مركز الطب النبوي بالأزهر.. يواجه خرافة نظام الطيبات

11-5-2026 | 14:08

كان الإعلان عن افتتاح مركز الطب النبوي في جامعة الأزهر خبرًا سعيدًا، وجاء في الوقت المناسب؛ لمواجهة خرافة "نظام الطيبات" الذي يتعارض بوضوح مع آيات بينات في القرآن الكريم والأحاديث النبوية.

ونكتفي هنا بذكر بعض الأمثلة، مثل منع اللبن والبيض والدواجن والخضراوات والحد من شرب الماء، وغيرها مما يُنشر بدون أي سند شرعي أو تجارب علمية أو معملية.

ولذلك، يُعدُّ خبر افتتاح مركز الطب النبوي من الردود العملية على مثل هذه الخرافات.

فإذا كان لدينا بعض الشكوك في بعض الأدوية المنتشرة والنظام الدوائي الحالي، والقول بأن الهدف منها هو المكسب المادي، وهذا قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، لكن الحل هو البحث العلمي والتجارب السريرية للرد وإيجاد البديل المناسب.

ويكون هذا من خلال أبحاث علمية وتجارب سريرية فعلية، كما هو موجود في العالم، مع الالتزام بالمنهج العلمي.

وبالنسبة لمركز الطب النبوي، أتصور أنه مركز بحث علمي في الأساس، وليس مجرد مركز للدعوة النظرية، يتولى إجراء التجارب المعملية والسريرية على مفردات الطب النبوي، مثل الحبة السوداء والحجامة.

ليس للتأكد من صحة الحديث، فهو مصدق تمامًا، لكن أولًا لتوضيح فوائده لمن يستخدمه، وتحديد المقدار المناسب، والكمية المناسبة، والأيام المناسبة، وتحديد الفئات المرضية التي لا يناسبها؛ فمثلاً بعض المرضى قد لا يناسبهم بعض الأدوية. وعندنا على سبيل المثال الحديث عن الحبة السوداء بأن فيها شفاء من كل داء، ولكنها قد لا تناسب المرضى الذين لديهم سيولة زائدة مثلًا. وهناك أحاديث صحيحة كثيرة عن الحجامة وفوائدها وتطبيقها، فإذا تم إجراء دراسات متعمقة على الحبة السوداء والحجامة وتجارب سريرية، وحددنا بدقة لمن تستخدم ولمن لا تصلح والمقدار المناسب، فإن هذا سوف يكون له فوائد عديدة:

فأولًا: سيأتي كثير من المرضى من خارج مصر وداخلها للعلاج، أو طلب الدواء من أنحاء العالم كافة.

ثانيًا: إن هذا في حد ذاته سيساهم بوضوح في نشر الدعوة للإسلام، فهو خير دعاية للدين الحنيف، والاستفادة من هذه الأحاديث أو الآيات الموجودة في القرآن الكريم عن العلاج ونشرها على أوسع نطاق، وهذا خير دعاية للإسلام وللمسلمين.

وبالطبع، هناك مشكلات كبيرة متوقعة في التمويل، وهنا مطلوب أولًا: زيادة ميزانية البحث العلمي بوجه عام؛ لأن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي هو أفضل استثمار. وكل دولار ينفق فيه يكون العائد منه نحو اثني عشر ضعفًا، كما تذكر دراسة معاصرة للبنك الدولي.

ثم يأتي دور المجتمع المدني والجهود الأهلية من خلال الدعوة للتبرع للبحث العلمي في كافة الجامعات والمراكز البحثية؛ سواء بالتبرعات المباشرة من رجال الأعمال وفئات المجتمع كافة؛ مثل دعوة الفنانين لإقامة حفلات يخصص إيرادها للبحث العلمي، ودعوة الرياضيين مثل أندية القمة في مصر والوطن العربي لإقامة مباريات يخصص دخلها لدعم البحث العلمي. وعلى الجامعات إضافة نحو 10% أو 15% مصاريف إضافية تخصص للبحث العلمي؛ سواء في نظام الساعات المعتمدة أو الكليات الأهلية وخلافه، وأيضًا يتم تخصيص نفس النسبة من الصناديق الخاصة بالجامعات لدعم البحث العلمي.

والله ولي التوفيق

أستاذ علم الاجتماع البيئي - كلية البيئية جامعة عين شمس

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة