فسخ الزواج خلال 6 أشهر بسبب التدليس.. مقترح جديد لتعديل قانون الأحوال الشخصية يثير الجدل

13-5-2026 | 14:29
فسخ الزواج خلال  أشهر بسبب التدليس مقترح جديد لتعديل قانون الأحوال الشخصية يثير الجدلقانون الأحوال الشخصية
شيماء شعبان

عاد الجدل حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية إلى الواجهة مجددًا، بعد طرح مقترح يتيح فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر في حال ثبوت التدليس أو إخفاء صفات جوهرية لدى أحد الطرفين، وسط مطالبات حقوقية وقانونية بضرورة تطوير التشريعات بما يحقق العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة.

موضوعات مقترحة

التدليس في عقد الزواج.. متى يحق طلب التفريق قانونًا؟

وتؤكد المقترحات المطروحة أن مسألة مهلة الـ 6 أشهر لا تتعلق بإتاحة فسخ الزواج بشكل مطلق أو دون مبررات، وإنما ترتبط بحالات محددة للغاية تتعلق بثبوت الغش أو التدليس في عقد الزواج، حال ادعى أحد الطرفين صفات أو معلومات غير حقيقية أثّرت على جوهر العقد ودَفعت الطرف الآخر لإتمام الزواج بناءً عليها. وفي هذه الحالة، يحق للطرف المتضرر طلب التفريق خلال مدة 6 أشهر، بشرط عدم وجود حمل، استنادًا إلى القواعد العامة في القانون المدني التي تُبطل العقود القائمة على التدليس والخداع، باعتبار أن الرضا الصحيح أحد أهم أركان التعاقد.

الزواج القائم على الخداع لا يحقق الاستقرار

وفي هذا السياق، أعلنت الباحثة في شئون المرأة عبير سليمان دعمها للمقترح، مؤكدة أنه يمثل حلًا عادلًا وسريعًا بدلًا من الدخول في دوامة الطلاق وإجراءاته الطويلة وما يصاحبها من أعباء نفسية ومادية للطرفين.

وقالت إن الزواج في جوهره "ميثاق قائم على الصدق"، معتبرة أن تعمد إخفاء أو تزوير الصفات الأساسية يُعد نوعًا من التدليس والغش المعنوي، لأنه يدفع الطرف الآخر لاتخاذ قرار مصيري بناءً على معلومات غير صحيحة.

وأضافت أن منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال مدة محددة عند اكتشاف هذا التدليس لا يُعد ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة قانونية وأخلاقية تحقق العدالة وتحمي حق المرأة في الاختيار الواعي، وتحفظ كرامتها من الاستمرار في علاقة بُنيت على الخداع.

وأشارت إلى أن هذا التوجه لا يهدد استقرار الأسرة كما يروّج البعض، بل يعزز بناء أسر قائمة على الوضوح والثقة منذ البداية، مؤكدة أن الأسرة التي تُبنى على الصراحة أقوى بكثير من تلك التي تبدأ بالتضليل.

مطالبات بضوابط قانونية واضحة

وشددت الباحثة في شئون المرأة على أهمية وضع ضوابط دقيقة لإثبات التدليس بشكل واضح، حتى لا يتم إساءة استخدام هذا الحق، مع ضمان بقاء القانون وسيلة فعالة لإنصاف الطرف المتضرر.


الباحثة في شئون المرأة عبير سليمان

صاحب الرأي الشرعي في قوانين الأحوال الشخصية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن أي مشروع لقانون الأحوال الشخصية للمسلمين يجب أن يُعرض على الأزهر الشريف لإبداء الرأي الشرعي بشأنه، مشددًا على أن ذلك يُعد التزامًا دستوريًا يجب احترامه.

وأشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين تم عرضه بالفعل على الكنائس، وهو ما يستوجب – بحسب قوله – عرض مشروعات القوانين الخاصة بالمسلمين على الأزهر باعتباره الجهة المنوطة بإبداء الرأي الشرعي في مسائل الأحوال الشخصية.

