19-5-2026 | 13:02

تظاهر نشطاء صهاينة، الخميس الماضي، أمام مبنى صحيفة "نيويورك تايمز"، بعد نشرها مقالاً يكشف عن اغتصاب جنود لمواطنين فلسطينيين في سجون دولة الاحتلال الصهيوني، وتعهد النشطاء، بعد نشر المقال، بمقاضاة الصحيفة والصحفي كاتب المقال "نيكولاس كريستوف" عقب كشفه عن جرائم اغتصاب أسيرات فلسطينيات، وبرهن كريستوف في مقاله: "أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية؛ لذا فإن هذا العنف الجنسي والجريمة البشعة تتواطأ فيها الولايات المتحدة".

بسبب المقال، وتغطية الصحيفة لحالات الاغتصاب، تظاهر العديد من الصهاينة في احتجاجات أمام مبنى الصحيفة الأمريكية، رافعين لافتات تطالب بـ"الحق في الاغتصاب - "right to rape" دعمًا للجنود المتهمين باغتصاب وإذلال وانتهاك كرامة وحقوق الأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم "بشكل ممنهج".

وطالب النشطاء بفصل الصحفي المخضرم في صحيفة نيويورك تايمز، نيكولاس كريستوف، حيث تضمن تقريره شهادات مروعة عن اغتصاب جنود إسرائيليين لفلسطينيين، تضمنت روايات عن تعرض الأسرى لنهش الكلاب، والاعتداءات الجنسية الجسيمة، والانتهاكات البدنية الوحشية بالهراوات.

وكما مارس هؤلاء الصهاينة الحق في الاحتلال، والحق في القتل والحق في الإبادة، دون أي ردع، فقد ابتدعوا الحق في الاغتصاب، كما أشارت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في تقرير لها، مارس الماضي: "أن إسرائيل استخدمت بشكل ممنهج العنف الجنسي والإنجابي، وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي".

يبدأ المقال بمقابلة مع صحفي فلسطيني يصف تعرضه للتصوير أثناء اعتداء جنسي من قبل الجنود، استخدموا أدوات مثل العصا المطاطية لاغتصابه،«وينقل "أسير فلسطيني" شهادته حول تعرضه لتعذيب بدني حاد استهدف أجزاءً حساسة من جسده، مسببًا له آلامًا مبرحة جعلته يصرخ مطالبًا الجنود بالكف عن ذلك».

لم يتردد كريستوف في الإشارة إلى أن عقودًا من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم أدت إلى هذه الأفعال، وإلى احتمال وجود حالات اغتصاب أكثر بكثير؛ لأن الحديث علنًا عن التعرض للاعتداء الجنسي يعد من المحرمات في المجتمع الفلسطيني المحافظ.

لم يتمكن الصهاينة من اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم منذ 80 عامًا تقريبًا، فهم كل يوم يبتدعون أساليب جديدة لطرد هؤلاء من وطنهم، واليوم يستخدمون الاغتصاب سلاحًا جديدًا لإجبار الفلسطينيين على النزوح.

في مارس الماضي، كشفت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، في تقريرها لمجلس حقوق الإنسان: "أن نظام السجون الإسرائيلي انحدر إلى مختبر للوحشية المتعمدة، حيث تشمل أفعاله اغتصاب الفلسطينيين بالزجاجات والقضبان المعدنية والسكاكين". كما قدمت لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدلة على الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي من قبل ضباط إسرائيليين ضد الفلسطينيين يشمل حالات اغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، وتعذيب، وأعمالاً أخرى ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

الجديد هنا والصادم للصهاينة، أن صحيفة نيويورك تايمز، شديدة التحيز للصهاينة، ودائمًا تتجاهل الروايات الفلسطينية وتشكك في مصداقيتها، إلا أنها تقدم لنا اليوم سردًا جديدًا ومختلفًا ومروعًا، فضحها الكاتب بمقاله التاريخي الإثنين الماضي.

إحدى النساء، في التقرير، قالت إنها فقدت وعيها مرارًا بسبب الضرب المبرح على أيدي جنود إسرائيليين، ولم تستطع الجزم بما فعل الصهاينة بعد غيابها عن الوعي، في المقابل، ذكرت حكومة الكيان المحتل، أنها ستقاضي الصحيفة بسبب المقال الذي يوثق ويكشف حالات ووقائع الاغتصاب، وكانت السلطات الصهيونية قد ألقت القبض على شخص واحد ذي صلة بالقضية، وهو مدعٍ عسكري متهم بتسريب مقطع فيديو يُظهر اغتصاب معتقل فلسطيني، حيث فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا جنائيًا، ليس في جرائم الاغتصاب، ولكن في عمليات تسريب الاغتصاب.

حاول مسئولون ونشطاء صهاينة مهاجمة الصحيفة وكاتب المقال، بأنهم يروجون لمعاداة السامية، والتشكيك في مصداقية الكاتب، إلا أن نيويورك تايمز أصدرت بيانًا قالت فيه: "لا أساس لهذا الكلام من الصحة على الإطلاق، نيكولاس كريستوف صحفي حائز على جائزة بوليتزر مرتين، كما غطى العنف الجنسي لعقود، ويُعتبر، على نطاق واسع، أحد أفضل المراسلين الميدانيين في العالم الذين يوثقون ويشهدون على الاعتداء الجنسي.

في العام الماضي، اقتحم عشرات المتظاهرين اليمينيين الصهاينة مركز احتجاز "سديه تيمان" سيئ السمعة بعد اعتقال عدد من الحراس للاشتباه في اغتصابهم معتقلاً فلسطينيًا، كما وجهت الشرطة العسكرية اتهامًا للحراس بالاعتداء الجنسي الحاد على المعتقل الفلسطيني، وكتب جندي احتياطي كان موجودًا في هذا السجن: "كما يعلم كل من دخل هذا السجن، فإنه معسكر تعذيب وحشي. دخله عشرات المعتقلين أحياءً وخرجوا منه في أكياس".

وقد كشفت تحقيقاتٌ أجرتها منظمة ميدل إيست آي، وشبكة سي إن إن، وصحيفة نيويورك تايمز، عن حالاتٍ واسعة من الانتهاكات في المركز، ولماذا نذهب بعيدًا، فقد أقرت حكومة الاحتلال قانونًا لمحاكمة وإعدام الفلسطينيين علنًا؛ حيث حظي التشريع بتأييد واسع، ووصفه وزير العدل بأنه "أحد أهم اللحظات" للكنيست الحالي..

أنقذوا الإنسانية، وأدركوا الروح قبل صعودها إلى بارئها.

[email protected]

كلمات البحث