أستون فيلا يبحث عن أول انتصاراته في الدوري أمام نوتينجهام فورست | رئيس غرفة التجارة والصناعة لمجموعة بريكس: الهدف الأساسي زيادة التجارة بين الدول الأعضاء والاعتماد على العملات المحلية | إصابة في الكاحل تبعد مودريك عن توتنهام أمام إيفرتون | رئيس الوزراء الهندي يشدد خلال لقائه الرئيس الإيراني على أهمية حماية حرية الملاحة والتجارة وضمان سلامة البحارة | الجامعة الأمريكية تتوج بذهبية الاسكواش في دورة الألعاب الإفريقية للجامعات «القاهرة 2026» | مصر للطيران وأيرباص توقعان مذكرة تفاهم لتدريب كوادر صيانة الطائرات| صور | السفير يوسف الشرقاوي: مصر كعضو عامل في تجمع «بريكس» ستقوم بدور مهم في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي | أجهزة المنيا تتحرك بعد شكوى من أعمال حفر قرب مدافن «السرارية» | حملات مكثفة لإزالة الإشغالات والتعديات وتحسين النظافة في باب الشعرية | مصرع 4 عناصر شديدة الخطورة وضبط 750 كيلو مخدرات في حملات موسعة بالصعيد| صور |

أغاني المهرجانات.. أسباب انتشارها وخسائرنا

16-5-2026 | 15:12

لا أحد لم يستمع لما يُطلق عليه أغاني المهرجانات؛ فقد انتشرت وسمعها الجميع باختيار البعض، وبالإجبار للآخرين الذين استمعوا إليها في المواصلات والشوارع  وفي الأفراح بكل مستوياتها؛ فقد أصبحت فقرة ثابتة في غالبية الأفراح والمناسبات الاجتماعية في كل المستويات.

من أسباب انتشارها الموسيقى المرحة والراقصة، وبحث الكثيرين من كل الأعمار عن التغيير وكسر الاعتياد والخروج عن المألوف، ولا مشكلة في ذلك “بشرط” ألا يتضمن بعض أو كثيرًا من الكلمات المسيئة التي “تهدد” العلاقات الإنسانية، وتحرض على الإساءات اللفظية وتنشر بعض الشتائم، التي “يسهل” اعتيادها من خلال الأغاني والموسيقى المرحة.

وصل الأمر ببعض هذه “الأغاني” إلى الابتذال بكل ما تتضمنه الكلمة، ومن المؤسف انتشارها والاعتراض على من يحذر من خطرها على الذوق العام، بأنه لا يحب المرح “وغاوي نكد”!!

نشجع الترفيه فهو “ضرورة” للاستراحة النفسية وتجديد الطاقات، ومن المؤكد أننا نستطيع المرح والفرح مع الاستماع لكلمات أغاني لا تتضمن أيًا من المعاني “البغيضة” التي تروج لها كثير من أغاني المهرجانات؛ كالمعايرة بأننا أفضل من غيرنا، وأنهم يحلمون بما نرميه، ولن يمكنهم أن يكونوا مثلنا أبدًا!!

أو أنهم يحسدوننا ويضمرون لنا الشر بعد مساعدتنا لهم، والكثير من الكلمات المسيئة عن العلاقة العاطفية بين الجنسين، فضلًا عن التحريض المتواصل ضد فعل الخير، إيحاءات غير أخلاقية وتشجيع على البلطجة والعنف وأخذ الحق بالأيدي، وهناك بعض الأغاني التي تنال من احترام صلة الرحم وكل ذلك يتم “تسريبه” من خلال موسيقى جميلة لا ننكرها. 

نلاحظ سوء أصوات أغلب من يؤدون هذه الأغاني وهو أمر غريب؛ فكيف يجرؤون على الغناء بأصوات تفتقد للجمال وبأداء  نشاز بكل ما تعنيه الكلمة؟. 

ومن الواضح أنهم يعتمدون على الموسيقى الراقصة التي تجذب المستمعين الذين لا يهتمون إلا بالرقص على أنغامها، وكثير منها تؤدي إلى درجة من “الهستيريا” ومن المؤكد أن الفرح لا يتطلب الصراخ ولا “افتعال“ السعادة بالقفز مع الموسيقى.

يدافع البعض من الجنسين ومن كل الأعمار عن هذه  الأغاني، ويزعمون أنهم يواكبون العصر حتى لا يكونوا من المتعصبين أو المتحجرين!!. 

