العيد.. بين الأمس واليوم

28-5-2026 | 12:29

بقدر ما في الأعياد من ذكريات جميلة نملكها، بقدر ما تحمل تلك الذكريات معها بعضًا من الحزن والألم، ألم على فراق أناس كان وجودهم وحده يضفي على أيامنا سعادة تضاهي الفرحة بقدوم العيد وتزيد، سيشعر كل قارئ مر بتجربتي بما أشعر به، سيتبنى موقفي ويؤكد صدق إحساسي، سيدرك البعض عمق جرحي فيحمل الأسى بقلبه رغمًا عنه ودون إرادته، في حين سوف يظن المحيطون بنا أننا نستمتع بعيدنا مثلهم وننعم به، نمرح كمرحهم، نضحك ونسعد، لكننا لو علموا لم نعد نرى العيد كما كان في الماضي، بعد أن غابت مظاهره التي عشناها مع من رحلوا بالأمس، كأنها غادرتنا هي الأخرى مع من غادروا وذهبوا، من حملوا معهم كل مصدر يشع بالبشرى ويكسوه الأمل.

لم أقصد بحديثي هذا أو فضفضتي تلك طمس بهجة تمر من العام للعام، بهجة يشعر بها الأغلب والأعم، فأنا لم أسع يومًا لكسر فرحة عرفت طريقها فغزت قلوبًا لم تتعرض لما تعرضت له، كعهدكم بي أكتب عن الأمل الذي يقتحم كل قلب لينسج واقعًا يحمل كل بشرى طيبة، كلماتي اليوم تشمل كل من خلت حياته من أحباء غادروا كانوا أعز الأهل والصحب، الواقع يدعونا أن نمرر السيئ، نستبدله بأمل جارف، نحيل الألم إلى أمل نستقي منه فرحة تخفي ما سكن بالقلب، ما حالت بيننا وبينه قوة ذاكرة لم تغفل يومًا ولم تنم.

الحياة سلسلة من حكايات تسرد ما بها دون اعتبار لأثر ألم أو رقة شعور، نتوه معها ونتوحد مع كل موقف ترك أثرًا يصعب علينا تخطيه ونسيانه، فهي حفرته على صخر يصعب علينا إزالته عند كل مناسبة تمر بنا فذكراه منقوشة على الحجر، في كل عام تتأهب الذكريات، تتعاقب تتوالى كسلسال لا أول له ولا آخر، تطرق الأحزان تمزق قلوبنا وتستدعي ذكرى كل غال رحل، غاب عنا في لحظة صعبة لا نملك من بعدها أملاً في عودة ولو للحظات قليلة تدخل على قلوبنا السعادة والبهجة.

سيظل العيد عيدًا، ستبقى ضحكات الأطفال تعلو لتبلغ عنان السماء، علينا أن نتخطى ونكتم ما يمر بالنفس من لوعة ومن شجن، نتذكر أن من غابوا عنا قد أدخلوا السعادة علينا وهم يمرون بصعب نمر به الآن نحن، العطاء والتضحية يستوجبان المبالغة في إدخال البهجة على كل قلب لا شأن له بما نشعر به، فما ذنب هؤلاء الذين تعودوا منا التفاؤل والمحبة ونشر الفرحة في كل مكان وزمان؟
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: