مصر هي الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي؛ حيث تتبنى رؤية إستراتيجية تعتبر أمن الدول العربية، وخاصة دول الخليج، جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي المصري، وهذا الموقف تتبناه مصر عبر عقود، وأذكر عندما شاركت في التغطية التليفزيونية لمؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ عام 2015، وكنت وقتها مديرًا لتحرير برنامج "الحياة اليوم" على قناة "الحياة"، وأبرز ما طالب به الرئيس السيسي هو تشكيل قوة ردع عربية مشتركة، ولكن للأسف لم تستجب لهذا الطلب دول الخليج، وها هي زيارة الرئيس السيسي الأخيرة إلى دولة الإمارات الشقيقة، وتفقده للقوات الجوية المصرية، المتمركزة هناك وعلى أهبة الاستعداد للدفاع عن الأشقاء، تؤكد جاهزية مصر، واستعدادها لمواجهة أي تحديات تواجه المنطقة ودول الخليج، والتزامها بذلك أظهرت واكدت دور مصر التاريخي كـ "شقيقة كبرى" تسعى دومًا لتعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات، ومنها ما تشهده المنطقة حاليًا..
وفي هذا الإطار أرسل لي الصديق العزيز السفير الدكتور سامح أبوالعينين، مساعد وزير الخارجية للشئون الأمريكية السابق وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، أرسل دراسة له عن تحديات الأمن القومي العربي في ظل الصراع الدائر الآن في الشرق الأوسط، وأشار فيها السفير سامح أبوالعينين إلى أن اتساع رقعة الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط، ووصولها إلى البنية التحتية للطاقة، وتهديدها طرق الملاحة البحريّة، ورفعها لاحتمالات مواجهة إقليمية أوسع؛ ولذلك لم تعد أزمة الأمن القومي العربي قضية بعيدة أو مؤجلة، بل أصبحت آنية وملموسة ومرتفعة التكلفة، وما كان يمكن احتواؤه سابقًا عبر سياسات التأجيل والاحتواء بلغ اليوم مرحلة تتكشف فيها وتتضح فاتورة التشرذم العربي بشكل مباشر ومؤلم
.. وللحديث بقية