هل سألت نفسك كم لجنة وكم مؤتمرًا أُقيم لتطوير الإعلام منذ أن أصدر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في أكتوبر عام 2025، قرارًا بتشكيل لجنة لتطوير الإعلام؟
ونص القرار على: "تُشكل اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري برئاسة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعضوية كلٍ من رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورؤساء الهيئات، وصحفيين وأساتذة من ذوي الخبرة الصحفية والإعلامية".
ثم أُنشئت عدة لجان، وأكثر من عشرة مؤتمرات في وزارات ومؤسسات وهيئات إعلامية، واجتماعات بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، لمناقشة سبل تطوير المحتوى. كما أُعيد تشكيل لجنة الدراما لتختص بمتابعة ورصد الأعمال الدرامية التي تُعرض في وسائل الإعلام، وضبط الأداء المهني الدرامي بما يحافظ على قيم وأخلاق المجتمع، ومتابعة الالتزام بتطبيق المعايير والأعراف المكتوبة «الأكواد» الصادرة عن المجلس بقرار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 62 لسنة 2019، ودراسة الأعمال الدرامية التي يجري بثها على وسائل الإعلام، وإعداد تقرير بهذه الدراسة، وفحص المخالفات التي يجري رصدها، والتحقق من ثبوتها، واقتراح القرار المناسب لها.
ومؤخرًا، شُكلت لجنة تطوير محتوى المنصات الرقمية للمؤسسات الصحفية القومية برئاسة الكاتب الصحفي علاء ثابت، وعضوية عدد من الصحفيين، وتهدف إلى إعداد دراسة تحليلية لأداء المنصات الرقمية التابعة للمؤسسات الصحفية القومية، مع الدعم المستمر لجهود التطوير والتحول الرقمي.
منذ أيام بدأت التساؤلات حول مصير الصحافة في مصر، ولا أعلم ما سبب النظرة التشاؤمية التي انتابت كثيرًا من المتابعين، وممن يرون أن الصحافة في مصر والعالم العربي تدخل نفقًا مظلمًا. وهنا أطرح عدة نقاط تؤكد أن هذه النظرة التشاؤمية غير صحيحة بالمرة، وأن اللجان والمؤتمرات ليست هي التي ستنقذ الصحافة، إذ إن الصحافة العالمية، خلال فترة الحرب الإيرانية الأمريكية، رفعت من أسهمها، وأصبح للمنصات العالمية دورها في تحريك الرأي العام.
فموقع Axios يُعد الأحدث في عالم المنصات الإعلامية العالمية التي فاقت كل توقعات خبراء الإعلام، ممن انتابتهم، في بدايات القرن الحادي والعشرين، نظرات تشاؤمية حول مستقبل الصحافة.
وتُعد منصة "إكسيوس" واحدة من أبرز المنصات الإخبارية الرقمية الحديثة في الولايات المتحدة، وقد تأسست عام 2017 على يد مجموعة من الصحفيين السابقين في Politico.
ولم تكن منصة للسياسة فقط، بل لعبت دورًا في مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام، وتستهدف القراء الذين يفضلون الوصول إلى المعلومات بسرعة ووضوح. وقد ساعد هذا الأسلوب في جذب ملايين القراء، خاصة من فئة الشباب والمهنيين.
وفي عام 2022، استحوذت Cox Enterprises على "إكسيوس" في صفقة قُدرت بحوالي 525 مليون دولار، ما عزز مكانتها في سوق الإعلام الرقمي. وهي اليوم قلب الخبر النابض، الذي يتابعه صناع المحتوى الصحفي في العالم كله، ولها دور مهم في توصيل المعلومة بسرعة فائقة.
ومن قاموا بتأسيسها هم مجموعة من الصحفيين لديهم نظرة تفاؤل، وخبرة مهنية، وقدرة على التحليل السريع، وليست منصة مجاملات. أو تعتمد على لجان نصف أعضائها مجاملات، فإن أردنا أن نغير المحتوى، فعلينا البحث عن تكنيك مختلف للكتابة، وتكنيك مختلف لرفع وتأهيل مستوى القائمين على المهنة من الشباب.وأن يكون لنقابة الصحفيين دورا مهما، هي المحطة التي يصل إليها قطار المهنة دائما يؤمن بها الشباب إيمانًا راسخًا.
لم تكن "إكسيوس" مؤسسة ضخمة في البداية، ولا تضم عشرات الصحفيين والمصورين، بل بدأت كشركة محتوى إعلامي، وكبرت بمهنيين وأصحاب رأي وحرية تعبير وقدرة على الإقناع، وثقافة تؤمن بأهمية التواصل مع الجمهور، ومعرفة إلى من ننقل المعلومة.
لدينا مؤسسات صحفية أسست صحافة العالم العربي، وقامت على أكتافها مؤسسات عربية أخرى، بل كانت مصر وطنًا لصحافة غير عربية، فرنسية وإنجليزية وحتى كردية، إذ إن أول صحيفة كردية صدرت في مصر.
علينا أن نتجاوز فكرة اللجان والمؤتمرات، وأن تبدأ كل المنصات في تطوير ذاتها. لدينا عدد محدود من المنصات يصل إلى الجمهور ويؤثر فيه بقوة، منصات تابعة لمؤسسات قومية، وأخرى لقطاعات مختلفة، فلماذا النظرة التشاؤمية؟ كل ما أتمناه أن نقف وقفة صادقة مع النفس ليس فيها عنصر المجاملة بل عنصر الكفاءة وروح الفريق ومصلحة المهنة والوطن الذى يجمعنا.