ونرد بكل الود والاحترام: وهل إذا “انتشرت” أكلات ملوثة سنأكلها أيضًا لمواكبة الجديد؟ أم سنسارع “بحماية” أنفسنا؟ ولا شك أن حماية “تميزنا” كنوزنا الأخلاقية والذوق الراقي ورفض الابتذال بكل صوره وكل ما “يقترب” منه من أولوياتنا أليس كذلك؟. 

من خطورة الاستماع إلى هذه الأغاني -دون فلترة- والخضوع لانتشارها أنه “يفقدنا” نعمة حسن استخدام العقل ونعمة الإدراك بما يليق بنا، وبما يسيء إلينا كما “يحرمنا” من قضاء أوقاتنا بما يضيف إلينا ولو بسماع أغاني لطيفة بأصوات جميلة وكلمات “محترمة” نسعد بسماعها ولا تخدش أسماعنا ونطرب لمعنى إنساني أو عاطفي جديد مع موسيقى جيدة تخاطب الروح ولا تدعو للرقص، كما تفعل أغاني المهرجانات التي تعلو أصواتها وتتسبب أحيانًا في الإزعاج.

نتوقف عند الزعم بأن هذه الأغاني شعبية؛ وهذا كذب وافتراء وإساءة للطبقات الشعبية؛ فالأغاني الشعبية لا تتضمن أبدًا كلمات مبتذلة، بل تحتوي على نصائح وقصص شعبية بها عبر ولديها هدف يسعى لنشر قيمة معينة؛ كالوفاء للأصدقاء أو نصرة الحق وما شابه، ولا تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء، كما يحدث في بعض أغاني المهرجانات التي مع الأسف يرددها الصغار قبل الكبار، ويجب على الأهل التنبه لذلك؛ حتى لا يضيع جهدهم في التربية مع ما تروج له هذه الأغاني.

الأغنية الشعبية تعبر عن تقاليد الشعب وموروثه في الحضر والريف وتتنوع  موسيقاها، فنجد أغاني “السمسمية” وأعاني السيناوية ومواويل الصعيد، ولكل منطقة ريفية أو حضرية مذاقها الخاص، الذي “نستمتع“ بالاستماع إليه ونحن نشعر بالاطمئنان؛ فلن نسمع كلمة نابية ولن نشعر بالاستياء عندما يتشارك معنا أولادنا الاستماع، ولن “نضطر” إلى التنبيه على الأبناء بأن بعض الكلمات “بذيئة”، ويجب ألا يقوموا بغنائها أو بترديدها حتى لو فعل أصحابهم ذلك؛ فعليهم أن يحرصوا ألا يكونوا كالقطيع الذي يفعل وما يكرره الآخرون بلا وعي أو حتى لا يتهمونهم بأنهم يتعمدون الاختلاف أو يميلون إلى النكد، وكأن الفرح يمكن أن يكون مع البذاءة!! بعض أغاني المهرجانات تتحدث عن تعاطي المخدرات وأخرى عن الخيانات بأنواعها بابتذال كريه!!. 

لن تتوقف ظاهرة أغاني المهرجانات مع الأسف، ولكننا نستطيع التعامل معها كما نتعامل مع الفيروسات التي تنتشر في الجو، فلن نمتنع عن مغادرة بيوتنا بالطبع؛ولكننا سنأخذ الاحتياطات اللازمة والوقاية منه فنجدد الوعي بأهمية فلترة ما نسمع نحن ومن نحب.

من حق كل إنسان ألا يتم فرض عليه الاستماع إلى ما يزعجه، ونرفض أن يفرض علينا الآخرون الاستماع إليها في المناسبات أو المواصلات، وإن لم نستطع بصورة ودية؛ فعندئذ  نغادر المكان إن كان متاحًا ذلك أو نتشاغل عنها بأي شيء حتى لا  نكدر أنفسنا.

أخيرًا نرفض السماح للأغاني المسيئة بالتسلل إلينا وإن أعجبتنا الموسيقى فمهم الاحتفاظ برفض كل درجات القبح حتى لا نعتاده ويفسد رقينا ونجد أنفسنا نستخدم هذه الكلمات المسيئة ونفقد الاستمتاع برصيدنا من الرقي “ونسمح” بتناقصه ولو بعد حين.

كلمات البحث
الأكثر قراءة