وأوضح كريمة أن "الفسخ" في  بعض الحالات يُقصد به إلغاء عقد الزواجكـ زواج الأخت في الرضاعة-، تكون الولاية فيه للقاضي، أما في حالات التدليس فإن الأمر يخضع لرفع دعوى قضائية بطلب الطلاق للضرر، للفصل فيها وفقًا للقانون والضوابط الشرعية.

وشدد أستاذ الفقه المقارن على ضرورة استطلاع رأي الأزهر الشريف في مثل هذه التعديلات، باعتباره المرجعية الأساسية المختصة بالقضايا الشرعية المتعلقة بالأسرة والأحوال الشخصية.


الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر

قانون الأحوال الشخصية تحت المجهر

من جانبه، أكد الدكتور أحمد القرماني، الخبير القانوني أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في الجدل المجتمعي حول قانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحضانة والرؤية والنفقة والخلع، إلى جانب تأثير هذه الملفات على تربية الأبناء واستقرار الأسرة.

وأوضح أن هناك حالة من الإجماع الشعبي على أن بعض بنود القانون الحالي لم تعد تواكب التطورات الاجتماعية، بل أصبحت في بعض الحالات سببًا في تفكك الأسرة بدلًا من حمايتها.

اقرأ أيضا:

من أحكام على الورق إلى قيود على الحركة.. كيف يُعيد قانون الأحوال الشخصية ضبط ملف النفقة؟

قانون الأحوال الشخصية..هل تنهي التعديلات الجديدة عصر "تفكيك الأسرة" وتضمن العدالة للأطفال والآباء؟

الحضانة والنفقة والرؤية.. أبرز الملفات المثيرة للجدل

وأضاف أن التطبيق العملي للقانون منح صلاحيات واسعة للزوجة في بعض الملفات المتعلقة بالحضانة والحقوق المترتبة على الطلاق، ما أدى – بحسب وصفه – إلى شعور عدد من الآباء بالظلم، سواء فيما يتعلق بحق الرؤية والمشاركة في تربية الأبناء، أو بسبب الالتزامات المالية التي قد تتجاوز أحيانًا قدرة الأب المادية.

السوشيال ميديا وتأثيرها على استقرار الأسرة المصرية

وأشار القرماني إلى أن الانفتاح الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي لعبا دورًا مؤثرًا في طبيعة العلاقات الأسرية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن هذه الوسائل خلقت حالة من الانشغال والانفصال النفسي بين بعض الأزواج، ما ساهم في ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة مع غياب الوعي الأسري السليم.

الانسداد القانوني وتصاعد العنف الأسري

كما حذر من خطورة ما وصفه بـ"الانسداد القانوني"، مؤكدًا أن شعور بعض الأطراف بعدم الحصول على حقوقهم قد يدفع إلى تصاعد العنف الأسري ووقوع جرائم مأساوية، مشددًا في الوقت ذاته على رفض العنف بكافة أشكاله، مع ضرورة معالجة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تلك الأزمات.

دعوات لتحقيق التوازن وحماية حقوق الأبناء

وأكد الخبير القانوني أن المطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية لا تعني الانحياز لطرف على حساب الآخر، وإنما تهدف إلى الوصول لقانون متوازن يحقق العدالة ويحمي مصلحة الأطفال في المقام الأول.

وأوضح أن استقرار الأسرة يمثل أحد أهم ركائز الأمن المجتمعي، وأن أي خلل في التوازن القانوني داخل الأسرة سينعكس بشكل مباشر على الأجيال القادمة وعلى تماسك المجتمع ككل


الدكتور أحمد القرماني الخبير القانوني

قانون عادل ومتوازن.. الطريق لحماية الأسرة المصرية

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مراجعة قانون الأحوال الشخصية أصبحت ضرورة وطنية وأخلاقية، في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة، وبما يضمن الحفاظ على كيان الأسرة وتحقيق العدالة لجميع الأطراف.

موضوعات قد تهمك:

ذروة الموجة الحارة.. استشاري باطنة يكشف طرق حماية مرضى الضغط من الحرارة الشديدة| إنفوجراف

 

"حمية البحر المتوسط".. سر الشعوب الأطول عمرًا والأكثر صحة

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: