رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده البلاد خلال الأيام الحالية، فإن العيادات والصيدليات تسجل في الوقت نفسه زيادة ملحوظة في شكاوى نزلات البرد وأعراض الحساسية الموسمية، في مشهد يبدو متناقضًا ظاهريًا، لكنه يرتبط بشكل مباشر بحالة التقلبات الجوية الحادة التي تميز هذه الفترة من العام.
ومع الانتقال السريع بين الأجواء شديدة الحرارة بالخارج ودرجات التبريد المرتفعة داخل المكاتب ووسائل المواصلات والمنازل، يتعرض الجسم لحالة من الإجهاد المفاجئ تؤثر على كفاءة الجهاز المناعي، ما يرفع فرص الإصابة بالعدوى الفيروسية ومشكلات الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، أن موجات الحر لا تسبب نزلات البرد بصورة مباشرة، لكن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة تضع الجسم تحت ضغط مستمر، وهو ما ينعكس على قدرة المناعة في مقاومة الفيروسات المنتشرة خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن الأتربة والرياح النشطة المصاحبة للأجواء المتقلبة تلعب دورًا إضافيًا في زيادة الأعراض التنفسية، لافتًا إلى أن كثيرًا من المواطنين يواجهون صعوبة في التفرقة بين الحساسية الموسمية ونزلات البرد بسبب تشابه الأعراض، خاصة الرشح والعطس والكحة الخفيفة واحتقان الأنف.
وأضاف الحداد أن نزلات البرد غالبًا ما يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وآلام بالجسم والتهاب بالحلق، بينما ترتبط الحساسية بحكة الأنف والعين والعطس المتكرر دون ظهور حرارة مرتفعة، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من تجنب التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة وعدم التعرض المباشر للهواء البارد عقب التواجد لفترات طويلة في الطقس الحار.
ومن جانب آخر، أكد الدكتور وائل داوود، خبير التغذية العلاجية، أن دعم الجهاز المناعي أصبح عنصرًا أساسيًا لمواجهة آثار التقلبات الجوية، موضحًا أن التغذية المتوازنة تساعد الجسم على التكيف مع تغيرات الطقس وتقليل فرص الإصابة بالأمراض الموسمية.
وأشار إلى أهمية الأطعمة الغنية بفيتامين “سي” مثل الجوافة والبرتقال والليمون والفلفل الألوان، إلى جانب مصادر الزنك وفيتامين “د” الموجودة في الأسماك والبيض والمكسرات ومنتجات الألبان، لما لها من دور فعال في تعزيز كفاءة المناعة.
كما شدد على أهمية شرب المياه بكميات كافية خلال موجات الحر، لأن الجفاف يؤثر بشكل مباشر على نشاط الجسم وقدرته على مقاومة العدوى، موضحًا أن بعض العناصر الطبيعية مثل الزنجبيل والثوم والعسل الأبيض يمكن أن تساهم في دعم المناعة وتحسين قدرة الجسم على مواجهة التغيرات المناخية.
ومع استمرار الأجواء المتقلبة، تبقى الوقاية والوعي الصحي والتغذية السليمة عوامل أساسية لتقليل تأثير موجات الحر على الصحة العامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي أصبحت تفرض أنماطًا جديدة من المشكلات الصحية الموسمية.