فيلم "الكلاب السبعة" (7 Dogs) تجربة يجب أن نتعامل معها بشيء من الحذر، فهو لا يمكن أن يمثل تقييمًا لمستوى الفيلم المصري في الوقت الحالي، أيا كانت نتائجه الإيجابية اللحظية، فالقياسات تستوجب أن يكون التقييم لمثل تلك التجارب، سواء في السينما أو المسرح أو الدراما التليفزيونية، محددًا وفي إطار التجربة نفسها. بشكل أوضح، إن قمنا بتقييم أهم عشرة أفلام في عام 2026، لن يكون من العدل أن تتضمن قائمة التقييم فيلمًا صُنع بميزانيات لا تقوى عليها شركات الإنتاج المصرية بمفردها. (40 مليون دولار طبقا لما نشر عنه). وفي التصنيف لا هو فيلم مصري ولا خليجي ولا أجنبي.. إذن هو خارج التصنيف.
وهذا لا يقلل من مستوى الأفلام المصرية، ولا حتى المنتجة بقليل من التكلفة، ففيلم "أسد" المعروض حاليًا للفنان محمد رمضان عمل يستحق الإشادة، وفي الوقت نفسه أكد قدرة المنتج المصري على أن يتفوق بمعطيات تاريخية -بعيدًا عن جدل المغالطات لأنها واردة- ويغير من مفردات العمل السينمائي.
نعود لفيلم "الكلاب السبعة"، منتج سينمائي مُجنس، له ما له وعليه ما عليه، تجربة سينمائية مبهرة، فكرة وسيناريو وتصوير وإخراج ومونتاج وديكورات وجرافيك وأنيميشن، قل ما تشاء، شكلًا هو عمل تجاري على مستوى عالٍ من التقنية، فاق تجارب عالمية كثيرة.
ما الحكاية إذن؟.. أننا أمام فكرة إن عُرضت في دولة أجنبية كالصين مثلًا، قد لا يعلم المشاهد هناك أنه فيلم مصنف عربيًا أو مصريًا، لا شيء يؤكد للمشاهد أنه فيلم مصري أو حتى عربي، فبعض الأعمال الأجنبية تُصور في مصر، وفي الرياض، وفي الأردن والمغرب.
نبدأ بالقصة، وهي أيضًا ليست مصرية ولا عربية، برغم أن المعلومات تشير إلى أنها فكرة تركي آل الشيخ، والسيناريو والحوار لـ محمد الدباح، وهو محترف في مثل تلك النوعية.
أحداث الفيلم حول "خالد العزازي" (أحمد عز)، عميل الإنتربول، الذي يجد نفسه مضطرًا للتعاون مع "غالي أبو داود" (كريم عبدالعزيز)، أحد أعضاء عصابة الكلاب السبعة، وذلك بعد مرور عام على حبسه في السجن، ويتعاون "خالد" مع "غالي" في مهمة مشتركة لمكافحة تجارة المخدرات، كونه يعرف العصابة من الداخل، بعد أن عادت العصابة لأنشطتها الإجرامية بتوزيع مخدر ذي مفعول قوي يُعرف باسم (Pink Lady) في منطقة الشرق الأوسط.
تلك هي التيمة التي يبني عليها كاتب السيناريو الخط، أو إن شئت قلت الخطوط الدرامية، حيث قصص حب لم تضف شيئًا، وخلفيات اجتماعية من قبيل الحشو، كاستعداد أحمد عز للزواج من هنا الزاهد، أو أن كريم عبدالعزيز تعتقد زوجته وابنه أنه مات، فيظهر للابن في الخلفية.
تحركت كاميرا المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، وهما مخرجا الفيلم، بحثًا عن "الكلاب السبعة"، للتخلص منهم أو القبض عليهم لمحاكمتهم بالقانون، هكذا ردد أحمد عز أكثر من مرة للتأكيد على أننا نعيش في عالم يحكمه القانون، مع أن عالم المخدرات في العالم أقوى من كل القوانين، وبخاصة في الدول الأجنبية.
التفاوض بين شخصية خالد وأبو داود، ورمزية الاسم، تعني الكثير، على تخفيض عدد سنوات السجن مع إنهاء كل مهمة من المهام المفترض أنهم سبعة، لنصل إلى ثلاث سنوات من أصل 15 سنة سجنًا مثلًا.
ويدخل الاثنان مدعومين بفريق عمل من السيدات، الممثلتين تارا عماد وساندي بيلا، وقيادة المهمة للفنان السعودي ناصر القصبي، ومساعده سيد رجب.
الجانب الآخر، وهو الأكثر إبهارًا للمشاهد، مشاركة النجوم العالميين، وفي مقدمتهم مونيكا بيلوتشي، التي أضافت مشاركتها الكثير، هي وسلمان خان وماكس هوانج.
فيلم "الكلاب السبعة" هو حدث العام السينمائي، وأهم ما يمكن أن نستخلصه من تلك التجربة أن تعاونًا سعوديًا مصريًا وضع حجر أساس لصناعة مشتركة يمكن أن تؤتي ثمارها، وتكون في صالح السينما مصريًا وخليجيًا، لكن صناعة فيلم واحد بميزانيات ضخمة، وتصوير لثلاثة أعوام، هو ما يمكن أن نراه سلبيًا، فإن فكرنا بشكل آخر يمكننا أن نقدم نفس التجربة بعقول عربية، وبممثلين عرب، ومواهب عربية، وأن نستثمر الطاقات التي تحتاج إلى مثل تلك الفرص، وأن يتم التصوير في مصر، واستديوهات الحصن بالمملكة العربية السعودية، وهي الاستديوهات التي تم تجهيزها خصيصًا للأعمال الكبرى لإنعاش السوق السينمائي في مصر والسعودية.