في 5 مايو من كل عام، تحتفل اليابان بيوم الطفل، بتنظيم مهرجانات مجانية واسعة في عموم البلاد، وتحديدًا: في حدائق الحيوان، وأحواض الأسماك ومتاحف العلوم، للاحتفاء بالأطفال، وسعيًا لتحقيق سعادتهم ونموهم السليم، ولجلب الحظ السعيد.
ضمن الاحتفالات اليابانية الطريفة بالطفل الولد، يجري عرض دمى الساموراي وخوذاتهم، بالإضافة إلى رايات "كوينوبوري" (أسماك الكارب"، وتعتبر الخوذة رمزًا للحماية، فيما تشير رايات أسماك "الكارب" إلى الارتباط بالنجاح، كما يجري الاستحمام بأوراق السوسن، للاعتقاد بأن رائحتها تبعد الأرواح الشريرة!
أيضًا في هذا اليوم، يتناول اليابانيون كعك الأرز، المحشو بمعجون الفاصوليا والمغلف بأوراق البلوط (كاشيواموتشي)، وكذلك الأرز الدبق، المطهو على البخار والمغلف بأوراق الخيزران، التي ترمز إلى النمو القوي والمستقيم (شيماكي)، إضافة لتناول أطعمة ذات دلالات إيجابية، مرتبطة بالنجاح والتقدم كسمك البوري.
الأمر اللافت -حقيقة- والمحبط في بلاد الشمس المشرقة، أن بيانات عدد الأطفال في اليابان واصلت الانخفاض للعام الخامس والأربعين على التوالي، لتصل إلى نحو 13.3 مليون طفل، يبلغون من العمر 14 عامًا فأقل، وهو ما يشكل نسبة 10.8% فقط من عدد السكان، بانخفاض يصل إلى نحو 350 ألف طفل عن العام الماضي.
ملامح الأزمة الديموغرافية باليابان ظهرت في أوجها العام الماضي 2025، حيث انخفض عدد المواليد للعام العاشر على التوالي، ليبلغ 705809 مواليد فقط بانخفاض 15179 مولودًا مقارنة بالعام الأسبق. وفي عام 2022، كان العدد الإجمالي للمواليد قد تراجع إلى أقل من 800 ألف مولود لأول مرة منذ عام 1899.
في 2025، أصبح عدد المواليد أقل من نصف عدد الوفيات، الذي انخفض -كذلك- لأول مرة منذ 5 سنوات بنحو 13030 حالة وفاة، وليصل إلى 1605654 حالة، وسجل معدل التناقص الطبيعي للسكان معدلًا جديدًا، نتيجة للفرق بين المواليد والوفيات.
وفقا لأحدث الإحصاءات الرسمية اليابانية المتاحة (حتى أول يناير 2025)، بلغ عدد السكان اليابانيين فقط (أي باستثناء الأجانب) حوالي 120.65 مليون نسمة، أما إجمالي عدد السكان -بمن فيهم الأجانب-فيبلغ حوالي 124.33 مليون نسمة.
أما أحدث البيانات المنسوبة لوكالة خدمات الهجرة اليابانية (حتى نهاية 2025)، فتشير إلى أن عدد السكان الأجانب ارتفع بنسبة 10%، ليصل إلى نحو 4.125 مليون نسمة، في زيادة ملحوظة ببند العمال المهرة ولسد العجز في الأيدي العاملة. أيضا، تسود توقعات بانخفاض أعداد المواليد باليابان لأقل من 700 ألف مولود في عام 2026، وسط تحليلات بأن الانخفاض يعود إلى: معدلات خصوبة منخفضة، وشيخوخة سكانية متزايدة، وكذلك، تراجع عدد الإناث اليابانيات في سن الإنجاب.
أرقام حالات الزواج في اليابان تشير إلى أنها بلغت 505656 حالة في عام 2025، بارتفاع 5657 حالة عن العام الأسبق، إلا أن المعدلات لا تزال منخفضة جدًا مقارنة بعدد السكان، بالنظر إلى موقف اليابان الرافض للحمل، قبل أو خارج، إطار الزواج.
أعود إلى عنوان المقال، وماذا يتطلع تلاميذ الصف الأول الابتدائي من البراعم الصغيرة بمدارس اليابان للمهن التي تناسبهم، وتلبي طموحاتهم كوظائف مستقبلية؟
الإجابة وردت في نتائج استطلاع للرأي، نشره الموقع الإخباري "نيبون دوت كوم"، وشمل 4 آلاف تلميذ وتلميذة عن الخيارات المفضلة للوظيفة المستقبلية في 2026.
صدق أو لا تصدق، مهنة الخبازة أو صانعة الحلويات، حافظت على صدارتها بين اختيارات التلميذات اليابانيات للعام الثامن والعشرين على التوالي، واحتلت وظيفة ضابطة الشرطة المركز الخامس، وقفزت مهنة ضابطة الإطفاء إلى المركز الثاني عشر، في إشارة إلى أن الفتيات اليابانيات الصغيرات تشعرن -عموما- بالجاذبية لمساعدة الآخرين.
بالنسبة للذكور، احتلت وظيفة ضابط الشرطة قائمة أحلام التلاميذ (15.6%)، بفارق بسيط على مهنة الرياضي (12.3%)، ثم رجل الإطفاء أو عامل الإنقاذ (10.8%). وفي تصنيف 2006، كانت مهنة الرياضي متصدرة بنسبة 31.8%.
في الوقت نفسه، أظهرت نتائج استطلاع رأي أولياء الأمور عن الوظائف التي يرغبون في أن يمتهنها أبناؤهم من الفتيات، أن وظيفة الموظف الحكومي تصدرت قائمة الاختيارات المفضلة لبناتهم،تليها مهن التمريض والطب، وأخيرًا الصيدلة.
بالنسبة لأولياء أمور الأولاد، فقد حرصوا على إظهار الرغبة في حصول أبنائهم على وظائف مستقرة، وتحديدًا، وظيفتا الموظف الحكومي أو العامل في الشركات.
بقيت الإشارة إلى أن وظائف أخرى -إما طريفة أو في غاية الغرابة- أظهرتها نتائج استطلاعات سابقة لرأي تلاميذ وتلميذات الصف الأول الابتدائي بالمدارس اليابانية.
بالنسبة للفتيان الذكور، تصدرت اختياراتهم لوظائف المستقبل المهن التالية: نجار، حرفي، يوتيوبر، سائق حافلات أو قطارات، منسق زهور، خباز، وصانع حلويات.
أما الفتيات، فقد تصدرت اختياراتهن مهن: منسقة زهور، مربية أطفال، معلمة، نجمة مشهورة أو عارضة أزياء، مغنية، عاملة بمحل آيس كريم وأخصائية تجميل!
[email protected]