يعترف العالم، بقيام الدولة الفلسطينية، خصوصا أن العرب أقروا فى قمتهم عام 2002، الاعتراف الكامل بإسرائيل، وإنهاء الصراع العربى الإسرائيلى، مقابل انسحابها الكامل من الأراضى العربية المحتلة عام 1967، وحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
أكاد أرى أن الكنيست المقبل ستكون معركته المقبلة هى مستقبل الفلسطينيين على الأرض المحتلة، ولن يستطيع اليمين الإسرائيلى أن يكسب معركته فى ضم الأراضى الفلسطينية أو تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تبدو مجرد استحقاق سياسى عادى، بل محطة تحدد شكل المرحلة المقبلة فى المنطقة بأكملها، فهى إما تكون تكريساً نهائياً لمنطق التطرف والقوة، أو انفجار تناقضات مشروع اليمين الإسرائيلى نفسه حين يصطدم مجددا بسؤال لا يستطيع الهروب منه طويلا، ماذا بعد إسقاط أوسلو؟
حل الدولتين يفرض مسارات متعددة لا فكاك منها. نعود إلى أخطر المعارك، ماذا بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية والأمريكية، والاعتداءات على دول الخليج.
السعودية تقدم حلا، أعتقد أنه يلبى طموحات المنطقة ومستقبلها، والتوصل مع إيران إلى اتفاق عدم الاعتداء، وفى حالة حل المعضلة النووية، والأزمة الخليجية - الإيرانية، تبقى الأزمة الإسرائيلية - الإيرانية، هى الأخرى تحتاج إلى مفاوضات مباشرة تشترك فيها الأطراف العربية والتركية فى منطقة الشرق الأوسط، ومسارح العمليات المتعددة، أثبتت كلها أنها واحدة لا تتجزأ، برغم تعددها على جبهات عديدة، كل طرف مازال يرى أن وجهة نظره هى الأفضل وهى الحل الوحيد، فى حين أن جميع الأطراف فى حاجة إلى طاولة مباحثات واحدة، واختراق ذلك لا يكون إلا بإستراتيجية أمن إقليمى واحد، يمنع عدم الاعتداء أو التدخل فى شئون الغير، مع حفظ حقوق جميع الأطراف، بل وحقهم فى التعايش على أرضهم أو التعاون معا.
ولنبدأ بالدعوة إلى أن يكون هناك منطلق لإنقاذ المنطقة، تبدأ به الدول العربية بطرح مشروع عربى شامل للأمن القومى يعيد القضية الفلسطينية إلى مكانها، ويضع المبادرة العربية للسلام فى موقعها، بل يحشد التحرك ويدفع الجانب الأمريكى إلى العودة لمبادرة السلام الأمريكية فى شرم الشيخ، التى كانت بادرة تحرك إيجابى للملمة الصراعات الإقليمية، لكن خلط الأوراق الدولية، والتشابك على القضية الإيرانية أجلا التحرك العربى، وأعطيا للحرب الإيرانية - الأمريكية وما تبعها من إغلاق مضيق (هرمز)، وتأثيره على الاقتصاد العالمى، الأولوية، مع تهميش القضية الأصلية أم القضايا (فلسطين ومستقبلها).
فك الاشتباك والانتقال إلى حل القضايا العالقة، ولتكن سياسة الخطوة خطوة، سيكونان بداية جديدة للشرق الأوسط، بل نجد منقذين لهذه المنطقة المهمة للعالم كله من أن تقع فى حزام الحروب والاضطرابات التى لا تنتهى، وأن تعيش شعوبها فى حالة الأزمة التى ليس لها حل، سؤال مازال يطرح نفسه.