أعلنت الحكومة عن طرح "شريحة باقة الطفل" وذلك قبل حلول 30 يونيو المقبل كأداة من أدوات حماية الطفل وضمان بيئة رقمية آمنة له.
موضوعات مقترحة
أمهات يترقبن التجربة.. الخوف من إدمان الشاشات يدفع الأسر للبحث عن حلول
مها أم لطفلين أعمارهما 8 سنوات و5 سنوات، تعاني من حبهما لاستخدام الموبايل بشراهة لا تقدر السيطرة عليها.. تقول مها وهي سيدة في الأربعين من عمرها إن تعلق أبنائها بالموبايل يصيبها بالقلق والخوف على نمو دماغهما وتركيزهما وتحصيلهما الدراسي.
وتوضح: لذا عندما أعلنت الحكومة عن قرب إصدار شريحة باقة الطفل بدأت في السؤال عن تفاصيلها ولكنها لم تجد معلومات كافية عنها، مشيرة إلى أن هذا لا يمنع أنها ستشتريها بمجرد طرحها.
ما هي «شريحة باقة الطفل»؟ وكيف توفر بيئة رقمية آمنة للأطفال؟
بحسب ما تم الإعلان عنه فالهدف الرئيسي من شريحة الطفل هو حمايته إلكترونيًا وتنظيم استخدامه للإنترنت سواء في البيت أو المدرسة، وسيتم من خلالها توفير باقات إنترنت آمنة ومخصصة للأطفال، وبيئة رقمية محمية تمنع الوصول للمحتوى غير المناسب، مع أدوات تحكم أبوي تسمح للأهالي بمتابعة استخدام أولادهم للإنترنت وإدارته بسهولة.
قال المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تصريحات تلفزيونية له بمجرد الإعلان عن الشريحة إن شريحة الطفل سوف يتم تسجيلها باسم الأب أو الأم، وسيكونوا قادرين على تحويلها لشريحة مخصصة للأطفال عن طريق إدخال كود يحولها لشريحة طفل آمنة، وذلك لمنع دخولهم على مواقع أو الألعاب غير المناسبة.
«شريحة الطفل» ثورة جديدة في الرقابة الأبوية الرقمية
يقول وليد حجاج خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والملقب إعلاميًا بصائد الهاكرز إن شريحة "باقة الطفل" تعد ثورة تقنية في عالم الرقابة الأبوية الرقمية.. ومع تزايد المخاطر الرقمية، تبرز "شريحة الطفل" كأحد الحلول المبتكرة التي تقدمها شركات الاتصالات لتوفير بيئة إنترنت آمنة للأجيال الناشئة.
وأضاف وليد حجاج في تصريحات لـ"بوابة الأهرام": هذه الشريحة ليست مجرد وسيلة اتصال، بل هي “فلتر” ذكي يعمل على مستوى الشبكة لتنظيم حياة الطفل الرقمية.
كيف تعمل الشريحة تقنيًا؟
وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن الشريحة تعمل من خلال بروفايل تقني خاص (Child Profile) يتم تفعيله من قبل شركة الاتصالات على مستوى “نقطة الوصول” (APN).
وبخلاف الشرائح العادية، يتم توجيه حركة البيانات الصادرة والواردة من هذه الشريحة عبر خوادم مخصصة تخضع لقواعد رقابية صارمة، مما يجعل التحكم في المحتوى يبدأ من مزود الخدمة نفسه قبل وصوله إلى جهاز الطفل.
وأوضح أن الشريحة تستخدم 3 تقنيات متقدمة في حجب المحتوى غير الملائم في مقدمتهم تصفية نظام أسماء النطاقات (DNS Filtering) لتحجب المواقع الضارة والإباحية بشكل تلقائي.
شريحة باقة الطفل
الذكاء الاصطناعي و«القوائم البيضاء».. أدوات جديدة لتأمين تصفح الأطفال
تابع: كذلك تعتمد الشريحة على تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث تحليل الروابط والكلمات المفتاحية في الوقت الفعلي لمنع الوصول إلى منصات قد تروج للعنف أو الأفكار غير المناسبة لسن الطفل.
كما تعتمد على القوائم البيضاء (Whitelisting)، ففي بعض النسخ الأكثر صرامة لا تسمح الشريحة بالدخول إلا لمواقع تعليمية وترفيهية محددة مسبقًا.
