تنهيدة طويلة أطلقتها مها عند سؤالها عن تجربتها مع محاربة سمنة ابنها. قبل أن تجيب "مها" جال في خاطرها ذكريات كثيرة، فقد حاولت منع استخدام الموبايل وجعل الثلاجة فارغة دائما وكانت تصطحب ابنها للمشاوير الليلية وأخذ ابنها لقضاء ساعات ما قبل النوم دون طعام. تتذكر جيدا تجربته مع لعب الرياضة وتعرضه للتنمر من زملائه في الفريق.
موضوعات مقترحة
بدأت مها حديثها قائلة: "استيقظت يوما أمام واقع مؤلم وهو أن ابني زين يبلغ من العمر 5 سنوات ويزن 45 كيلو جرام".
تضيف: تذكرت أنه لم يحدث شيء سوى أنني انشغلت قليلا مع ظروف عملي وتركته مع جدته وكان يشاهد أفلام الكارتون وأغاني الأطفال فيهدأ ويأكل وهو ممسك بالموبايل منذ العام الأول وسارت سنوات عمره الأولى على هذا الحال.
«زين».. طفل يواجه السمنة والتنمر
تتابع: استطعت بعد مجهود مضنٍ وبمرور عامين من تحقيق تحسن نسبي، واستطعنا أن نهرب من شبح السمنة ولكن لم يرحم المجتمع ابني.
توضح: سعيت أن يمارس ابني نشاطا بدنيا ويلتحق لممارسة لعبة الهاندبول ورغم أنني جاهدت كثيرا ليقبله المدرب والنادي لم يسلم من تنمر زملائه لدرجة أنني رأيته أمام عيني يضربه بعض أقرانه لسمنته.
تنهي الأم حديثها بالقول: على أية حال توقف الأذى وكل شيء سيئ حين نجحت في إنقاص وزن ابني.
«صوفيا».. طفلة لا تأكل إلا أمام الموبايل
لم تختلف قصة سماح عن مها كثيرا في رحلة كفاحها مع السمنة مع ابنتها، تلاحقها مشاعر الإحساس بالذنب بمجرد أن تتذكر فقد تركتها للشاشات الموبايل والتلفزيون منذ عمر العامين وذلك خلال حملها الثاني ومواجهتها لمتاعب صحية خلاله.
تقول سماح ربة منزل: خلال حملي الثاني لم أستطع أن أعتني بابنتي صوفيا البالغة من العمر عامين وقتها ووجدت في جلوسها أمام التليفزيون وإمساكها بالموبايل حلا سحريا يجعلها قادرة على النوم أو الانتهاء من شغل البيت.
مع الوقت أصبحت صوفيا تفعل كل شيء ويداها ممسكتان بالموبايل، ولا تأكل إلا وهي تشاهد الموبايل.
رحلة أم للهرب من «هاوية السمنة»
قضت سماح فترة حملها وأنجبت أخا لصوفيا وانشغلت برعاية الطفل الرضيع لتفيق على واقع مرير وهو أن صوفيا تبلغ من العمر 4 أعوام وتزن 31 كيلو، لا تأكل إلا أمام الموبايل ولا تريد الحركة ومشتتة الانتباه وبطيئة الاستجابة.
تحكي سماح عن قصة كفاح سمنة ابنتها، حيث اصطحبتها لأكاديمية بجانب بيتها وهي تحمل ابنها الصغير على كتفها وحالة النهم التي كانت لدى ابنتها وبكائها المستمر عند كل تمرين.
تؤكد أنه مع كل هذا المجهود استطاعت أن تنأى بابنتها عن هاوية السمنة مع مراعاة ألا تكرر نفس الأخطاء مع أخيها.
سمنة الأطفال و الموبايل
أخصائية تغذية: الشاشات تزيد خطر الإصابة بالسمنة
تقول فرح معاذ أخصائية التغذية العلاجية إن الشاشات والسوشيال ميديا لها تأثير كبير على سمنة الأطفال وذلك لأنها تؤدي إلى الخمول وقلة الحركة، وعندما يخصص الطفل وقته للشاشات فقط فإنه يستبدل وقتا كان يمكن أن يقضيه في حرق السعرات الحرارية بوقت خامل مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة.
تضيف أخصائية التغذية العلاجية لـ "بوابة الأهرام": تناول الطعام أثناء الانشغال بالهاتف يمنع الدماغ من تسجيل كمية الطعام المستهلكة وتجاهل إشارات الشبع مما يؤدي تلقائيا إلى الإفراط في تناول الطعام وزيادة غير مقصودة في السعرات الحرارية.
اقرأ أيضا:
السوشيال ميديا تفتح شهية الأطفال للسكر والدهون
تشير كذلك إلى أن منصات السوشيال ميديا وقنوات اليوتيوب تعرض بشكل مكثف إعلانات للمأكولات والمشروبات عالية السكر والدهون التي تستهدف الأطفال بشكل خاص، مما يزيد من رغبتهم في طلب هذه المنتجات واستهلاكها.
تفيد دكتورة فرح معاذ أن التعرض للضوء الأزرق الموجود في الشاشات في ساعات المساء المتأخرة يثبط إفراز هرمون الميلاتونين «هرمون النوم» مما يؤدي إلى تأخر النوم وقلة جودته، ونقص النوم يرفع مستويات الكورتيزول «هرمون التوتر» ويزيد من هرمون الجوع «الجريلين»، مما يزيد من شهية الأطفال.
«لايف ستايل» الأسرة.. مفتاح العلاج
وتؤكد أخصائية التغذية العلاجية أن التعامل مع سمنة الأطفال يبدأ بتغييرات في نمط الحياة، ولا يتعلق الأمر بـ«الدايت» بل بـ«Life Style» للأسرة بأكملها مثل بناء نظام غذائي قائم على القيمة الغذائية لا السعرات الفارغة.
روشتة ذهبية لمنع زيادة وزن الأطفال
وتنصح أخصائية التغذية الأمهات قائلة: :
1- تأكدي أن 80% من الطعام المتاح في المنزل هو من الأغذية الكاملة غير المصنعة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهن.
2- امنعي تماما المشروبات السكرية بما في ذلك العصائر المعلبة، واستبدليها بالماء والحليب أو الماء المنكه بشرائح الفاكهة.
3- لا تشتري الوجبات الخفيفة المصنعة مثل الشيبسي أو الشوكولاتة بشكل روتيني.
4 - قدمي الخيارات الصحية في متناول اليد مثل الفواكه والخضروات المقطعة.
5- تجنبي الأكل أمام الشاشات، ويجب أن تكون الوجبات في مكان مخصص دون تشتيت من تلفزيون أو موبايل.
6- تأكدي من حصول الطفل على عدد ساعات النوم الموصى بها حسب العمر.
7- أعيدي برمجة حاسة التذوق عبر تقليل السكر تدريجيا.
8- استخدمي حلاوة الفواكه الطبيعية كبديل للسكر الأبيض.
9- لا تحرمي الطفل تماما من الحلويات، لكن حددي يوما أسبوعيا بكمية معتدلة.
موضوعات قد تهمك: