كثيرًا ما نربط البدايات الجديدة أو ببدايات العام الجديد، وأحيانًا بأعياد الميلاد، ويحلم الملايين بالحج ليكون "البداية" للفوز بالنجاح في الدارين، وهو ما يمكن أيضًا لغير الحجاج بالسعي "بجدية" للفوز به..
ولإيقاف سلاسل الخسائر في الدارين والتي لا ينجو منها إلا من زرع في قلبه وعقله "الاحتياج" الشديد للتخلص من كل ما يمنعه من السعادة والنجاح في الدارين، ويهدي نفسه "البدايات" الجديدة ويغلق كل أبواب ونوافذ التراجع؛ والتي "يتفنن".
إبليس اللعين وشياطين الإنس في تزيينها لنا في الواقع وفي وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات..
من أهم أسس البدايات الجديدة التعرف على أخطائنا الدينية والدنيوية في الأولى كتأخير الصلاة أو عدم التركيز فيها، وهي أول ما سنحاسب عليه وعدم إعطاء كل ذي حق حقه؛ وفي الحديث الشريف يقول رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه: "إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، فأعطِ كل ذي حق حقه".
في الحج لا جدال وتطهر من الذنوب و"الكراهية"، وغير الحجاج بإمكانهم -إن رغبوا- طرد الجدال للأبد وتجديد التطهر من الذنوب وعدم استصغارها.
وتجاهل من يقولون إنهم أفضل من غيرهم؛ لأنهم يجذبونهم للأسوأ ولو بعد حين، والتقرب إلى الرحمن بالقلب السليم والعقل الخالي من كل ما يغضب الرحمن أولًا بأول حتى لا يتراكم ويقود أعمارهم للخسائر في الدين والدنيا.
كما يحرص الحجاج على حسن تأدية المناسك فلنحرص على بدايات جديدة نتقن فيها كل ما يأمرنا به الرحمن من صلة الرحم ومن اللين في التعامل وتجنب القول السيئ وإتقان العمل وفلترة ما نتابعه وما نشاهده وما نستمع إليه في الواقع، وفي وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، فما أكثر "السموم" التي تتضمنها؛ وإن تم تغليفها بأغلفة جذابة كالترفيه أو المرح أو متابعة العصر وعدم الجمود والتشبث بالتقاليد!!
فلنقم بحراسة قلوبنا وعقولنا ومنع تسلل ما يفسدها، كما يمنع الحاج ما يفسد حجه؛ لعلمه أن الحج هو رحلة العمر وقد لا يفوز بها ثانية، ونحن أيضًا علينا مراقبة قلوبنا وعقولنا حتى لا تكون علينا وليست لنا، لا قدر الله بالطبع.
يذهب الحجاج وهم يتنفسون الأمل "واليقين" في رحمة الخالق عز وجل وينتفضون وهم يدعون الرحمن بتقبل الحج؛ ليعودوا كما ولدتهم أمهاتهم بلا ذنوب.
فلنبتهل يوميًا للرحمن بتقبل التوبة منا، وأن يمنحنا القوة والعزيمة والرغبة في التخلص من الذنوب والتوقف عن إضعاف النفس أمام المغريات أيا كانت.
فالحاج لا يصطاد في الحج رغم إمكانية ذلك، ولا يفعل الكثير من الحلال أثناء الإحرام؛ لأنه يدرك عظم ثواب الحج.
وغير الحجاج يمكنهم “السيطرة” على رغباتهم غير المشروعة واليقين بأن الرحمن يراهم دومًا وسبحانه عز وجل سيرزقهم الأفضل في أحسن توقيت “متى” تجنبوا الحرام بكل أنواعه ودرجاته، وتقربوا إلى الرحمن بكل ما يحب ويرضى عنه عز وجل والعكس صحيح.
يقدم الحجاج المال والجهد للفوز بثواب الحج وغير الحجاج يستطيعون أيضًا بذل المال والجهد لينعموا برضى الرحمن، وأن يكونوا ممن تشملهم الآية الكريمة: "رَضِيَ الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم".
الحاج "الذكي" يحرص ألا تتسلل إليه شبهة رياء ويزرع في عقله وقلبه الإخلاص لرب العالمين في الحج ولا يفعل ذلك لمكاسب دنيوية.
وغير الحجاج "الأذكياء" يستطيعون أيضًا الإخلاص للرحمن سرًا وعلانية، وهو جوهر الإيمان والتوحيد وألا نشرك بالرحمن أحدًا أو للفوز بإعجاب البشر أو رضاهم فليكن الهدف دومًا إرضاء الخالق عز وجل "وحده" فيما نفكر ونشعر ونتصرف ينتبه الحاج "الذكي" أثناء الحج حتى يؤدي المناسك بأفضل وجه، وإذا أخطأ في شيء "يسارع" بتداركه، وأحيانًا يدفع الفدية عن طيب خاطر؛ وكيف لا يفعل؟ وهي مهر بسيط للفوز بثواب الحج كاملًا..
وغير الحجاج "الأذكياء" يمكنهم في البدايات الجديدة الانتباه لكل ما يجعلهم أفضل في علاقتهم بالله سبحانه وتعالى ومع النفس ومع الناس بكل مستويات التعامل "وتدارك" الأخطاء أولًا بأول وعدم الوقوع في "هاوية" التبرير وتحمل مسئولية إصلاحها برضا "وفرح"؛ فحماية النفس من ضياع فرصة الاغتسال من الذنوب والأخطاء؛ وكلنا نخطئ؛ فلسنا ملائكة، ونحن "مدينون" لأنفسنا بالسعي المتواصل لنكون أفضل في الدارين طوال العمر.
الحاج الذكي يخاف على "فوزه" بثواب الحج بعد عودته لبلده؛ فيذكر نفسه دومًا بأنه يبدأ حياة جديدة نقية وطاهرة ويكره أن تتلوث بذنوب ولو كانت صغيرة؛ فالبقع الصغيرة تفسد الثوب الأبيض أليس كذلك؟ وينتفض حرصًا على مكاسبه من الحج ويسارع باستعادة ما فقده ويحرص على زيادة مكاسبه أيضًا.
وهو ما يفعله غير الحجاج الأذكياء؛ حيث "يحتضنون" في دمائهم الفرح بالبدايات الجديدة ويرفضون بكل قواهم كل ما يضعفها، ويتجنبون العلاقات التي تجذبهم للأسفل ويواصلون الصعود للأفضل ما بقوا على قيد الحياة.
الحاج "الفائز" هو من يقرر بوعي أن يركز أثناء الحج وبعده على نفسه؛ كيف يتقن المناسك وكيف يتدبرها بخشوع ويجدد إيمانه ويسد "الثغرات" التي تسلل منها شياطين الإنس والجن والنفس المهلكة "ولا" يلتفت لما يفعله غيره؛ فلا ينتقد أحدًا ولا يحاول لفت الأنظار..
غير الحجاج "الراغبين" بالفوز بالبدايات الجديدة الناجحة والسعيدة ومواصلتها "يستطيعون" فعل ذلك أيضًا.