اقرأ أيضا:
«الموبايل المتهم الأول».. أمهات حاربن لإنقاذ أبنائهن من شبح السمنة وروشتة لمنع زيادة وزن الأطفال
أسرار تربية الأبناء.. كيف تغيّر علاقة الأطفال بآبائهم سلوك الأسرة بالكامل؟
لماذا تتفوق «شريحة الطفل» على تطبيقات الرقابة التقليدية؟
لفت وليد حجاج إلى أن الشريحة تعتبر أكثر فاعلية من البرامج التقليدية لأن الحجب يتم على مستوى الشبكة، وهذا يعني أن الطفل لن يستطيع تجاوز الحجب عبر مسح تطبيق أو تغيير إعدادات الهاتف، كما أنها توفر دقة عالية في تصنيف المحتوى بناءً على الفئات العمرية المتعارف عليها دوليًا.
قائمة الأرقام الموثوقة وحظر الغرباء.. حماية إضافية عبر المكالمات
وأشار وليد حجاج إلى أن الشريحة تتيح إجراء المكالمات، ولكن مع ميزات رقابية متطورة منها القائمة المسموح بها، حيث يمكن للأهل تحديد أرقام معينة فقط مثل الأب والأم والإخوة يمكن للطفل الاتصال بها أو استقبال مكالمات منها.. إضافة إلى حجب الأرقام المجهولة ومنع أي رقم غير مسجل في “قائمة الثقة” من الوصول للطفل، مما يحميه من الغرباء أو المعاكسات.
«الجدولة الزمنية» وتحديد ساعات الاستخدام.. هل تنهي معركة الشاشات؟
نوّه وليد حجاج إلى أن "الجدولة الزمنية" من أهم استراتيجيات هذه الشريحة، حيث تتيح للأهل وضع ساعات عمل بتحديد فترات زمنية ينقطع فيها الإنترنت تلقائيًا.
كما يمكن تخصيص الفترات بوضع قواعد مختلفة لوقت الدراسة، مثل إتاحة المواقع التعليمية فقط، مقابل وقت الإجازة الصيفية الذي يمكن خلاله فتح يوتيوب والألعاب.. إلى جانب تحديد كوتا يومية لاستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، وبمجرد انتهاء الوقت تتوقف البيانات عن العمل.
ويرى وليد حجاج أن شريحة الطفل تمثل خطوة استباقية لحماية الصغار، فهي تدمج بين تكنولوجيا الاتصالات وبين التربية الرقمية، مما يمنح الأهل راحة البال والقدرة على توجيه أبنائهم في الفضاء السيبراني بشكل آمن ومنظم.
وليد حجاج خبير امن المعلومات
الشريحة تقلل الضرر لكنها لا تعالج جذور الإدمان
وتقول نيفين حسني استشاري علم النفس الرقمي إننا نواجه أجيالًا وُلدت وفي يدها شاشة، ولم يعد السؤال: “هل نمنع التكنولوجيا؟”، بل “كيف ننجو بأبنائنا من فخ الهندسة السلوكية الرقمية؟”.
وأضافت في تصريحاتها لبوابة الأهرام أن شركات الاتصالات طرحت ما يعرف بـ “شريحة الطفل”، وهو جهد تقني مشكور، لكنه تقنيًا محض، فهو أداة للحد من الضرر وليس لعلاج الجذور.
وأوضحت أن الشريحة ستساهم في تقليل ساعات التصفح خارج المنزل وتمنع الوصول إلى محتوى غير لائق في غياب شبكة الـ Wi-Fi، لكنها لن تمنع الإدمان إذا كان الطفل يقضي ساعاته المتبقية ملتصقًا بالشاشة داخل المنزل.
«الفطام الرقمي والإحلال».. إستراتيجية نفسية لمواجهة تعلق الأطفال بالشاشات
وترى نيفين حسني أنه للتخلص من إدمان الشاشات، يجب اتباع استراتيجية "الفطام الرقمي والإحلال". وأوضحت أن الإحلال المادي يعني عدم سحب الشاشة من الطفل دون تقديم بديل يفرز الدوبامين مثل الرياضة الحركية أو الألعاب اللوحية أو الأنشطة اليدوية.
كما شددت على ضرورة إرساء فكرة المناطق منزوعة الشاشات، وخلق قوانين مكانية وزمانية صارمة داخل المنزل، مثل منع استخدام الأجهزة على طاولة الطعام أو داخل غرف النوم أو قبل النوم بساعتين.
وأكدت كذلك أهمية “القدوة الرقمية”، فلا يمكن إقناع الطفل بترك هاتفه بينما الأب أو الأم يتصفحان هواتفهما بلا انقطاع.
متى يصبح الهاتف الذكي خطرًا على الطفل؟ العمر المناسب لاستخدام الإنترنت المفتوح؟
وتشير استشاري علم النفس الرقمي إلى أنه علميًا لا يُنصح بامتلاك الطفل لهاتف ذكي متصل بالإنترنت المفتوح قبل سن 13 إلى 14 عامًا، وهو ما تدعمه مبادرات عالمية مثل Wait Until 8th.
وأوضحت أن أدمغة الأطفال قبل هذا العمر تفتقر إلى النضج الكافي في “القشرة الجبهية” المسؤولة عن التحكم في الاندفاعات وتقييم المخاطر.
مؤشرات تكشف عدم جاهزية الطفل لامتلاك هاتف ذكي
وتوضح أن العمر الزمني ليس المقياس الوحيد، بل النضج النفسي أيضًا، فهناك مؤشرات ينبغي مراقبتها مثل الاستقلالية في المهام، وهل يحافظ الطفل على متعلقاته الشخصية أم يضيعها باستمرار؟
إلى جانب رصد التحكم في الاندفاعات، وهل يتقبل كلمة "لا" بسهولة أم يصاب بنوبات غضب شديدة؟
كما يجب ملاحظة الوعي الاجتماعي لدى الطفل، وهل يفهم قواعد اللباقة الأساسية ويدرك أن ما يُنشر على الإنترنت يبقى للأبد؟ .وأيضًا مدى التزامه بالقواعد الخاصة بوقت استخدام الأجهزة المشتركة دون قتال يومي.
الدكتورة نيڤين حسني استشاري علم النفس الرقمي
العزلة وضعف التركيز والاكتئاب.. أخطر الآثار النفسية لإدمان الشاشات
وتشير نيفين حسني إلى أنه حتى مع الضوابط، يخلق الهاتف "فقاعة رقمية"، حيث إن التواصل عبر الشاشات يفتقر إلى قراءة لغة الجسد ونبرات الصوت ونظرات العيون، مما يؤدي إلى ضعف الذكاء الاجتماعي والعاطفي، ويجعل الطفل أكثر ميلًا للعزلة.
وأكدت أن المخاطر على التطور الإدراكي والنفسي مرعبة، حيث يؤدي إدمان الشاشات إلى تقلص الانتباه الممتد بسبب التعود على المقاطع القصيرة السريعة والتنقل المستمر بين التطبيقات.
كما قد يتسبب في القلق والاكتئاب نتيجة المقارنات المستمرة مع الحيوات المثالية والمزيفة على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى اضطرابات النوم بسبب تأثير الضوء الأزرق على إفراز الميلاتونين.
علامات تحذيرية تكشف اقتراب الطفل من الإدمان الإلكتروني
وحذرت استشاري علم النفس الرقمي من ضرورة التدخل الحاسم والسريع إذا ظهرت مؤشرات تنذر بحدوث الإدمان الإلكتروني، وفي مقدمتها انسحاب الطفل من الأنشطة الاجتماعية والهوايات التي كان يحبها.
أو ظهور ردود فعل عدوانية ونوبات غضب هستيرية عند انقطاع الإنترنت أو سحب الجهاز، إلى جانب التراجع المفاجئ في التحصيل الدراسي والتركيز.
كما يجب الحذر إذا لجأ الطفل للكذب أو إخفاء الجهاز لاستخدامه خلسة، أو ظهرت تغيرات حادة في الشهية أو اضطرابات واضحة في النوم.
بناء «مناعة رقمية».. التحدي الحقيقي أمام الأسر
وتؤكد نيفين حسني أن التكنولوجيا جاءت لتبقى، لكن دور الآباء هو بناء “مناعة نفسية وإدراكية” لدى أبنائهم، ليكونوا مستخدمين واعين لأدوات العصر، لا أسرى داخل زنازينه الرقمية.
موضوعات قد تهمك:
صكوك الأضحية تتصدر خيارات المواطنين قبل عيد الأضحى 2026 وسط ارتفاع أسعار اللحوم وتزايد الضغوط
من تطبيقات الهواتف إلى الإدمان والديون.. كيف تحولت المراهنات الإلكترونية إلى فخ يستهدف الشباب؟